كتاب واصل

ورقة مسروقة من مُذكرات مُكتئب عاد للحياة متأخراً

د.فهد ال دهيس الزهراني

ويقول فيها قرأت كلمة الدكتور غازي القصيبي رحمه الله في بدايتها ولم اعِيها تماما إلا بعد تجاوز عدد كبير من محطات الحياة والتي ارهقتنا كثيرا ويقول فيها ( ستدرك في وقت متأخر من الحياة إن معظم المعارك التي خضتها لم تكن سوى احداث هامشية اشغلتك عن أمور حياتك الحقيقة فأجعل هذا الإدراك مبكراً ) وأقول لسيدي المرحوم بإذن الله … لم نلمس أي علامة لهذا الإدراك ولا في أي محطة من تلك المحطات التي ارهقتنا كثيرا …. عرفنا مُتأخرين جدا إن أدوات هذا الإدراك متاحة للجميع وسهل الوصول إلي أفضلها …. ولكن في الجانب الآخر أخبرونا أن الوصول للصواب والصحيح لايأتي إلا عبر عدد من البوابات المُثقلة بالتعقيدات والعقبات والصعاب ثم تقتطف ثمرة الصواب … ثم اكدوا علينا أن المكانة والقيّم العُليا الصائبة والنافعة هي تلك التي تلد من رحم المشقة والمعاناة .. وان السهل مهما عظم سريع التبخر والضياع …. ارهقونا ياسيدي بالكثير مما لايجب ان يكون … ثم ترمي سهمك الأخير يا سيدي في السطر الأخير عندما قُلت ( أجعل هذا الادراك مُبكرا ) … ما علمناه متأخرا كان اشد مراره وألم … علمنا ياسيدي أن كُل الأشياء أيا كان نوعها أو حجمها تبدأ بعد توفيق الله بفكرة ونوايا حسنة كما قال سبحانه وتعالى في الحديث القدسي ( أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء ) وأكد مسارها وواجهتها عندما قال ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)البقرة 185 ثم يتبعها آلم الادراك المتأخر ونستشعرها في قوله تعالى ( فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) الصافات 87 … نعم ياسيدي المرحوم بإذن الله وصل هذا الإدراك متأخر جدا باهض الثمن والتكلفة … ولله الأمر في كل أمر وفي كل وقت من قبل ومن بعد نستغفره دوما ونتوب إليه.

كونوا كما أراد سبحانه وتعالى (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) وتأملوها كما يجب واجعلوها مُعلقة في الذهن وفوق علو بوابة كُل محطة نتوقف فيها من محطات الحياة … 

فهي التي تستحق التوقف والتأمل مُبكرا ومتأخرا وما بينهما 

دمتم برعاية الله مُنّعمين بالصحة والسلامة والخير الوفير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى