كتاب واصل

الانتزاع الفكري وتحويل الأزمات إلى إنجازات

بقلم : الاستاذة / مي الحارثي 

يقع الإنسان أحيانًا في لحظات ضعف، يجد فيها صعوبة في التكيّف مع الأزمات، فيبدأ نوعٌ من الانتزاع الفكري من واقعه؛ كأنّه ينسحب من صخبه ليحتمي داخله. لكن هذه الحالة لا تدوم طويلًا، فعلى أعتاب الحزن تتكشّف الرؤية، وقد يبدأ الإنسان في إعادة تشكيل ألمه، محوّلًا الحزن واليأس إلى طاقة دافعة، تُثمر إنجازاتٍ عظيمة؛ مشروعٍ يُبنى، لوحةٍ تُرسم، أو كتابٍ يُلهم.

الإنسان بطبعه قلق الفكر، لا يستقر في محطّة واحدة؛ يعيش فوضى داخلية بين ماضٍ يستدعيه، ومستقبلٍ يناديه، وحاضرٍ يطالبه. وهنا تتجلّى الحقيقة: أن هذا الانتزاع قد يكون بداية وعي، إن أحسن توجيهه، وقد يكون تيهًا إن تُرك للنفس دون ضابط. لذلك كان الدعاء:

اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين، إذ إن النفس إن تُركت قد تُثقل صاحبها، وإن وُجّهت ارتقت به.

الحياة عجيبة في امتثالها لقوانين التحوّل، والانتزاع الفكري ليس سوى طورٍ عابر، قد يكون قاسيًا لكنه ضروري أحيانًا لإعادة التشكّل. والمهم أن يُحسن الإنسان السيطرة عليه، ويبدأ في إعادة رسم ذاته بوعيٍ وإرادة، دون أن يترك نفسه أسيرةً لأفكارها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى