كتاب واصل

أمانة الشرقية في صدارة الاستدامة المالية… نموذج وطني يعيد تعريف الاستثمار البلدي

الكاتب : عاطف بن علي الأسود 

حين تحقق جهة بلدية نسبة 109% في تغطية الإيرادات للنفقات التشغيلية للأبواب الثلاثة في الميزانية، وتحصد المركز الأول بين أمانات المملكة في مؤشرات وزارة البلديات والإسكان لعام 2025، فإن الأمر لا يُقرأ بوصفه إنجازًا رقميًا عابرًا، بل كمؤشر واضح على تحول هيكلي في إدارة الموارد والأصول، وعلى نضج المنظومة الاستثمارية التي تقودها أمانة المنطقة الشرقية.

هذا التفوق يعكس قدرة الأمانة على تحقيق معادلة دقيقة بين الاستدامة المالية واستمرارية الخدمات، بما يضمن بناء نموذج قادر على تمويل ذاته، وتعزيز كفاءة الإنفاق، ورفع جودة المخرجات، في انسجام مباشر مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنمية الإيرادات البلدية وتعظيم الاستفادة من الأصول.

المنطقة الشرقية اليوم تشهد تنفيذ مشاريع استثمارية تتجاوز تكلفتها الإجمالية 30 مليار ريال، وهو رقم يعكس حجم الحراك التنموي المتسارع، ويؤكد أن الأمانة لم تكتفِ بتحسين مؤشرات الأداء، بل عملت على توسيع قاعدة الاستثمار، وتنويع الفرص، وتحفيز القطاع الخاص للدخول في شراكات نوعية تعود بالنفع على الاقتصاد المحلي والمجتمع.

وقد نجحت الأمانة في استثمار أكثر من 95% من الأصول الاستثمارية المتاحة، من خلال ما يزيد على 7 آلاف عقد استثماري تغطي مدن ومحافظات المنطقة الشرقية، كما حققت نسبة 100% في مؤشر وزارة البلديات والإسكان لاستثمار الأصول المميزة والجاذبة، وهو ما يعكس كفاءة إدارة الأصول وجودة الطرح وارتفاع مستوى الثقة في البيئة الاستثمارية بالمنطقة.

ولا يقتصر أثر هذه المشاريع على جانب الإيرادات فحسب، بل يمتد إلى دعم سوق العمل وتوفير آلاف الفرص الوظيفية لأبناء الوطن، وتعزيز جودة الحياة عبر مشاريع خدمية وترفيهية وتجارية تسهم في تحسين المشهد الحضري ورفع مستوى الخدمات وتحقيق التكامل بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ويأتي هذا الإنجاز في ظل توجيهات سمو أمير المنطقة الشرقية وسمو نائبه، ومتابعة معالي وزير البلديات والإسكان، وقيادة معالي أمين المنطقة الشرقية، الذين أكدوا أن الاستثمار البلدي ليس هدفًا ماليًا مجردًا، بل ركيزة استراتيجية لتعزيز التنمية المستدامة، وتمكين المستثمرين ورواد الأعمال، وتطوير بيئة استثمارية تنافسية تقوم على الشفافية وسرعة الإجراءات ووضوح الأنظمة.

إن ما تحقق في المنطقة الشرقية يتجاوز حدود مؤشر أو ترتيب، فهو يعكس تحوّلًا في فلسفة العمل البلدي على مستوى المملكة، حيث لم تعد الأمانات جهات خدمية فحسب، بل أصبحت شريكًا رئيسًا في صناعة النمو الاقتصادي وتعزيز الاستقرار المالي للمدن. والاستدامة المالية هنا لا تعني فائضًا رقميًا، بل تعني قدرة المدن على تمويل تطورها، وصيانة مكتسباتها، ومواصلة مشاريعها دون تعثر.

وفي ظل ما تشهده المملكة من تحولات كبرى بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد – حفظهما الله – تمثل تجربة أمانة المنطقة الشرقية نموذجًا عمليًا لتجسيد رؤية 2030 على أرض الواقع، حيث تتكامل الإدارة الرشيدة مع الطموح التنموي، وتلتقي الكفاءة المالية مع جودة الحياة، ليصبح الاستثمار البلدي رافعة وطنية تعزز تنافسية المدن السعودية، وترسخ مكانة المملكة كبيئة جاذبة ومستدامة.

وإذا كان الإنجاز اليوم يُسجل رقماً متقدماً، فإن الأهم أنه يؤسس لمسار طويل من العمل المؤسسي المتوازن، الذي يربط بين الموارد والنتائج، وبين الطموح والانضباط، وبين التنمية الحاضرة وضمان مستقبل أكثر ازدهاراً للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى