كتاب واصل

سقط القناع.. فارتفعت قبعة التخرج

قصة امرأة أعادت صياغة حياتها من أنقاض الخديعة

في كواليس العلاقات الإنسانية، ثمة خيبات لا تقتصر على برود العاطفة، بل تمتد لتطال الجوهر الأخلاقي الذي يُبنى عليه الرباط المقدس والميثاق الغليظ .

تبدأ الحكاية عادةً بفصلٍ من “الخداع المنظم”، حيث يرتدي الزوج قناع المثالية في فترة الخطوبة، ناسجاً من خياله واقعاً لا يمت للحقيقة بصلة، ليوقع شريكته في فخّ وعودٍ براقة كُتبت بحبرٍ سري يتلاشى مع أول مواجهة حقيقية مع ضغوط الحياة. 

هذا النوع من الكذب الذي يمتد من البدايات ليس مجرد هفوة، بل هو اختيار واعٍ لسرقة عمر الطرف الآخر تحت مسمى الزواج.

وعندما تكتشف الزوجة أنها لم تكن تعيش في بيت، بل في مسرحية هزلية بطلها زوج يحترف تزييف الحقائق، يصبح البقاء نوعاً من الانتحار النفسي. هنا، تبرز القوة الكامنة في الإرادة الأنثوية؛ فقرار الرحيل لم يكن هروباً، بل كان إعلاناً للانحياز نحو “الحقيقة” مهما كانت مكلفة. 

لقد اختارت هذه الزوجة أن تنفض غبار الزيف عن كاهلها، مدركةً أن العيش في العراء بصدق، خير من العيش في القصور المبنية على الرمال المتحركة للأكاذيب.

المثير في هذه الرحلة هو ذلك التحول الدرامي من حالة الخذلان إلى قمة التحدي. 

فبينما كان الشريك يغرق في تبريراته الواهية، كانت هي تمسك قلماً لتدون أطروحتها ، والعقل الذي كان يحلل أكاذيبه ليبقى سالماً يحلل الآن نظريات علمية ، وتشق طريقاً مغايراً تماماً، مستبدلةً مرارة الخذلان بشغف العلم. 

لم يهزمها كذبه ، بل قوّاها ، ولم يقتل أحلامها ، واكتشفت أن الرجوله الحقيقية لم تكن في الرجل الذي تركته بل كانت في المرأة التي قررت أن تنهض ولم تسمح لندوب الروح أن تعيق مسيرتها، بل حولت الألم إلى طاقة إبداعية صبتها في البحوث العلمية والتدقيق الأكاديمي. 

واليوم، وهي تقف على مشارف مناقشة رسالة الماجستير، تبرهن للعالم أن الذكاء الذي حاول هو استغفاله هو ذاته السلاح الذي تنتزع به مكانتها المرموقة.

لقد أراد لها أن تكون مجرد شاهدة على بطولاته الوهمية، فأراد الله لها أن تكون بطلة لقصة نجاح واقعية اليوم، وبينما يغلق هو خلفه أبواب الخديعة الموصدة، تفتح هي أمامها أبواب النجاح والمستقبل الأكاديمي والمهني الواسع. 

وإن اقترابها من نيل درجة الماجستير ليس مجرد خطوة علمية، بل هو صرخة حرية تعلن أن العمر الذي بدأ بالخديعة، لن ينتهي إلا بانتصار الحقيقة المطلقة ..

✍🏻بقلم :

عفاف عبد الرحيم الزهراني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى