لَمَّا طَرَقْتُ البَابَ ما رَدَّ الصَّدَى

لَمَّا طَرَقْتُ البَابَ ما رَدَّ الصَّدَى
إِلَّا شُقُوقِ الدَّارِ بِالجُدَارِنِ
حَتَّى خُيُوطُ العَنْكَبُوتِ رَأَيْتُهَا
نَصَبَتْ مَكِيدَتَهَا عَلَى وَجْدَانِي
وَرَأَيْتُ بَابَ الدَّارِ أَرْهَقَهُ العَنَى
يَرْجُو لِقَاءَ الصُّحْبِ وَالخُلَّانِ
شَاخَتْ عَلَى الأَنْحَاءِ كُلُّ مَلَامِحِي
وَأَتَيْتُ شَخْصًا مُثْقَلَ الأَوْزَانِ
وَوَرَدَتْ أَنْهَارُ الحَنِينِ أُوَامَةً
مَنْ ذَا سَيَسقِي غُرْبَتِي لِكَيَانِي
كَم زِدْتُ مِن عُمقِ السُّقُوطِ صَبَابَةً
وَرِشَاءُ بِئْرِي لَمْ يَعُدْ يَقْوَانِي
الوَارِدُونَ تَصَدَّرُوا عَن فُوتِي
فَتَزَاحَمَتْ بِصُدُورِهِمْ أَحْزَانِي
يَا دَارُ مِنْ أَيِّ المَوَاجِعِ أَبْدَأُ
وَلِأَيِّ بَحْرٍ قَدْ أَصُوغُ بِيَانِي
فَلَقَدْ تَسَاقَطَ شَاعِرِي بِمَشَاعِرِي
لَكِنْ بِلَا هَدَفٍ وَلَا عُنْوَانٍ
يَا دَارُ مِثْلُكِ حَالَتِي فِي دَاخِلِي
بَرْدُ الشِّتَاءِ وَنَفْحَةُ الهِجْرَانِ
بَيْنِي وَبَيْنَكِ أَلْفُ سِرٍّ غَامِضٍ
قَدْ أَنْجَبَهُ حَبَائِلُ الوِجْدَانِ
فِي ظَاهِرِي شَخْصٌ أَنِيقٌ إِنْمَا
فِي دَاخِلِي عُمَرٌ إِلَيْكِ دَعَانِي
دَاوِي جِرَاحِي فَالْجِرَاحُ طَبِيبُهَا
صَبْرٌ جَمِيلٌ شَدَّ بِي نِسْيَانِي
لَا تَحْزَنْي أَوْ تَجْزَعِي فَحَقَائِبِي
فِيهَا كِتَابٌ مِنْكِ مِنْ عُنْوَانِي
غَلَّفْتُهُ بِصَفَاءٍ وَقْتَ مَرَّنِي
أنَّ الحَيَاةَ حَقَائِقُ وَأَمَانِي
إِنْ غِبْتِ فَي الْعَامِ الجَدِيدِ تَذَكَّرِي
شَخْصِي الَّذِي آتَاكِ كُلَّ حَنَانٍ
شعر/ عاصم الزهراني



