كتاب واصل

العلم السعودي علم ليس كالأعلام

بقلم / د. سعيد بن عبدالله بن علي جفشر

أطلعتُ على المقال المنشور في صحيفة النماص اليوم في عددها المؤرخ بـ 11 مارس 2026 والذي بعنوان (العلم السعودي بين دلالة اللون ونص الهوية ورمز العدل)، الذي كُتب بقلم الدكتور غرمان بن عبدالله بن غصاب الشهري. ولقد أجاد الدكتور فيما كتب، وهو لا يحتاج مني إلى كثرة ثناء وإطراء؛ فهو شيخ فاضل، وأستاذ جليل، وكاتب قدير، وباحث تاريخي أمين. وقد شدّني في هذا المقال الذي كتبه الدكتور غرمان الجملة التالية:

(العلم السعودي لا ينبغي أن يكون نظرًا إلى شكل أو لون، بل إلى معنى مركب يختزل قصة وطن).

وهنا بيت القصيد، وهنا جملة ومعنى تكفي عن كل شيء. لقد أحسنتَ وأجدتَ، دكتور غرمان، فيما كتبتَ عن العلم السعودي ويومه الوطني المجيد؛ فهو علم ليس كالأعلام، كما أن قصة وطننا وقادته ليست كقصص غيره من الأوطان والقادة. إن للأسماء فألَ سعد كما كان يرى ذلك العرب، وكذلك الألوان والرموز؛ فاللون أخضر، وما كُتب به باللون الأبيض، والشهادتان مفتاح الإسلام، وبهما يعصم الإنسان من كل شيء إلا الحقوق الخاصة. والسيف أعز سلاح عند العرب وعند الأمم، وفيه مصدر القوة والسلطة والحكم. والأسرة الحاكمة آل سعود، والدولة هي السعودية.

التي سُمّيت بـ “المملكة العربية السعودية” عند توحيدها على يد الملك عبدالعزيز آل سعود (رحمه الله). وهذا الاسم يعود تاريخيًا إلى الأمير سعود بن محمد بن مقرن، أمير الدرعية، والجد الأكبر للأسرة الحاكمة، ووالد الإمام محمد بن سعود الذي أسس الدولة السعودية الأولى. وكان أبناؤه وأحفاده إلى يومنا هذا هم عائلة آل سعود التي توحّدت البلاد تحت قيادتها.

وهذا أمر معروف ومشهور، وتناوله يحتاج إلى الكثير من التوضيح والتفصيل، ولكنني هنا — وأنا غير المتخصص في اللغة العربية وآدابها — أرى أن اسم (سعود والسعودية) باعث على التفاؤل، وهو من السعد والسيادة. وقد رأيت من أهل اللغة العربية المتخصصين من قال إن السعودية لغويًا هي اسم منسوب إلى “سعود”، والجذر اللغوي هو (س ع د)، والذي يدل على اليُمن والبركة، وهو نقيض النحس، والسعادة خلاف الشقاوة؛ أي السعادة واليُمن والبركة والفرح والرزق، وكل ما هو حسن. وهي دلالات هذا الاسم العريق العظيم بتاريخه الطويل، الذي كان تاجًا على جبين تاريخ العرب الحديث والمعاصر، وما زال وسيبقى بإذن الله تعالى.

وفي تاريخ العلم السعودي كان يُسمّى البيرق أو العلم في معارك توحيد المملكة العربية السعودية باسم (سعيّد)، وفي هذا دلالات لغوية عديدة. ومن ذلك أن اسم سعيّد يدل على البركة والحظ والتوفيق واليُمن والخير والبركة والعطاء والنمو، وكلها عبارات جميلة وجمل رائعة يؤكدها الواقع المعاصر. وقد وجدت ذكر هذا الاسم للعلم السعودي في مقابلة في التلفزيون السعودي الرسمي، في برنامج (شريط الذكريات)، الذي كان من إعداد وتقديم الدكتور عبدالرحمن الشبيلي. وكان اللقاء مع علي الفهد السكران (رحمهم الله جميعا) الذي أورد أبياتًا للشاعر عبدالمحسن الشويقي، ومنها — وهو يخاطب الملك عبدالعزيز قبيل ضم الأحساء —:

يا شيخ نبه يا النداوي مالنا بالمقام

الجيش ربع واستوى المرباع هو والسبيب

يا ما حلا قولة (سعيّد) في جنح الظلام

قدام نمرا من تبين في نحاها يغيب

وقد أكد على ذلك الدكتور عبدالحكيم بن عبدالرحمن العواد في معرض حديثه عن هذه القصيدة والشاعر، وكذلك رأيت من يشير إلى ذلك ويؤكده. وهذا الأمر فيه دلالات واضحة على أن الملك عبدالعزيز كان إنسانًا كفؤًا اختاره الله تعالى لتوحيد هذه البلاد وعزها وإسعادها وتوحيدها. فرحمه الله، ورحم من مات من أبنائه الملوك، وأطال الله عمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، وأيدهم الله بنصره.

لقد أثار مقال الدكتور غرمان الشجون، فظهر هذا المقال الذي كانت بدايته ثناءً على ما كتب في مقاله عن العلم السعودي، وعلى ما أثار قلمي فكتب. ومن هذا المعنى الذي يختزل دلالات العلم ورموزه، تتجلى حقيقة أن العلم السعودي ليس مجرد راية تُرفع ولا لونٍ يرفرف في السماء، بل هو رمز لعقيدة راسخة، وتاريخ مجيد، ووطنٍ قامت دعائمه على التوحيد والعدل والوحدة.

وهو شاهد على مسيرة طويلة من الكفاح والعطاء، قادها الملك المؤسس عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ حتى توحّدت هذه البلاد المباركة تحت راية واحدة، فكانت راية التوحيد التي لا تُنكس، وشعار العز الذي يلتف حوله أبناء الوطن جيلاً بعد جيل.

وسيظل هذا العلم ـ بإذن الله ـ رمزًا للوحدة والكرامة والسيادة، يختزل في معانيه قصة وطنٍ عظيم، وقيادةٍ حكيمة، وشعبٍ وفيٍّ لدينه وقيادته وأرضه. حفظ الله المملكة العربية السعودية قيادةً وشعبًا، وأدام عليها أمنها وعزها واستقرارها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى