صوموا آمنين… وطننا نحميه بوعينا
د.خالد الغامدي اخصائي نفسي وخبير تربوي
في مواسم الطمأنينة تتجدد في القلوب معاني الأمن، فنصوم ونحن نستظل بسماءٍ آمنة، ونفطر وأرضنا مطمئنة. وحين نستشعر نعمة الأمان، ندرك أنها ليست صدفة عابرة، بل ثمرة تاريخٍ من العطاء ومسؤوليةٍ تتوارثها الأجيال.
منذ أن وحّد الملك. عبدالعزيز – طيّب الله ثراه – أرجاء هذا الوطن، قامت المملكة العربية السعودية على ركيزتين عظيمتين: التوحيد والأمن. فالأمن فيها لم يكن مجرد استقرارٍ عابر، بل كان مشروع دولة، ورسالة قيادة، وشعور شعب. ومن هذه الأرض المباركة انطلقت مسيرة تنموية جعلت الطمأنينة سمةً ملازمة للحياة، حتى غدا الأمن فيها نعمةً تُستشعر مع إشراقة كل صباح وهدوء كل مساء.
وتتعاظم هذه المسؤولية حين نستحضر مكانة البلاد في قلوب المسلمين، إذ تحتضن مكة المكرمة و المدينة المنورة وفيها المسجد الحرام والمسجد النبوي ولذلك جاء لقب “خادم الحرمين الشريفين” ليعكس عهدًا ثابتًا بخدمة المقدسات، ورعاية قاصديها، وحماية أمنها. إنها مسؤولية تاريخية ودينية لا تخص شعبًا بعينه، بل تمتد لتطال وجدان الأمة الإسلامية جمعاء.
وفي خضم المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، يظل الأمن أولويةً لا تقبل المساومة. فحماية الأوطان لم تعد مسؤولية الجندي في الميدان فحسب، بل غدت ثقافة مجتمع كامل؛ تبدأ بالوعي، وتُترجم إلى سلوك، وتتجلى في تفاصيل الحياة اليومية.
وهنا يبرز دورنا – مواطنين ومقيمين – دورٌ يتجاوز المشاعر ليترجم إلى ممارسة عملية الامتناع التام عن تصوير المنشآت العسكرية والأمنية، كالقواعد العسكرية، والمطارات الحربية، ومراكز القيادة، ومواقع الدفاع الجوي، ونقاط التفتيش و الالتزام باللوحات والإرشادات التحذيرية مثل “ممنوع التصوير” أو “منطقة محظورة”، فخلف كل لافتة حكمة أمنية وإجراء وطني و عدم تصوير المنشآت الحيوية والحساسة، كمحطات الكهرباء الرئيسة، ومنشآت النفط والغاز الاستراتيجية، والسدود، والمنشآت المائية، والمطارات، وسائر المرافق ذات التأثير المباشر على الأمن الوطني.
قد يبدو التصوير أمرًا عابرًا في زمن الهواتف الذكية، لكنه في بعض المواقع قد يتحول – دون قصد – إلى ثغرة أمنية قابلة للاستغلال. والوعي الحقيقي يكمن في إدراك أن حماية المعلومة لا تقل أهمية عن حماية الحدود.
ومن أسمى أدوارنا أيضًا الدعاء الصادق لقادتنا ورجال قواتنا المسلحة في كل الميادين: برًا وبحرًا وجوًا وحدودًا، وفي خدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن. الدعاء ليس مجرد كلمات عابرة، بل هو توكّل على الله، وثبات قلب، وسكينة روح، وسلاح روحي يعضد الجهود العسكرية والأمنية. وهو أبلغ تعبير عن تلاحم القيادة والشعب، ويقيننا بأن النصر والتمكين بيد الله وحده.
واخير اسال الله ان يحفظ المملكة العربية السعودية وحكامها وجنودها وشعبها، وأدم علينا الأمن والأمان، وانصرنا على من عاداك وعادانا.”
وأوكد هنا ان الوطن لا يُحمى بالسلاح وحده، بل يُحمى بالوعي والثقافة وحسّ المسؤولية. وحين يدرك كل فرد أن له دورًا – مهما بدا صغيرًا – تتحول الأمة إلى حصن منيع. فلنكن جميعًا على قدر الأمانة، نرعى وطننا بوعي صادق، ونصونه بسلوك مسؤول، ونحفظ نعمته بالشكر والعمل.
فصوموا آمنين… ولتبقَ سماؤنا مُحصّنة، وأرضنا محميّة، بفضل الله، ثم بوعي أبنائه.



