معْلَم بعد أن صمد 20 عامًا…. يرحل… سراة عبيدة بين أنسنة المدن وحنين الأهالي

سراة عبيدة – واصل – علي القحطاني:
أزالت بلدية محافظة سراة عبيدة المجسم الجمالي الواقع في وسط المحافظة، أحد أبرز معالمها البصرية التي صمدت لأكثر من عقدين من الزمن، منذ إنشائه عام 1422هـ، بارتفاع بلغ 7 أمتار، وبتكلفة قاربت 100 ألف ريال، وحمل اسم المحافظة من الجهتين، وكان قد صممه وأشرف على تنفيذه رئيس البلدية آنذاك الدكتور مسفر الوادعي بمساندة المهندس شعبان، في خطوة تأتي ضمن توجهات تطوير النسق العمراني وتحسين المشهد الحضري.
وأثارت هذه الإزالة تباينًا في آراء الأهالي والمهتمين بالشأن المحلي، بين مؤيد يرى فيها بداية لمرحلة تطويرية جديدة، ومعترض يتحفظ بدافع ارتباط المجسم بذاكرة المكان وهويته البصرية.
ويرى الأستاذ محمد آل عطيف أن المجسم الجمالي كان معلمًا بصريًا ارتبط بذاكرة أهالي سراة عبيدة لأكثر من عقدين، وأسهم في إبراز هوية المكان، مؤكدًا أن التطوير العمراني مطلب مهم، غير أن نجاحه يتطلب الموازنة بين التحديث والحفاظ على الخصوصية العمرانية والبعد التاريخي، مع أهمية إشراك المجتمع المحلي وتوثيق المعالم للاستفادة من رموزها في التصاميم المستقبلية.
بدوره، أبدى عوض الوهابي تأييده للخطوة، متطلعًا إلى أن تكون مقدمة لتصميم جمالي حديث، داعيًا إلى أن يشمل التطوير القادم الجانب الهندسي للدوار وأبعاده ودوره في تنظيم الحركة المرورية، خصوصًا مع تزايد أعداد المركبات ووقوع الموقع على طريق دولي حيوي.
وعلى الجانب الآخر، عبّر معيض بن علي القحطاني عن معارضته لإزالة المجسم الجمالي، معتبرًا أن المجسم يُعد أحد المعالم التي ارتبطت بذاكرة أهالي سراة عبيدة على مدى سنوات طويلة، وشكّل رمزًا بصريًا يعكس اسم المحافظة وهويتها في مدخلها ووسطها. وأكد أن مثل هذه المعالم لا ينبغي إزالتها دون طرح بدائل واضحة أو إشراك المجتمع المحلي في القرار، مشددًا على أن التطوير لا يعني بالضرورة الإزالة، بل يمكن أن يتم عبر التحديث والصيانة والحفاظ على العناصر التي تحمل قيمة تاريخية ومعنوية، داعيًا إلى توثيق معالم المحافظة وعدم التفريط في رموزها العمرانية.


