كتاب واصل

ديوانية الراجحي: ملتقى علمي وخيري يجمع بين الأصالة والمعاصرة ويخدم المجتمع

"المجالس مدارس: دروس في العلم والأخلاق والخير"

✍️ : فهد البقمي 

تُعد ديوانية الراجحي نموذجاً مضيئاً للمجالس الاجتماعية ذات البعد العلمي والخيري في المملكة العربية السعودية. فهي ليست مجرد لقاء اجتماعي تقليدي، بل منصة معرفية وثقافية متكاملة، تجمع بين العلم والمعرفة والعمل الخيري، وتسهم في ترسيخ القيم والمبادئ والعادات الدينية والاجتماعية التي قامت عليها المجالس السعودية عبر تاريخها العريق .

يدير الديوانية : الشيخ عبد المحسن الراجحي وأبناؤه ، برؤية متوازنة تجمع بين الأصالة في القيم والمعاصرة في الطرح والأسلوب، ليقدم نموذجاً رائداً للمجلس المؤثر في المجتمع، حيث تتحول المجالس إلى مدارس تعلم مبادئ الدين، وترسخ العمق الثقافي، والأخلاق، والالتزام الاجتماعي.

تأسست الديوانية انطلاقاً من إيمان بأهمية المجلس كمنصة تجمع بين العلم والفكر والتكافل الاجتماعي، وامتداداً لإرث عريق لعائلة الراجحي في العمل الخيري . ومنذ تأسيسها، حرصت على أن تكون بيتاً مفتوحاً لجميع أطياف المجتمع، يجمع الفقير والغني، العلماء والمثقفين، ووجهاء المجتمع وطلاب العلم، لتكون ملتقى يحافظ على إرث المجالس الأصيلة ويواكب روح العصر، مع غرس قيم العلم والتواضع والتكافل في الأجيال الجديدة.

عند دخولك الديوانية، تشعر بأنها صرح معرفي متكامل: لقاءات علمية وفكرية، وأدب رفيع في التعامل، واحترام متبادل يعكس روح المجلس. تستضيف الديوانية العلماء وطلاب العلم والشخصيات المؤثرة، حيث لا يُطرح الحديث ككلمات عابرة، بل حوارات واعية تتحول إلى دروس عملية للمجتمع والفرد.

أبرز ملامح ديوانية الراجحي:

•ملتقى ثقافي وعلمي :
تحتضن الديوانية لقاءات أسبوعية تجمع نخبة من العلماء والمفكرين والشخصيات البارزة، في إطار حوار راقٍ وفاعل يسهم في إثراء المجتمع ثقافياً وفكرياً.

• تنمية الأجيال وبناء القدرات :
تولي الديوانية اهتماماً خاصاً بتدريب أبناء العائلة والأجيال الناشئة على حفظ القرآن الكريم والاحاديث الشريفة والسيرة النبوية وفنون الإلقاء، بما يعزز ثقتهم بأنفسهم ويغرس فيهم قيم العلم والتواضع وتحمل المسؤولية، ليصبحوا رواد الغد وحملة المشعل الثقافي.

•مبادرات خيرية وإنسانية:
ترتبط الديوانية ارتباطاً وثيقاً بالعمل الخيري للعائلة، حيث تدعم أعمال البر وتكرّم الفئات المحتاجة مثل الأيتام والمسلمين الجدد، مجسدة قيم التكافل الاجتماعي والعمل الإنساني.

•نموذج أسري فريد:
تقدم ديوانية الراجحي صورة فريدة لأسرة تجمع بين الغنى والزهد، وتُفعل القيم الدينية في واقع الحياة، لتؤكد أن الثراء حين يقترن بالإيمان، يتحول إلى وسيلة للبناء والخدمة المجتمعية.

لقد حققت الديوانية العديد من الإنجازات، من تنظيم واستضافة لقاءات علمية وفكرية إلى تنفيذ مبادرات خيرية، مما عزز حضورها ودورها في إحياء ثقافة المجالس وترسيخ رسالتها التربوية والاجتماعية، وكل اجتماع فيها يحمل درساً عملياً للمجتمع والفرد.

تؤكد ديوانية الراجحي أن المجالس لا تزال قادرة على أداء دورها المحوري في تشكيل الوعي وصناعة التأثير متى ما استندت إلى رؤية واضحة ورسالة صادقة. فمن خلال الجمع بين العلم والعمل الخيري، وبين القيم الراسخة والأساليب المعاصرة، تقدّم الديوانية نموذجاً عملياً للمجلس الذي يتجاوز حدود المكان ليترك أثره في الإنسان والمجتمع. وهو نهج يعكس فهماً عميقاً لمعنى المسؤولية المجتمعية، ويمنح المجالس دورها الطبيعي بوصفها رافداً من روافد البناء الثقافي والاجتماعي.

خاتمة:

تجسد ديوانية الراجحي نموذجاً عملياً للمجلس الذي يسهم بفاعلية في بناء المجتمع وتقوية نسيجه، من خلال نشر العلم وترسيخ القيم وتعزيز روح التكافل والمسؤولية. فهي مساحة تتلاقى فيها المعرفة مع العمل، ويتحول الحوار فيها إلى وعي والمبادئ إلى سلوك، بما ينعكس أثره إيجاباً على الفرد والمجتمع. وبهذا النهج المتوازن، تواصل الديوانية أداء دورها بوصفها أحد الروافد المؤثرة في دعم التماسك الاجتماعي وصناعة مجتمع واعٍ ومتعاون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى