مساحة حره

🖋️ : بقلم طفل

الفقد لا يرحل… بل يكبر معنا

 أأكتب عنّي…
أم عن ذلك الطفل؟
ذلك الطفل… الذي يكتب صمتي؟
أصعب انواع الكتابة…
أن تكتب عن فراغٍ خلفه الفقد
وأصدق من ينطقة… شعور طفل
وهكذا نكتب معاً…
أنا… وهو…
بين حبرٍ يذرف أسرارنا
وذاكرةٍ لا تهدأ عن استدعاء ما فقدناه.
نصمت…
فتخرج الكلمات بدلاً عنا .
فتكتبنا… قبل أن نكتبها .

بشعور هذا الطفل…
الذي مرّ عليه العيد
وهو يبحث عن فرحٍ لا يجده
عن ابتسامة ترحب به
عن قلبٍ حانٍ… افتقده
يسير بين الناس
يعرفهم…
ولا يعرفه أحد.

يمشي بين الممرات حزيناً
يجلس هنا… ويقف هناك
كأنه يبحث عن فرحة  …
ولا يعرف أين.
أمد يدي إليه…
أمسك بيده
أحاول أن أسنده
واشد عزمي وعزمة نقوم ونسقط

على الطريق

لم يكن الضياع طريقاً…
بل كان شعوراً
أن تمشي بين الناس
ولا تعرف أين تنتمي
أن يكون لك اسم…
ولا يكون لك أحد.

لم يكن ينتظر العيد
لثوبه الجديد
بل لعينين تبتسمان له
لصوتٍ يقول:
“كل عام وأنت بخير”
فيشعر… أنه بخير فعلاً 

كان العيد عنده وجهين…
وجه أبيه حين يرحب به
ووجه أمه حين تحتضنه بفرح 

ثم…
توقف كل شيء.
هناك…

في آخر عيدٍ اكتمل
ومنذ ذلك اليوم
لم يعد العيد عيداً
بل يوماً عابراً
مزدحماً بالوجوه…
خالياً من الشعور.

ومنذ أن رحلوا…

لم يكن ذلك حزناً عابراً
بل فراغاً دائماً
يمتد في داخله
كلما حاول أن يفرح
ليذكره…
أن شيئاً فيه
لن يكتمل مرةً أخرى.

يبتسم كما يفعل الجميع
يرتدي الجديد
يصافح، يهنّئ…
لكن في داخله
طفل يقف عند الباب
ينتظر…
من يعرف أنه لن يعود.

فهل أكتب عني؟
أم عن ذلك الطفل
الذي تعلّم أن الفقد
لا يأخذ الأشخاص فقط…
بل يأخذ معه
طعم الفرح؟

أمشي بين الناس
أضحك أحياناً
وأتحدث كثيراً
أجيد تمثيل الفرح
وأتقن إخفاء الحزن ..

لكن في داخلي
طفل يجلس بهدوء
ينظر إلى البعيد
كأنه ينتظر شيئاً…
ويعرف في أعماقه
أنه لن يأتي.

لم تعد الأشياء كما كانت
الوجوه عابرة
والأصوات لا تشبه
ذلك الصوت
الذي إن نادى…
ارتجف القلب وفز فرحاً.

ذلك الارتجاف الصادق
الذي كان يوقظه حباً في قلبه.

وصار هو…
ينادي نفسه بصمت
ويجيبها بتعب
كأنه اثنان…
تفرقا في لحظة فقد
ولم يجدا
طريق العودة.

لكن في النهاية…
ظل ذلك الطفل يجلس هناك
في داخلي، على مقعد صامت
يحرس فراغاً لا يملأه أحد
ويحمل فقده بصمت
ويعرف أن بعض الأشياء…
لا تعود أبداً .

وحتى أنا…
لم أعد كما كنت

أصطنع الفرح ” نعم
أرتديه كقناعٍ خفيف
وأعبر به الأيام
كي لا تنكسر ملامحي أمام العالم…

لكن حين أعود إلى نفسي
أخلعه بهدوء ..
وأجلس بجوار ذلك الطفل
نصمت معاً…
وكأننا نفهم بعضنا
دون حاجةٍ للكلام

وهكذا نكتب معاً…
أنا… وهو…
لا نفترق
بل نلتقي
على حافة الشعور

فتقول السطور ما عجزنا عنه.

بين حبرٍ يسيل بما نخفي
وذاكرةٍ لا تتعب من الاستعادة
بين ما كان…
وما لم يُكتب له أن يكتمل.

نكتب…
لنفهم
لنهدأ
أو ربما…
لنعتاد هذا الفراغ.

علّمتني الحياة أن أخفي
أن أتماسك
أن أبدو قوياً
حتى وأنا أتداعى …

لكنها لم تعلّمني
كيف أنسى
ولا كيف أملأ هذا الفراغ
الذي تركه الغياب .

أنا أكتب…
وفي صمتي طفل
يجيد قول ما يعجز عنه لسان الكبرياء
بين ابتسامةٍ تخفي الحقيقة
وصوتٍ لا يجيد إلا الصبر.

ذلك الطفل…
هو أنا… وأنا هو…
نلتقي على حافة هذا الشعور
ونسكن الفراغ معاً… لا نهزم منه
فإن حاول الغياب أن يطفئنا…
اكتشف أننا كنا نضيء من داخله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى