كتاب واصل

11سَنَةٌ مِن الضَّوْء… و«واصل» تكتبُ سيرةً لا تُطفِئها السنين

«إحدى عشرة سنة… وواصل تكتب بصدقٍ لا يشيخ، شاهدةً أن ما كان لله دام واتّصل.»

✒️ راضي غربي العنزي – “كاتب سعودي”

على امتداد أحد عشر عامًا، كانت صحيفة «واصل» تمشي في دربٍ ليس مفروشًا بالورد، بل بالصبر، والمهنة، واحترام الحقيقة. طريقٌ يتقدّم بثبات لأنه يستند إلى يدٍ آمنت بأن الجرأة لا تناقض الصدق، وأن الإعلام إذا لم يكن صوتًا للمجتمع فلن يكون شيئًا على الإطلاق. تلك اليد كانت يد رئيس مجلس إدارتها الدكتور سعود العضياني، والفريق الذي حمل الرسالة معه، جيلاً بعد جيل، حتى صار الإرث الصحفي أشبه بنبعٍ يتدفّق كلما ظنّ الناس أن الساحة قد جفّت.

لم تكن «واصل» صحيفة تكتفي بنشر الأخبار، بل كانت – ولا تزال – ضميرًا يتحرك. فمن مؤتمر الحج والعمرة الذي سجّلت فيه حضورًا ثابتًا عاماً بعد عام، إلى متابعة الجهود الجبّارة التي تقدّمها المملكة لخدمة ضيوف الرحمن، كانت هناك كجرسٍ مهنيّ صحفي يقول للقارئ: نحن هنا… لنرى وننقل ونشهد. فقد امتزجت مهنية التغطيات بدقة المسؤولية، حتى باتت الصحيفة مصدرًا يعتمد عليه القارئ والمسؤول وصانع القرار، وكل من يريد رؤية الصورة بلا ظلال.

وفي رواق الأخبار الحكومية، أثبتت الصحيفة أن المصداقية ليست رفاهية، بل قدرٌ يلتزم به من يكتب. كانت تنقل المشاريع والقرارات الوطنية بوعي يليق بالوطن، وبأسلوب يرسّخ الثقة، لأنها تؤمن بأن الكلمة أمانة، وأن الله سبحانه قال: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ﴾.

وفي ملف المناشدات، كانت «واصل» جسرًا بين المواطن وصوت الحل. تصلها الرسائل المثقلة بالرجاء، فتنقلها بصدق، وتتابعها حتى تُطوى على أرض الواقع لا على الورق، لتقول للناس: لسنا عابرين فوق همومكم… نحن معكم حتى تنقضي.

ومع مرور السنوات، صار واضحًا أن هذا النجاح ليس ثمرة فرد، بل جماعة تعمل بقلبٍ واحد. من مجلس الإدارة إلى المحررين والمصورين والكتّاب، كلّهم يشتركون في يقينٍ واحد: أن العمل للإصلاح صدقة جارية، وأن الله يبارك في الجهود التي تُرفع إليه بصدقٍ ونية طيبة. وقد كان سقراط يقول إن «النفوس العظيمة تُعرف من أثرها قبل صوتها»، وهنا… تبدو آثار «واصل» أبلغ من كل ضجيج.! ولاعجب

أحيانًا، حين أكتب مقالًا للصحيفة وأرى عدد القرّاء يتصاعد، ينتابني إحساسٌ يشبه الامتنان؛ لأن في الخلف إدارة تقدّم بيئة عمل نادرة، وتمنح مساحة إبداع بلا ضجيج، ومسؤولية مهنية بلا تكلّف. بيئة تشعّ بالعمل، وتُلزم الكاتب بأن يقدّم ما ينفع، لا ما يملأ الفراغ. فإذا كتبتُ، أدركت أن الإتقان ليس خيارًا، بل عهد بيني وبين قارئ ينتظر، وبين ربٍّ يقول في الحديث الشريف: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يُتقنه».

واصل …تواصل بمحبيها وتهتم اولا بالقارئ الإنسان
هذه الجملة وحدها تمثل درسًا: بأن الإعلام الحقيقي لا يمنح حلولًا فقط، بل يمنح الإنسان إحساسًا بأنه مرئي… وأن وجوده مهم.

ومع كل ما تحقق، تبقى الحقيقة الكبرى أن الفضل أولًا وآخرًا لله وحده، فهو الميسّر والهادي والمانح، وهو القائل: ﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ﴾. فإذا أحسن أهل الصحيفة نياتهم، أحسن الله إليهم من حيث لا يحتسبون، وفتح لهم أبوابًا لا تُرى إلا باليقين.

والآن… بعد أحد عشر عامًا، تخبرنا «واصل» أن القصة لم تنتهِ، وأن المهنة ما زالت تتنفّس، وأن الطريق الممتد أمامها ليس إلا بداية جديدة. فمع إدارة واعية، وفريق يعمل بشغف، وقرّاء يثقون، تستمر الرحلة. مثل شعلة تتناقلها الأيدي، لكنها لا تنطفئ ما دام صدقها حيًّا.

وأنا — أحد أبناء هذه المسيرة — أفخر وأتشرف أن أكون ضمن هذا الركب. أفخر لأن العمل هنا ليس صخبًا صحفيًا، بل جهدٌ يُرفع إلى الله قبل أن يُرفع إلى الناس. جهدٌ يذكّرنا دائمًا بأن التوحيد أصل، وأن تقديس الله وتنزيهه هو اليقين الذي يُهذّب الكلمة ويصونها من الغرور.

وفي الختام… ليست «واصل» صحيفة فقط، بل روح تمشي، وجماعة تؤمن، وضمير يكتب. وما دام في القلب يقين، وفي العمل إخلاص، فإن الطريق — مهما طال — سيظل مُضاءً بنور الله، لا بمديح بشرٍ ولا بتصفيق لحظة.

ولأن الإحسان يورث إحسانًا، فمسيرة الصحيفة تمضي… وتتسع… وتعلو، ما دام الله هو المقصود، والنية له، والعمل له، والتوكل عليه، وإليه وحده المآب.

●ومضة شكر….

” شكرا للإنسان الذي احتوى الجميع واحتواني …..شكرا دكتور : “سعود محمد العتيبي”…شكرا لزملائي وزكيلاتي بلا استثناء …

*الهيئة العامة لتنظيم الاعلام الداخلي 479438
■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■
Radi1444@hotmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى