مشروعا تدوير النفايات الإلكترونية والإطارات في سراة عبيدة.. مبادرات علمية تحوّل المخلفات إلى ثروة صناعية
ضمن مبادرات أجاويد 4..

سراة عبيدة – واصل – علي القحطاني:
قدّم قسم الكيمياء بكلية العلوم في جامعة الملك خالد مشروعين علميين يهدفان إلى تعزيز الوعي البيئي وتحويل النفايات إلى موارد اقتصادية مستدامة، وذلك
ضمن مبادرة أجاويد 4، بإشراف البروفيسور ناصر العواد وفريق عمله.
ويتمثل المشروع الأول في مبادرة توعوية بعنوان “تدوير الأجهزة الكهربائية والإلكترونية وتحويلها إلى منجم حضري مستدام”، والتي تسعى إلى تعريف المجتمع بأهمية الاستفادة من النفايات الإلكترونية بوصفها مورداً اقتصادياً وبيئياً واعداً، إذ تحتوي الأجهزة المستهلكة على معادن ثمينة مثل الفضة والبلاديوم والبلاتين، إلى جانب معادن أخرى أكثر انتشاراً كالنحاس المستخدم في الأسلاك والكابلات والدوائر الإلكترونية.
ويقوم المشروع على مفهوم “المنجم الحضري”، الذي يعتمد على استخراج المعادن القيّمة من الأجهزة الإلكترونية المستهلكة وإعادة تدويرها، بما يسهم في تقليل الضغط على الموارد الطبيعية والحد من الآثار البيئية للنفايات الإلكترونية.
وفي السياق ذاته، طُرح مشروع بيئي صناعي آخر يركز على إعادة تدوير الإطارات التالفة وتحويلها إلى منتجات صناعية ذات قيمة اقتصادية، في خطوة تهدف إلى الحد من الأضرار البيئية الناتجة عن تراكم هذه الإطارات في المواقع المفتوحة، وما قد تسببه من تلوث بيئي ومخاطر صحية.
ويرتكز المشروع على معالجة الإطارات المستهلكة بطرق علمية تتيح الاستفادة منها في عدة مجالات صناعية، من بينها استخلاص الحديد من الأسلاك المعدنية، وإنتاج الكربون المنشط المستخدم في فلاتر تنقية الهواء والمياه، إضافة إلى استخراج الزيوت الخفيفة والثقيلة التي يمكن استخدامها كوقود بديل في بعض الصناعات.
وأكد البروفيسور ناصر العواد أن هذه المبادرات العلمية تسهم في نشر الثقافة البيئية داخل المجتمع، مشيراً إلى أن النفايات الإلكترونية والإطارات المستهلكة تمثل مورداً اقتصادياً مهماً إذا أُحسن التعامل معها وفق أساليب علمية حديثة.
وأضاف العواد أن مفهوم “المنجم الحضري” يعد أحد التوجهات العالمية الحديثة في إدارة الموارد، حيث يتيح استخراج المعادن القيّمة من الأجهزة الإلكترونية بدلاً من فقدانها ضمن النفايات، بما يدعم الاستدامة البيئية ويقلل من استنزاف الموارد الطبيعية.
ونوّه إلى أن مشروع تدوير الإطارات يسهم كذلك في معالجة أحد التحديات البيئية المرتبطة بتراكم هذه المخلفات، موضحاً أن تحويلها إلى مواد صناعية ومنتجات قابلة للاستخدام يعزز مفهوم الاقتصاد الدائري، ويحول النفايات من عبء بيئي إلى فرصة اقتصادية.
وأشار العواد إلى أن تنفيذ هذه المشاريع ضمن مبادرات أجاويد 4 يأتي في إطار دعم المبادرات العلمية والمجتمعية التي تخدم البيئة وتدعم مفاهيم الاستدامة، مؤكداً أهمية تعزيز الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والمجتمع لنشر الوعي البيئي وتحفيز الابتكار في مجالات إعادة التدوير والاستفادة من الموارد.




