“اللغة العربية… حين تكون الهوية كلاماً والقرآن بياناً “
احتفاءً باليوم العالمي للغة العربية

✍️ فهد الرياحي
ليست اللغة العربية مجرد وسيلة للتخاطب، بل هي هويةٌ ناطقة وذاكرةُ أمةٍ، ولغةُ القرآن الكريم التي اختارها الله لغةً لخطابه الخالد إلى البشرية.. وفي اليوم العالمي للغة العربية، تتجدد الأسئلة حول مكانة هذه اللغة العريقة، ودورها في تشكيل الوعي، وحضورها في زمنٍ تتسارع فيه التحولات الثقافية والتقنية.
نزل القرآن الكريم بلسانٍ عربيٍ مبين، فارتفعت العربية بقدسيته، واكتسبت من بلاغته دقة المعنى وعمق البيان. لم يكن اختيار العربية مصادفة، بل تأكيدًا على قدرتها على حمل المعاني الكبرى، وضبط التشريع، وتثبيت القيم. ومنذ ذلك الحين، ظلّت العربية محفوظةً في الصدور قبل السطور، تُتلى في المحاريب، وتُكتب في دواوين العلم والفكر.
وعبر القرون، كانت العربية لغة المعرفة والحضارة؛ حملت علوم الدين والفلسفة والطب والفلك، وأسهمت في بناء جسور التواصل بين الأمم. واليوم، ورغم ما تواجهه من تحديات تتعلق بالتعليم والمحتوى الرقمي وهيمنة اللغات الأجنبية، لا تزال العربية قادرة على التجدد والمواكبة، متى ما وُجد الوعي بأهميتها، والاستثمار الحقيقي في تعليمها وتعريب العلوم وتمكينها تقنيًا.
إن الاحتفاء باللغة العربية لا ينبغي أن يكون مناسبةً رمزية عابرة، بل مسؤولية مستمرة تبدأ من المدرسة، وتترسخ في الإعلام، وتُترجم إلى محتوى معرفي رصين في الفضاء الرقمي. فاللغة لا تُصان بالشعارات، بل بالاستخدام الواعي، وبالاعتزاز بها كلغة فكر وإبداع، لا كلغة ماضٍ فقط.
وفي اليوم العالمي للغة العربية، نستحضر حقيقة راسخة: أننا لا نحتفي بحروفٍ وكلمات، بل بلغة رسالة، وهوية أمة، ووعاء قرآن. وستبقى العربية حيّةً، ما دام في الأمة من يكتب بها بصدق، ويتحدث بها بثقة، ويورثها للأجيال باعتزاز.



