الحروب المتقاطعة

كل عام ونحن نرى بدايته تبدو لنا بطيئة بعكس نهايته ومع إطلالة عامنا الجديد هذا نتمنى أن يدخل علينا بشيئ جديد إلا أن بداية عامنا الميلادي هذا مثلاً شاهدنا الأحداث العالمية تتصاعد بشكل مشتعل إذ لا يمكن التنبأ بما سيفعله أبو إيفانكا فالعالم الذي استقبل نبأ اعتقال رئيس دولة فينزويلا وزوجته في مشهد صدم به كل دول العالم وبغض النظر عن طريقة الاعتقال فهي ليست الأولى ولن تكون الأخيرة وما تلك الصور المذلة لرئيس دولة مستقلة وأمام وسائل الإعلام بعبثية وإنما هي رسائل واضحة وآشارات صريحة لزعماء آخرين أعلن عن مصير بعضهم في زمن تعدت فيه اللغة الدبلوماسية إلى اللغة العسكرية المؤكدة على وفاة القانون الدولي ومن قبله هيئة الأمم الطيبة الذكر !
والحقيقة فإن الأوضاع السياسية والاقتصادية في فنزويلا تتشابه إلى حدّ بعيد بما يحصل في دولة إيران التي استقبلت هذا العام تزايد المظاهرات الطاغية بمعظم محافظاتها نتيجة الغليان السياسي الذي كان سبباً في تدهور علاقاتها الدولية والإقليمية من جهة وهي لا زالت تقبع تحت العقوبات الدولية المغلظة الموصلة لها إلى أدنى درجات البطالة والفقر والفساد من جهة أخرى الأمر الذي لايطاق مما جعل الرئيس الإمريكي يدخل على الخط الساخن على النظام ويهدده بالتدخل إن تم إطلاق النار على المتظاهرين وهو مايسعد ربيبتها إسرائيل التي ارتكبت جرائم في عهده أكثر مما ارتكبته في عهد سلفه فاشتغلت على وتيرة الحرب النفسية على شكل رسائل مبرمجة وباللغة الفارسية لتصعّد من درجات الإحتقان رغبة مع حليفها الأكبر في إسقاط النظام الأخطر دون خسائر بعد أنهكتها الحروب ولعل المفاجآت الترانبية غير المسبوقة بعد إجازته في مارالاغور بمنتجعه بفلوريدا لم تنتهي طالما هناك صراعات مؤجلة وملفات معلقة يراقبها المحللون بحذر كوقف إطلاق النار الباهت في غزة والعجز على إنهاء الحرب الأوكرانية المشتعلة واستمرار زيادة التوترات في الحرب السودانية … فضلا عن تلك الصراعات العميقة حولها في القرن الإفريقي (الإمريكي) باعتباره الممر الرئيس للتجارة العالمية.
ومن هنا فلا غرابة من عامنا هذا الذي يحمل بين طياته قلقاً محتملا وآمالا فضفاضة تتقاطع فيها مصالح دول قوية لا تحترم القوانين ولا تلتزم بالمواثيق فبنوك المخططات العالمية مليئة بالوثائق السرية التي لم تكتشف بعد وإنا لمنتظرون وبالتالي فمسكين من يظن أن السياسة هي تلك التي يراها في وسائل الإعلام !!!•



