كَفٌّ كَنَهْرٍ …..

كَفٌّ كَنَهْرٍ …..
يَا ذَلِكَ أَسَاقِي جَرَعْتُ أَوَامَةً
هَلِّي بِكَأْسٍ وَاحِدٍ يَرُونِي
نَزْفِي تَزَايَدَ وَالْجِرَاحُ تَبَسَّمَتْ
يَا كَمْ حَضَنْتُ الشوك فِي يَقْطِينِي
أَنَا اتَّجَهْتُ أَرَى الْجِرَاحَ رَفِيقَتِي
النزف مِنِّي وَالْمَدَى سِكِّينِي
فِي مَا مَضَى أَحْلَامُ عُمُرِي جُلُّهَا
بِغَدٍ جَمِيلٍ رَائِعٍ يُؤِينِي
لِأُقِيمَ فِيهِ جَلَادَتِي وَتَوَهُّجِي
وَأَكُونَ صَرْحًا شَامِخًا يَرْقِينِي
لَكِنْ مَا قَالَتْ جِرَاحِي أَنَّهَا
تَسَظَلُّ تَجْرِي فِي عُرُوقِ سِنِينِي
وَسَتَشْبَعُ الْخُطُوَاتُ مِنْ أَنَّاتِهَا
تَسْتَسْقِي الدَّمْعَاتِ كَيْ تَسْقِينِي
الرَّايَةُ الْبَيْضَاءُ صَارَ شِعَارَهَا
جَسَدِي الْمَمْدُودُ فِي رِيَاضِ حَنِينِي
مَا دَامَ لِي وَطَنٌ عَزِيزٌ شَامِخٌ
يُدْعَى أَبِي يَا جُرْحُ لَا تَعْنِينِي
كَفٌّ كَنَهْرٍ إِنْ ضَمِئْتُ أَرُودُهَا
وَكَأَنَّنِي لَا زِلْتُ بَعْد جَنِينِي
يَا جُرْحُ صَبْرًا لَنْ تَدُومَ لِأَنَّنِي
أَطْلَقْتُ فِي حَرَمِ الْإِلَهِ يَقِينِي
وَرَفَعْتُ كَفِّي دَاعِيًا مُتَضَرِّعًا
مِنْ غَيْرِ رَبِّي خَالِقِي يُنْجِينِي
يَا رَبُّ زَادَ الْحِمْلُ حَتَّى أَصْبَحْتُ
ذَاتَ الصَّوَارِي حَرْبُهَا يَعْنِينِي
فَمُنَّ عَلَيَّا بِوُجُودِ فَضْلِكَ خَالِقِي
وَافْتَحْ لَنَا بَابًا مِنَ التَّمْكِينِ
شعر/ عاصم الزهراني



