كتاب واصل

ثقافة التغيير .. تبدأ من التفاصيل

كيف يغير الوعي اليومي حياتنا ويطور مجتمعنا

بقلم : فهد الرياحي 

الصمت عن الأخطاء التي نراها في حياتنا اليومية، وتجاهلها بدافع الاعتياد أو بحجة “مالي دخل” . يُعد سبباً رئيسياً في تراكم آثار قد تكون خطرة على صحتنا وجودة حياتنا، وقد تبدأ من مشهد بسيط لا يُلتفت إليه.

ومن أبرز الأمثلة اليومية المتكررة، مشهد عامل مخبز لا يرتدي قفازات، ولا كمامة، ولا غطاء رأس أثناء تعامله المباشر مع الخبز.

يمر هذا المشهد أمام أعين الكثيرين دون أي ملاحظة أو تنبيه، ليس لأنه صحيح، بل لأن الصمت أصبح سلوكاً شائعاً، والتجاهل خياراً أسهل من الكلمة.

هذا الصمت لا يعني الحياد، بل يساهم في استمرار الخطأ، ويحوّل التجاوز من حالة فردية إلى ممارسة طبيعية، قد يكون لها أثر مباشر على الصحة العامة وسلامة المستهلكين.

هذا مثال وقيس عليه أخطاء كثيرة نراها ونتجاهلها تتضاعف أهمية هذا الموضوع حين ندرك أن السكوت عن الخطأ لا يقتصر أثره على لحظة عابرة، بل يمتد ليشكّل وعياًعاماً وسلوكاً متكرراً ، تتحمل نتائجه صحة المجتمع وسلامته. فالتهاون في التفاصيل المرتبطة بالغذاء والنظافة والالتزام بالأنظمة يفتح الباب لمخاطر صحية كان من الممكن تلافيها بكلمة صادقة في وقتها.

التعامل مع مثل هذه المواقف لا يتطلب تصعيداً أو مواجهة حادة، بل نصيحة هادئة بكلمة طيبة وأسلوب محترم، كفيلة بتصحيح السلوك، وتعزيز الوعي، ورفع مستوى الالتزام دون إحراج أو إساءة.

إن ثقافة التغيير تبدأ حين يشعر الفرد أن له دوراً في محيطه، وأن التنبيه اللطيف ليس تدخّلاً، بل مسؤولية اجتماعية، وأن التفاصيل الصغيرة، إذا أُهملت، تصنع مشكلات كبيرة.

ويعزّز هذا المعنى ما جاء في الشريعة الإسلامية، التي جعلت الإصلاح مسؤولية مشتركة، وربطته بالحكمة والرفق، حيث قال النبي ﷺ:«من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه» .

وهو توجيه واضح إلى عدم التطبيع مع الخطأ، وعدم الاكتفاء بالصمت، بل اتخاذ موقف يتناسب مع القدرة والإمكان وبأسلوب يحقق المصلحة ويمنع الضرر. ويصنع الأثر الطيب .

كما قال ﷺ: «الدين النصيحة»، وهي نصيحة تقوم على الإخلاص، وحسن القصد، والحرص على سلامة الناس، لا على الإحراج أو الإساءة.

في الختام:

المجتمعات لا تتقدم بالقفزات المفاجئة، بل بتراكم المواقف الإيجابية اليومية، حيث تصنع الكلمة الطيبة أثراً طيباً، وتبني وعياَ يحمي الصحة، ويحفظ الذوق العام، ويجعل التفاصيل الصغيرة بوابة للتغيير الكبير.

فكل فرد حريص ومسؤول، هو سر تقدم المجتمع وازدهاره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى