أبك انا سعودي

(أبْك) انا سعودي، أنا حُرّ أَبِيْ
قد وَرِثْتُ الطِّيبَ طَبعًا عن أبيْ
قَلْبِيَ المَشْغُوفُ بالصّحراءِ لا
يَهْتَدِي إلا بِضَوْءِ الشُّهبِ
وغَرَامي ظهرُ شِمْلالٍ إذا
وجّهتْ في وِجْهَةٍ لم تَنْكُبِ
فَوْدَجٌ قدْ نَيّفَتْ أَرْفَاغُها
صُلبُها كالهَوْدَجِ المُنْتَصِبِ
مَنْ رَآهَا ظَنَّ مِنْ لُحْمَتِها
ضَرْعَها من جُمْعَةٍ لم يُحْلَبِ
في فَلاةٍ حُصّنتْ أرْجَاؤُها
بالعَوالي السُّمرِ أو بالقُضُبِ
من رِجَالٍ تَعْرُفُ الدنيا لهم
سعةَ القَصْدِ وبعدَ المَطْلَبِ
شِيْمَةُ المَوْلُودِ مِنْهُم أن يُرى
وَسْمُهُ فوقَ جَبِينِ الكَوْكبِ
(أبْك) أنا سعودي، وكفّي باذلٌ
في الرَّخَا أو في الزَّمانِ المُجْدِبِ
تُنْجِبُ الدنيا إذا أرْضَعْتًهُا
فإذا ما فطّمتْ لم تُنجبِ
سَلْ فِجَاجَ الأرضِ عنّي، ثمَّ قسْ
ما تَرَى في كُلِّ فَجٍّ مُعْشِبِ
تلكَ كفّي أزْهَرَتْ في أرضِ مَنْ
صاحَ بِي من ذِلّةٍ أو سَغَبِ
فعطائِي لبَعيدٍ مُبْعِدٍ
مثل جُودي للقَرِيبِ الأقربِ
قُدْوَتِي جَدٌّ عظيمٌ؛ بَابُه
عن مُعِيْلٍ مُعْدَمٍ لمْ يُحْجَبِ
(صَقْرُ هذي الأرضِ)، من دانتْ له
بالوَلا والسَّمعِ كُلُّ العَرَبِ
لا أُجَازِي بالذي يَأتِي به
ناعقٌ بالمَيْنِ أو بالكَذِبِ
قدْ حَباني اللهُ من أفضَالِهِ
خُلالا قدْ سُطِّرَتْ في الكُتُبِ
سِعَةَ الصَّدر؛ كأنّ اللهَ مُذْ
جاءَ بي في أرْضِهِ لم أغْضَبِ
وحُسَامي صَارمٌ في حَدِّه
وطُمُوحِي عَالياتُ الرُّتَبِ
طَالما زَاحَمْتُ أصْحَابَ العُلا
فبدا وَشْمُ العُلا في مَنْكِبي
غيرَ أنّي حينَ تُبْلى سِيرَتي
حَدُّها أنّي على هَدْي النّبي
(أبْك) أنا سعودي، وماذا فَوْقَها
أيّ فَخْرٍ بَعْدَها للعَرَبي!؟
الدكتورة هند بنت عبد الرزاق المطيري
كلية العلوم الإنسانية



