ألم يزرع حياة:!! Pain That Plants Life..!!
«حين يثور الجرح في أعماقك، تتحول دموعك إلى سيوفٍ تصنع الحياة»

✒️ راضي غربي العنزي _” كاتب سعودي”
أحيانًا نظنّ أن الألم مجرد نبضٍ داخلي، وأن الجراح تتوقف عند حدود صدورنا، لكن الحقيقة أعظم من هذا بكثير.
الألم يسكن الجدران والكلمات الباردة، ويسكن الوجوه العابرة التي تمر بنا كما لو أننا لا شيء، ويسكن البيئة التي نعيش فيها. نكبر حامِلين جراحًا لم نصنعها، بل أهدانا إياها من ظنناهم ملاذًا، فإذا بهم يوسّعون الفجوات في أرواحنا. ومع ذلك، يظلّ الشفاء ممكنًا، لكنه يبدأ من الخارج: كلمة صادقة، نظرة حانية، حضن لا يسأل بل يضم، يد تمسكك عند حافة الانكسار.
قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: 71]، وقال النبي ﷺ: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا». ليست هذه الكلمات مجرد نصوص دينية، بل دليل عملي على أن الشفاء مرتبط بالعلاقات الإنسانية، بالقلوب التي تختار أن ترى النور فينا حين نفقده نحن.
البيئة ليست مجرد تفاصيل جانبية، بل امتدادٌ لأرواحنا. إن كانت رحيمة، رقّ قلبك، ونجوت حتى من هشاشتك. وإن كانت قاسية، انعكس وجعها عليك حتى صرت بحاجة إلى الإنقاذ من داخلك. وهنا يتردد صوت سقراط: «اختر من يُجاور قلبك، فالروح عدوى»، فتتضح حقيقة أن التغيير يبدأ بوعيٍ خارجي قبل أن يبدأ داخليًا.
قصة هيثم خير مثال. كان يظنّ أن الانعزال علاج، حتى التقى برجل عجوز في مكتبة عامة، سأله: «هل تجيد ترتيب رفوف الحزن؟» ظنّ الشاب أنها سخرية، لكن العجوز ابتسم وقال: «يرسل الله الناس كما يرسل المطر، لكنك تحتاج أن تفتح النافذة أولًا». لم يفهم هيثم المعنى إلا بعد أن تغيّرت بيئته ومن حوله، فشعر أن الشفاء يبدأ حين يرى أحدهم يريد له الحياة.
الشفاء ليس عزلةً دائمًا، بل مشاركة وحضور. اختر من حولك بعناية، من يرى قلبك بعين الرحمة، من يوقظ فيك الضوء حين يظن الجميع أن النور مات. كل كلمة صادقة، كل نظرة حانية، كل لمسة صامتة، تزرع حياة جديدة فيك، تحول وجعك إلى قوة، خوفك إلى شجاعة، حزنك إلى بصيرة.
يقول أرسطو: «الإنسان كائن اجتماعي بطبعه»، ويضيف جبران: «أرواحنا تتساند كما تتساند الجبال». الحكمة هنا أن البيئة، وأن نكون محاطين بمن يزرع فينا الأمل، لا تقل أهمية عن كل ما نحاول فعله بأنفسنا. أحيانًا، تتشكل ولادتنا الجديدة ليس بصمتنا وحده، بل عبر صدى وجود الآخرين حولنا، عبر دفء الكلمة، ونور النظرة، وصدق الحضور.
الوجع، إذا ما أحسنّا استقباله، يزرع حياة. كل دمعة تصبح مصدر قوة، كل صراع يولد بصيص نور، وكل صمت يركب الزمن ليصنع بصمة في روحنا. وفي النهاية، لا يعود الإنسان كما كان، بل يُعاد صياغته من جديد، أقوى وأقدر على الحب، وأكثر وعيًا بالحياة، وأكثر شجاعة على مواجهة ذاته.
● نقطة قبل السطر……
الشفاء ليس وعدًا بعيدًا، بل لحظة تُحصد فيها الحياة، حين يجد قلبك من يزرع فيه نورًا، وحين تفتح روحك لتستقبله، فتصبح كل دمعة وكل وجع فرصة لانبعاث جديد، حياة تُولد من قلب الألم.
همسة …!
«الألم يظن نفسه قاضياً على الروح، لكن الروح تبتسم في صمتها، وتعيد ترتيب فوضى الكون في قلبك.
تلتقط الجرح كما يلتقط الشعراء كلماتهم، وتحوّل الخطر إلى نور، والفقد إلى بصيرة.
وفي النهاية، تضحك الحياة معك على كل ما ظنّنته أسقطك، وتتركك تتحرّر من قوانين الألم لتكتب قانونك الخاص»
●ابتسم …فهناك من يحبك …ويكتب حبا وأملا لأجلك ..!
*الهيئة العامة لتنظيم الاعلام 479438
■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■
Radi1444@hotmail.com



