

بقلم : فهد الرياحي
كيف تؤثر التفاصيل الصغيرة والكلمة الطيبة على صحة المجتمع وتقدمه
يبرز سؤال جوهري: كيف يتغير المجتمع .. ؟
الإجابة لا تكمن دائماً في القرارات الكبرى أو الحملات الواسعة، بل كثيراً ما تبدأ من تفاصيل يومية بسيطة، ومن مواقف فردية تحمل وعياً ومسؤولية.
ثقافة التغيير ، في جوهرها، تعني ألا يرى الفرد الخطأ ويسكت متذرعاً بعبارة “مالي دخل”. فالصمت عن الخطأ لا يعني الحياد، بل يساهم في استمرار التجاوزات وتحويلها إلى عادات يومية قد تضر المجتمع.
الصمت عن الأخطاء التي نراها في حياتنا اليومية، وتجاهلها يُعد سبباً رئيسياً في تراكم آثار قد تكون خطرة على صحتنا وجودة حياتنا، وقد تبدأ من مشهد بسيط لا يُلتفت إليه.
ومن أبرز الأمثلة اليومية، مشهد عامل مخبز لا يرتدي قفازات، ولا كمامة، ولا غطاء رأس أثناء تعامله المباشر مع الخبز.يمر هذا المشهد أمام أعين الكثيرين دون أي ملاحظة أو تنبيه، ليس لأنه صحيح، بل لأن الصمت أصبح سلوكاً شائعاً، والتجاهل خياراً أسهل من الكلمة.
وهذا المشهد يمثل نموذجاً لكل الأخطاء الصغيرة التي نراها ونتجاهلها، سواء كان ذلك :
رمي المخلفات في الشوارع . الإهمال في الانظمة بشكل عام .عدم الالتزام بالأنظمة في العمل أو المدرسة.التعامل بخشونة أو جفاء مع الآخرين.
نصيحة بكلمة طيبة، وتنبيه بأسلوب جميل، كفيلة بتغيير سلوك واحد، وسلوك واحد قد يرفع مستوى مكان كامل. فالتغيير لا يحتاج قسوة، ولا رفع صوت، ولا إحراجاً أو تشهيراً، بل يحتاج قلباً صادقاً، وكلمة محسوبة، وأسلوباً راقياً.
ويتجلّى عظم هذا الدين حين ربط الإصلاح بالرفق والحكمة، فقال الله تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾،
وقال النبي ﷺ: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نُزع من شيء إلا شانه». يقول ﷺ: إنَّ الله يُحبّ الرِّفقَ في الأمر كله كما تقدم
وقال النبي ﷺ أيضاً : «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه»،
مبيناً أن الصمت ليس خياراً، وأن الإصلاح مسؤولية فردية وجماعية، بأسلوب يحقق المصلحة ويمنع الضرر. كما قال ﷺ: «الدين النصيحة»، وهي نصيحة تقوم على الإخلاص وحسن القصد والحرص على سلامة الناس، لا على الإحراج أو الإساءة.
في الختام:
المجتمعات لا تتقدم بالقفزات المفاجئة، بل بتراكم المواقف الإيجابية اليومية، حيث تصنع الكلمة الطيبة أثراً طيباً، وتبني وعياَ يحمي الصحة، ويحفظ الذوق العام، ويجعل التفاصيل الصغيرة بوابة للتغيير الكبير.
فكل فرد حريص ومسؤول، هو سر تقدم المجتمع وازدهاره.



