كتاب واصل

أنت لست خواجة

✍️ ماجد جديع العنزي

يعمد بعض الأشخاص الذين يعتقدون أنهم intellectually aware إلى استخدام propaganda tactics لخلق انطباع بثقافتهم، وليس بدافع altruism. وما يقومون به في الحقيقة لا يتجاوز كونه ادعاءات تتعلق بـ epistemology. وإذا حاولت مناقشتهم، يتحوّلون فورًا إلى حالة من dogmatism، لينطبق عليهم بوضوح مفهوم egocentrism.

انتظر انتظر ياصديقي، أعلم يقيناً أنك مللت من هذه المقدمة الصغيرة وأن أصابع يدك تسابق بعضها البعض للضغط على زر الخروج لمغادرة هذا المقال، وذلك ما كنت سأفعله حينما اسمع أي شخص يتحدث بمثل هذا الأسلوب الممجوج حيث أنك لن تستفيد من هذا الأمر إلا التشتيت وفقدان الشغف في متابعة من يتبع هذا التخبيص في الكلام، حيناً بالعربية وحيناً بالإنجليزية، وكأن لغتنا العربية سقيمة في مفرداتها وبخيلة في معانيها!

وأنا شخصياً متى ماسمعت شخص يتكلم بكلمتين غير عربية بحديثه ولم يذكر معناها بالعربي اتجاهله مباشرة ولا انتظر منه كلمة أجنبية ثالثة، فوقتي أثمن من أن أضيعه على شخص لايريد مني أن أفهم الموضوع أو أن أفهم مايرمي إليه بل يريد أن أعي أن ثقافته أجنبية وأنه يتكلم الإنجليزية بطلاقة، وأما قضية فهمي للموضوع فهو شيء لايعنيه ولا يهمه! وما علم هذا المتثيقف أن اللغات هي طريقة للتواصل وليست معياراً للثقافة، فلماذا يتواصل معنا هذا العربي ونحن عرب بغير العربية!

فالإكثار من المصطلحات الإنجليزية أو أي لغة أخرى دون ترجمتها للمتلقي هو ثلمة في صلب الموضوع وباب خروج عن سياق الحديث وعنصر تشتيت لذهن المستمع
فلغتنا العربية غاية بالجمال، ولمن قد صمّت أذنية عن لذة كلماتها وعذوبة نطقها فليستمع لقارىء متمكن بتلاوة القرآن ولسوف يتلذذ بالتلاوة، ثم ليعرج على قصائد فحول الشعر من شعراء العرب مثل عنترة والمتنبي وجرير وغيرهم الكثير فحينها سوف يعلم يقيناً روعة وجمال اللغة العربية.

الأمر مستفز وغير مستساغ من شخص عربي يخاطب العرب بغير لغتهم العربية!
أين لغتك العربية ياهذا ؟ لماذا لا تعتز بلغتك كما يعتز غيرك بلغته؟ لماذا هذه النظرة الدونية لنفسك؟ وكأنك لا تسموا إلا إذا أقللت منها وزدت عليها من بقية لغات العالم! نعم قد يخالط كلماتنا كلمات أجنبية ولكنها دارجة حتى الشخص العامي يعرف معناها، وهذا الشيء قد نتقبله على مضض ولكن مع عدم الإكثار منه كما نراه في أغلب اللقاءات والبرامج الحوارية.

صديقي العربي أنت لست ”خواجة“ عندما تتحدث بالإنجليزية، أنت عربي وعليك أن تعي ذلك وأن تتحدث بالعربية إذا ما وجهت خطابك للعرب، وعليك أن تفتخر بذلك،
وإذا كان عذرك أنك تريد أن تمارس اللغة الإنجليزية حتى لا تنساها، فتحدث بها مع أشخاص يتحدثونها ويستطيعون تمييز الخطأ إن أخطات لتوجيهك، أو إقرأ كتب أو تابع برامج باللغة الإنجليزية إن كنت مهتماً فعلاً، ولا تُشغِل المستمعين بممارستك للغةٍ غير لغتهم، فقد يستمع لك الألاف ممن لا يعرف إلا اللغة العربية فقط، فلماذا تُضيع وقتهم بالسماع لك وكأنهم يستمعون لتغيير موجات الراديو بحيث تتغير لغة المتحدث بين كل جملة وأخرى كلما بدلنا الموجة.

يُقال، وما أصدقه من قول: أن الإكثار من المصطلحات الأجنبية وإدخالها عنوة في الكلام هو غالباً بسبب الهروب من سطحية الفكرة المطروحة إلى المصطلح الإنجليزي لتغطية هشاشة الطرح برونق المصطلح، فهو في الحقيقة نوع من الشعور بالنقص المعرفي، فإذا سمعت المتحدث يفعل ذلك فاعلم أن طرحه المعرفي سطحي غالباً وليس دائماً.

بل إن بعض ممن أُبتلي بأخلاقه وزاغ عن الحق تجده يتحدث بصفاقة عن قلة حياءه بإيراد المصطلحات الإنجليزية للكلمات الخادشة بدلاً من المصطلحات العربية! من باب المواربة وتجميل”بحسب ظنه“ أفعاله المرفوضة.

صرير القلم.

حتى في أبسط الجُمل تدخلت عقدة النقص لدى البعض، وشملت المقولة التي تقول ( من أ إلى ي ) لتتحول إلى ( من A إلى Z ) !! حتى بهذه أيها ”الخواجات“.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى