كتاب واصل

أجاويد تُعيد لشهر الجود روحه

 

د/ سعيد بن عبدالله بن علي جفشر

 

جبل الناس في شهر رمضان على العبادة والصيام والقيام، وإطعام الطعام، وصلة الأرحام، وتبادل الزيارات، فهو شهر تتجدد فيه الروح، وتصفو فيه القلوب، وتتعزز فيه معاني الألفة والتراحم بين افراد المجتمع.

وكانت ليالي رمضان على امتداد الحقب والسنوات الماضية عامرة بالمجالس التي تبدأ بعد صلاة التراويح، تسبقها موائد الإفطار، وتعقبها موائد السحور، والتي شكلت مساحة للتقارب الاجتماعي. غير أن هذه المظاهر خف وهجها في بعض المجتمعات خلال السنوات الماضية، ولعل لوسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت في احيان كثيرة سببا في نوع من الانقطاع الاجتماعي رغم مسماها، دورا في ذلك التحول.

لقد جاءت مبادرة اجاويد لتعيد للمشهد الرمضاني روحه الاصيلة، وتضخ في المجتمع طاقة جديدة من التفاعل الايجابي والعمل المشترك، فقد انطلقت كمبادرات وبرامج اجتماعية رمضانية تعنى بترسيخ القيم الاخلاقية والانسانية، وتعزيز التلاحم الوطني والاجتماعي بين افراد المجتمع بمختلف فئاته.

وتهدف اجاويد الى تعزيز منظومة من القيم مثل الصدق والانتماء والتسامح والانضباط، عبر مسارات عملية ومبادرات ميدانية يشارك فيها الافراد والفرق التطوعية والجهات الحكومية والخاصة وغير الربحية. ولم تقتصر المبادرة على الجانب النظري، بل تحولت الى حراك مجتمعي واسع شمل انشطة خيرية وثقافية وتراثية ورياضية وتنموية انعكست آثارها في مختلف محافظات المنطقة ومراكزها وقراها وبواديها وحواضرها وسرواتها وتهائمها.

وخلال نسخها المتتابعة، سجلت اجاويد آلاف المبادرات المجتمعية التي اسهمت في تعزيز روح التطوع، وتنمية الحس بالمسؤولية، وإحياء المجالس الرمضانية بروح اكثر وعيا وتنظيما. كما شهدت المبادرة تطورا ملحوظا، اذ توسعت في نسختها الرابعة لتشمل مسارات تنموية متنوعة ترتبط باهداف تطوير المنطقة، بما يعزز التكامل بين البعد القيمي والبعد التنموي، ويجعل منها رافدا مستداما للحراك المجتمعي في المنطقة.

واليوم، وبعد اربع سنوات من العطاء، تبدو اجاويد اكثر نضجا وتأثيرا، وقد اصبحت علامة فارقة في ليالي رمضان بعسير، حيث يتجدد التواصل، وتتقارب القلوب، وتعود المجالس الى دورها الطبيعي كمحاضن للقيم ومجالات للعطاء. انها تجربة تؤكد ان المجتمع حين يمكن من ادوات المبادرة ويحفظ قيمه الاصيلة، فإنه قادر على صناعة اثر يتجاوز الزمن والمناسبة.

والقادم، بإذن الله، اجمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى