كتاب واصل

عندما يصبح المركز الثاني هو سقف الطموح

تساؤلات مشروعة حول عدالة المنافسة في دوري روشن

✍🏻 بقلم : سعد بن طراد

في كل دوري محترف يُفترض أن يبقى الصراع على اللقب مفتوحاً حتى المراحل الأخيرة وأن تشعر جميع الأندية أن الطريق – مهما كان صعباً – متاح للجميع. 

لكن في المشهد الحالي لدوري روشن السعودي يفرض سؤال نفسه بقوة:

هل تحوّل التنافس فعلياً من صراع على اللقب إلى سباق على المركز الثاني؟

هذا التساؤل لا ينطلق من موقف عاطفي أو قراءة انتقائية بل من واقع يراه المتابعون بوضوح. 

فحين يُمنح نادي واحد قدرة استثنائية على التقوية والتعديل والتعويض في مقابل قيود أو تعقيدات تواجه بقية الأندية فإن ميزان المنافسة يختل حتى وإن لم يُعلن ذلك صراحة.

عدالة المنافسة وتكافؤ الفرص ليستا شعارات تُستخدم عند الحاجة بل مبدأ قانوني أصيل تقوم عليه نزاهة أي مسابقة. وعندما تتكرر المؤشرات التي توحي بوجود أفضلية دائمة لطرف واحد فإن الضرر لا يقع على نادي بعينه بل يمتد ليطال ثقة الجماهير وقيمة الدوري ومصداقية المشروع الرياضي ككل.

المشكلة لا تكمن في فوز فريق أو تفوقه فنياً فذلك جزء طبيعي من الرياضة بل في الشعور المتنامي بأن المنافسة لم تعد تُدار بذات المعايير وأن سقف الطموح لبقية الأندية بات محكوماً بحدود غير فنية. 

وهذا أخطر ما يمكن أن تواجهه أي بطولة تطمح للعالمية.

وهنا يبرز السؤال الجوهري:

أين دور وزارة الرياضة في حماية عدالة المنافسة؟

هل اختارت النأي بنفسها عن هذا الملف وتركته لاجتهادات متباينة؟

أم أن صلاحياتها في هذا الجانب محدودة وليس لها من الأمر شيء؟

بصفتها الجهة المشرفة على المنظومة الرياضية فإن دور الوزارة لا يقتصر على التطوير والدعم بل يمتد إلى ضمان تكافؤ الفرص ووضوح الإجراءات وطمأنة الشارع الرياضي بأن المنافسة تُدار بمعايير واحدة على الجميع. 

فغياب التوضيح يفتح باب التأويل والصمت في القضايا المفصلية لا يُفهم دائماً على أنه حياد.

إن الرياضة السعودية وهي تخطو بثقة نحو العالمية تحتاج إلى أكثر من أسماء لامعة ومنتج تسويقي جذاب. 

تحتاج قبل ذلك إلى ثقة راسخة بأن الفوز يُصنع داخل الملعب وأن الطريق إلى البطولات لا يُفصَّل على مقاس طرف دون غيره.

تبقى هذه تساؤلات مشروعة، لا تستهدف التشكيك ولا الإساءة بقدر ما تبحث عن إجابة صريحة ومسؤولة لأن مستقبل الدوري وقيمه التنافسية ومكانته مسؤولية مشتركة لا تحتمل المجاملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى