اختتم أعماله اليوم بمشاركة 100 دولة.. اجتماع الرياض الوزاري لشؤون التعدين يؤسس لحقبة الإمدادات المسؤولة للمعادن على مستوى العالم

الرياض – واصل:
اختُتمت اليوم في الرياض أعمال الاجتماع الوزاري الدولي الخامس للوزراء المعنيين بشؤون التعدين، المنعقد في إطار مؤتمر التعدين الدولي الذي تنظمه وزارة الصناعة والثروة المعدنية خلال الفترة من 13 إلى 15 يناير 2026، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله- وتحت شعار “المعادن.. مواجهة التحديات لعصر تنمية جديد”.
ورحّب معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريف في بداية الاجتماع بالمشاركين، مؤكدًا أن هذا العام يمثل عامًا فارقًا لأكبر تجمع من نوعه عالميًا، مشيرًا إلى أن اتساع المشاركة في الاجتماع الوزاري يعكس الأهمية المتزايدة للاجتماع على المستوى الدولي.
وأوضح معاليه أن الاجتماع الذي انطلق في عام 2022 بمشاركة 32 حكومة اتسع نطاقه اليوم ليضم وزراء وممثلين كبارًا من أكثر من 100 دولة ونحو 59 منظمة، مع مشاركة جميع دول مجموعة العشرين إلى جانب دول الإمداد ودول العملاء، بما يعكس ضرورة الحوار الذي يجمع كافة الأطراف لصياغة حلول عملية.
وأكد الوزير الخريّف خلال كلمته في الاجتماع، أن المعادن باتت محورًا للتنمية العالمية، وأن تحقيق الطموحات الاقتصادية والصناعية وأهداف الطاقة يتطلب إمدادات آمنة ومرنة تستند إلى استثمارات كبيرة وتقنيات مبتكرة، لافتًا النظر إلى التحديات القائمة التي تشمل بطء تطوير المشاريع وتشتت السياسات وفجوات البنية التحتية والتمويل، بالإضافة إلى تحديات الثقة بالقطاع.
وشدد على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تعاونًا دوليًا جادًا، مستعرضًا أبرز ما تحقق من منجزات خلال الأعوام الخمسة الماضية، بما في ذلك التعاون مع مجموعة البنك الدولي لمعالجة فجوة التمويل في الاستكشاف ووضع تمويل البنية التحتية على الأجندة العالمية، بالإضافة إلى قيادة جهود تعزيز الشفافية عبر تطوير معايير تعكس واقع دول الإمداد، وكذلك إنشاء شبكة مراكز تميز لبناء القدرات في مناطق الإمداد تشمل تنمية المواهب والاستدامة وتمكين التقنية.
ودعا معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية المشاركين إلى مواصلة تسخير خبراتهم وجهودهم لدعم مبادرات الاجتماع الوزاري.
وأعلن، من جانب آخر، عن إنشاء “مجموعة وزارية دائمة” تتولى تقديم الاستشارات للاجتماع الوزاري الدولي ومؤتمر التعدين الدولي في الجوانب الإستراتيجية، ومتابعة تنفيذ المبادرات القائمة، واقتراح مبادرات جديدة، على أن تُُمثَّل في هذه المجموعة الدول المنتجة والمصدرة والمستهلكة للمعادن بشكل متوازن جغرافيًا، مع عضوية أولية لـ17 دولة على أساس دوري متجدد.
وتتركز أعمال الاجتماع الوزاري الدولي 2026 على مجموعة أهداف رئيسة هي استعراض الأثر الذي حققته مبادرات مؤتمر التعدين الدولي منذ عام 2023 في تمكين إمدادات المعادن؛ ودعوة الحكومات المشاركة إلى دعم الحقبة الجديدة للمعادن من خلال الانضمام إلى “إطار عمل مستقبل المعادن” بوصفه خطوة مهمة لتعزيز التعاون وتوسيع نطاق المبادرات الحالية والمستقبلية، وإيجاد حوار مباشر مع قادة صناعة التعدين والمعادن لتبادل الرؤى حول دور التعدين في التنمية العالمية، ووضع خارطة طريق لتحويل مسألة تأمين إمدادات المعادن إلى قضية مشتركة تجمع الحكومات والقطاع الخاص وسائر أصحاب المصلحة لبناء القدرات وتوفير المعادن التي يحتاجها العالم.
وأكد المشاركون في الاجتماع على أهمية الدور الذي تنهض به المملكة لتعزيز الحوار العالمي حول قطاع التعدين والمعادن، وأشادوا بالاجتماع الوزاري الدولي وبمؤتمر التعدين الدولي بصفتهما منصتين عالميتين رائدتين تتيحان للدول المنتجة والمصدرة والمستهلكة للمعادن العمل معًا لاتخاذ خطوات عملية لزيادة الاستثمارات، وتعزيز القيمة المحلية، وبناء القدرات وتأهيل الكوادر، وضمان عمليات استكشاف وإنتاج تتمتع بالموثوقية والمسؤولية تجاه البيئة والمجتمعات المحلية.
كما ثمّنوا ما يوفره المؤتمر والاجتماع الوزاري من فرص نوعية لتبادل الخبرات ومناقشة التحديات على المستويين الإقليمي والدولي بما يسهم في تعزيز التعاون ودعم استدامة القطاع لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
من جانبه أكد معالي نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين المهندس خالد بن صالح المديفر، في بداية الاجتماع، على أن قطاع التعدين أصبح اليوم يتصدر المشهد العالمي.
وقال: “إننا نعيش واحدة من أهم المراحل منذ الثورة الصناعية، حيث لم يعد التعاون الدولي، في قطاع التعدين خيارًا بل ضرورة ملحة لمواجهة التحديات التي تواجهنا والتي تتطلب أن نتكاتف كحكومات وقطاع خاص حول هذه القضية العالمية المشتركة لتسريع إمدادات المعادن وضمان استدامتها”.
واستعرض المديفر التقدم المُحرز خلال عام 2025 في المبادرات الثلاث المنبثقة عن الاجتماع الوزاري، وهي تطوير إطار دولي للمعادن الحرجة لتعزيز التعاون العالمي في إنشاء سلاسل توريد مرنة وتطوير البنى التحتية والسياسات الحكومية المرتبطة بها، ووضع إطار للاستدامة يعكس تطلعات الدول المنتجة للمعادن مع تعزيز الشفافية في سلاسل التوريد عبر نظام التتبّع والشهادات المعتمدة، وإنشاء شبكة من مراكز التميّز في منطقة التعدين الكبرى، الممتدة من أفريقيا إلى غرب ووسط آسيا وأمريكا اللاتينية، لبناء القدرات في هذه المنطقة.
وثمن معاليه جهود الخبراء والشركاء العالميين ومنهم مجموعة البنك الدولي، والمنظمة الدولية للمعايير (ISO)، والهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، والمنتدى الحكومي الدولي (IGF)، ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية (KACST)، مشيدًا بإسهاماتهم في تحويل النقاشات السابقة إلى خطوات عملية ذات أثر ملموس.
من جهة أخرى، قدّم معالي نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين مسودة “إطار عمل مستقبل المعادن” متضمنة المبادئ والأهداف والآليات المقترحة لتعزيز التعاون بين الدول المنتجة والمصدرة والمستهلكة للمعادن، الذي يهدف إلى إيجاد مساحة شاملة متعددة الأطراف لصانعي القرار لمناقشة التحديات ووضع الحلول لتوفير المعادن اللازمة للتنمية، وجذب الاستثمارات لتطوير سلاسل القيمة المعدنية والبنى التحتية المرتبطة بها، وتعظيم القيمة المضافة إقليميًا، ودعم الشراكات العابرة للحدود، وخلق منظومة استثمارية جاذبة تستقطب التمويلين العام والخاص، وبناء القدرات والسياسات لتمكين الدول الصاعدة من تعظيم الاستفادة من ثرواتها المعدنية.
وناقش المشاركون مشروع إطار عمل مستقبل المعادن، واتفقوا على استكمال الإجراءات اللازمة المتعلقة به بحلول نهاية شهر مارس 2026 بما يتيح الإسراع في تفعيل ترتيبات الحوكمة ذات الصلة، كما طلبوا من معالي رئيس الاجتماع عرض إطار العمل على المنصات متعددة الأطراف والمنتديات العالمية الأخرى بوصفه نموذجًا للعمل التعاوني بهدف استقطاب مشاركة أوسع من مختلف أصحاب المصلحة حول العالم.
من جهته، قدم نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون البنية التحتية، فاليري ليفكوف، إستراتيجية جديدة للمعادن تركز على دعم الدول لتعزيز تنمية المعادن وسلسلة القيمة المتعلقة بها وصولًا إلى عمليات المعالجة والتصنيع الإقليمي لخلق قيمة محلية وتوفير فرص عمل أكبر.
وترتكز هذه الإستراتيجية إلى ثلاثة محاور رئيسة هي: السياسات والحوكمة وبناء المؤسسات، والبنية التحتية الأساسية، وتحفيز القطاع الخاص والابتكار.
ورحّب المشاركون بإستراتيجية مجموعة البنك الدولي، وأشادوا بتعاون مؤتمر التعدين الدولي مع المنظمات متعددة الأطراف، معتبرين أن هذه الشراكات تعد شراكات حيوية لإيجاد سبل جديدة لتوفير التمويل اللازم للبنية التحتية الأساسية بما يدعم مرونة سلاسل الإمداد العالمية.
كما رحّب المشاركون بالتعاون الإستراتيجي بين المنظمة الدولية للتقييس (ISO) والهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، وما تضمنه التقرير المقدم من ممثليهما بشأن العمل على تطوير معيار دولي لتعزيز التعدين المسؤول وضمان الشفافية في سلاسل الإمداد.
واتفق المجتمعون على إطلاق “مشروع معيار تتبع النحاس” كنموذج تطبيقي أولي يشمل المراحل من الخام حتى المعدن النهائي. وتهدف هذه الخطوة إلى توحيد المعايير العالمية، ومنح الدول المنتجة صوتًا مسموعًا، عبر منظومة معيارية طوعية جديدة تُكمّل الأطر القائمة.
ومن المتوقع أن يستغرق تطوير هذا المعيار عامين، بالتنسيق مع مركز الاستدامة بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية في المملكة المغربية.
كما رحب المشاركون، في الاجتماع الوزاري، بانضمام مجلس البحوث العلمية والصناعية (CSIR) في جنوب أفريقيا إلى شبكة مراكز التميز بصفته مركزًا للمواهب والبحث والتطوير.
وأشادوا بإنشاء واحة الابتكار ومسرعات التقنيات التعدينية (MIAP) في الرياض لتكون المركز الإقليمي للتكنولوجيا والابتكار، بالإضافة إلى قيامها بدور المنسق لشبكة مراكز التميز.
وأيدوا إدراج حوار منظم مع القطاعات المستهلكة للمعادن ضمن جدول أعمال الاجتماع الوزاري، واعتبروا ذلك خطوة إيجابية لتعزيز التفاهم بين صانعي السياسات والقطاع.
واستمعوا إلى مداخلات من قادة الصناعة وممثلي المجتمع المدني حول الفرص والتحديات، بما في ذلك الصورة الذهنية لصناعة التعدين.
وطلب المشاركون من المؤتمر- بدعم من المجموعة الوزارية الدائمة – تطوير مبادرة لإطلاق حوار منظم بين الحكومات وقطاعات الصناعة على مدى العام، وإدراج ورش عمل مشتركة في نسخة عام 2027، إلى جانب تصميم مبادرة لمعالجة قضايا السمعة في قطاع التعدين والمعادن معالجة شاملة بالتعاون مع الجهات الدولية ذات العلاقة.
وفي ختام المناقشات، عبّر رئيس الاجتماع معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية، الأستاذ بندر الخريف، عن شكره لأكثر من 130 خبيرًا من 42 دولة أسهموا في تطوير وتنفيذ المبادرات الثلاث.
وأشار إلى عزم المملكة إضفاء الطابع المؤسسي على مؤتمر التعدين الدولي ابتداءً من عام 2026 بما يعزز استمرارية العمل والتواصل مع الشركاء وتنظيم فعاليات على مدى العام وتطوير المبادرات وإجراء الأبحاث الداعمة لدور المؤتمر بوصفه منصة عالمية للفكر والسياسات في مجال المعادن.
وأعرب المشاركون في الاجتماع عن شكرهم وتقديرهم لخادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظه الله، – على رعايته الكريمة لهذا التجمع الدولي، كما عبّروا عن شكرهم وامتنانهم لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- على قيادته لجهود المملكة في جمع دول العالم حول قضية مشتركة تتمثل في تنمية إمدادات المعادن بشكل مسؤول لصالح الأجيال القادمة.




