متنوعة

ديوانية الحبابي.. مبادرة ثقافية فردية تصنع أثراً جماعياً

جدة – واصل – فهد الرياحي:

في وقتٍ تتراجع فيه المجالس الثقافية التقليدية أمام زحام المنصات الرقمية، تبرز «ديوانية الحبابي» كنموذج حيّ لمبادرة ثقافية فردية استطاعت أن تصنع أثراً جماعياً مستداماً، عبر مجلسٍ حافظ على وهجه لأكثر من سبع سنوات، جامعاً أهل الدين، والأدباء، والمثقفين، والشعراء، في مساحة تؤمن بقيمة الكلمة وأثرها في بناء الوعي المجتمعي.

وتُعد ديوانية الحبابي إحدى التجارب الثقافية والاجتماعية والأدبية اللافتة التي رسّخت حضورها في المشهد الثقافي المحلي، بوصفها ملتقى اجتماعياً أدبياً يعزّز القيم الدينية، ويقوّي أواصر الترابط الاجتماعي واللحمة الوطنية، ويحافظ على الموروث الأدبي، ضمن مجلسٍ حافظ على أصالته مع مواكبته لمتغيرات الواقع الثقافي.

ويقف خلف هذه المبادرة الشاعر : عايض بن فهد الحبابي القحطاني، الذي أسّس الديوانية برؤية واضحة تهدف إلى إحياء دور المجلس الثقافي في تعزيز القيم والمكارم الدينية والأدبية، وتقوية التواصل بين أفراد المجتمع والمهتمين بالأدب والشعر، وإيجاد مساحة حرة للكلمة والإبداع، في بيئة قائمة على الاحترام وتقدير الرأي والفكر.

ويُعد الشاعر عايض بن فهد الحبابي من أبرز شعراء المحاورة في المملكة والخليج، حاضراً بين كبار الشعراء، يتميّز أسلوبه المتزن وعمقه الشعري، ويظل ظهوره الإعلامي قليل رغم تأثيره الواضح والممتد في الوسط الأدبي.

ويُعرف الشاعر عايض بن فهد الحبابي بكرمه وحُسن استقباله، حيث لم تقتصر ديوانيته على كونها ملتقى ثقافياً فحسب، بل أصبحت نموذجاً للمجلس السعودي الأصيل، الذي  تُقدَّم فيه الضيافة بروحٍ تعكس مكانة الضيف بين الحضور، مما أسهم في ترسيخ حضور الديوانية، وجعلها مقصداً دائماً لأهل الأدب ورموز المجتمع .

ومنذ انطلاقتها، شهدت الديوانية حضوراً متنوعاً من الشعراء والأدباء والمثقفين، وقدّمت أثراً دينياً واجتماعياً وأدبياً ملموساً، حيث احتضنت أمسيات شعرية وأدبية، ونقاشات فكرية، وحوارات ثقافية أسهمت في إثراء الحراك الثقافي والأدبي، وعزّزت من دور المجالس بوصفها رافداً مهماً من روافد الوعي المجتمعي.

وتتميّز ديوانية الحبابي باستمراريتها وانتظامها، ما جعلها وجهة ثقافية وأدبية دائمة، ونموذجاً ناجحاً للمبادرات الفردية حين تُبنى على الإخلاص والاستمرارية، بعيداً عن الطابع الموسمي أو الظهور المؤقت.

وتؤكد هذه التجربة أن المجالس الأدبية لا تزال قادرة على أداء دورها الحيوي، متى ما وُجد من يؤمن بأهميتها، ويمنحها الوقت والجهد، لتبقى منبراً للفكر، ومساحة للحوار، ومنارة للكلمة الصادقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى