كتاب واصل

بشير الحجر: الصوت الذي لا يغادر …!

هو لا يقول الشعر… بل يتركه يمشي وحده بيننا، كما يمشي الزمن على صدورنا."

✒️ – راضي غربي العنزي – “كاتب سعودي”

ليس كل من يكتب الشعر يترك أثرًا. بعضهم يمشي على الحروف، وبعضهم يترك الكلمات تموت قبل أن تولد.

بشير الحجر لا يمشي، ولا يترك. هو صدى الصوت قبل أن يُسمع، ظلٌ يسكن المعنى قبل أن يُنطق، ومكانه في القصيدة قبل أن تصل إليه أي نبرة.

شاعر نبطي، راوٍ، قاصّ، أديب. هذه المسميات تقف عند الباب، فهو الداخل الذي يجعل القصيدة تعرف طريقها، والمناسبة تعرف مكانها، والمجلس يعرف توقيته.

في شمال المملكة، وفي كل المناسبات الكبرى، حضوره ليس إضافة… بل معيار. عند حضوره، ترتب الكلمات نفسها، ويصمت الجميع احترامًا لمعنى لا يُعلّب، ولا يُستعار.

رائد الشعراء ووالد المعنى

الرائد لا يسبق الآخرين بصوته، بل بموقعه في القلب، بمعرفته كيف يسير الطريق، كيف يُركن المعنى إلى مكانه الصحيح، وكيف يُترك الصمت ليُكمل النغمة.

بشير الحجر كاتب… كوالد. لا يعلّم كيف تُكتب القصيدة، بل يعلم لماذا تُكتب، وكيف يعيش من يكتبها، وكيف يموت معها من لم يفهمها. حضوره مثل الأب، صوته مثل اليد على الكتف، خطواته دليل لمن يمشي خلفه.

جزالة الأب، لا صخب الادّعاء

جزالته ليست استعراض وزن، ولا صدام قافية. هي طمأنينة رجل يعرف قدر الكلمة، يعرف هيبة المعنى، يعرف قيمة الصمت.

القصيدة عنده تدخل المجلس كما يدخل الوالد: بهدوء، بثقة، بلا شرح. يخرج الجميع بعدها أكثر إدراكًا، أكثر احترامًا للحظة، أكثر استعدادًا لأن يسمعوا ما لم يُقال بعد.

من السماء يبدأ… وإليها يعود

يبدأ قصائده بذكر الله أو الصلاة على النبي ﷺ. ليس تديّنًا شكليًا، بل إدراكًا أن الكلمة بلا بركة تضيع، وأن المعنى بلا نورٍ من الأعلى يتيه.

ويختم كما بدأ… حمدًا، وثناءً، واعترافًا بأن القصيدة أمانة. من بدأها في قلبه لا يُغلقها على الأرض.

حضور الوالد في المجالس

في المناسبات، لا يحتاج تقديمًا، ولا تمهيدًا. حضوره كالوَلد: وجوده طمأنينة، صمته رسالة، صوته درس، وخطواته تعريف بالمسار الصحيح.

يعرف متى يتقدّم، ومتى يترك الفراغ ليملؤه الآخرون، ومتى يتحدث ومتى يصمت، فالصمت أداة عنده لا فراغًا، ومعناه أعمق من أي بيت شعر.

مقام لا يُهدى

رفع مقام بشير الحجر ليس مجاملة، ولا تضخيمًا، بل إنصاف متأخر لرجل حفظ للكلمة نسبها، وللمنصة وقارها، وللسماء حقها، وللناس احترامهم.

شاعر نعم، لكن الأصدق أنه والد في الشعر. يعطي دون انتظار، يعلم دون إعلان، يترك أثرًا لا يُمحى.

● والدي بشير انت من علمني الاعلام صغرا … حتى كتبت عنك ماعجز عنه الآخرون … !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى