الأهلي خسر فيرمينو
روبرتو فيرمينو… المنظومة التي رحلت | Roberto Firmino: The Driving Force That Left with Him

بقلم : فهد الرياحي
في كرة القدم، ليست كل الخسائر تُقاس بالأرقام، فبعضها يُقاس بما يغادر المنظومة ويترك خلفه فراغاً يصعب تعويضه. الخسارة الحقيقية لا تكون دائماً في النتيجة، بل في الفكرة التي تغيب، وفي اللاعب الذي كان يختصر تفاصيل كثيرة داخل الملعب.
برحيل روبرتو فيرمينو، لا يمكن اختزال ما خسره الأهلي في مجرد اسم كبير يغادر القائمة، بل في منظومة متكاملة كانت حاضرة داخل المستطيل الأخضر. فيرمينو لم يكن مهاجماً تقليدياً، بل لاعباً استثنائياً يربط الخطوط، يفتح المساحات، ويمنح زملاءه حلولاً قبل أن تصلهم الكرة، بفضل تحركاته الذكية وقراءته المسبقة للعب لاعب ذكي تكتيكياً.
في حضوره، كان الأهلي أكثر تنظيماً وهدوءاً، فريقاً يعرف كيف يبني هجماته ويتدرج نحو المرمى بثقة. أما في غيابه، فقد ظهرت الفجوة بوضوح . تراجع الترابط بين الخطوط، وانخفضت الفاعلية الهجومية، وأصبح الاعتماد أكبر على الاجتهادات الفردية التي لا تعوّض غياب العمل الجماعي المنظّم، خصوصاً في المباريات الكبيرة التي تُحسم بتفاصيل دقيقة.
قيمة فيرمينو لم تكن في الأرقام فقط، بل في تلك التفاصيل التي لا ترصدها الإحصائيات: تمريرة تكسر الخطوط، تحرك يفتح مساحة، أو ضغط مبكر يربك الخصم. هذا النوع من اللاعبين هو من يصنع الفارق في لحظات الحسم، وهو ما افتقده الأهلي بوضوح بعد رحيله.
وفي بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة، قدّم فيرمينو نموذجاً واضحاً لقيمته الفنية. لم يكن مجرد عنصر مشارك، بل أحد أبرز مفاتيح التتويج، بحضوره المؤثر في الأدوار الإقصائية. منذ دور المجموعات، ساهم بالأهداف والصناعة، وترك بصمات حاسمة، خاصة أمام الهلال، ثم في النهائي، حيث ظهر في اللحظة التي تحتاج لاعباً يعرف كيف يصنع الفارق، “بفضل مساهمته في إحراز الهدف الأول وصناعة الهدف الثاني، والمشاركة الفعّالة في إنجاز الفريق وحصولة على اللقب ، وتوج بجائزة أفضل لاعب في البطولة عن جدارة.”
خبرته مع ليفربول، إلى جانب مشاركاته الدولية مع منتخب البرازيل، انعكست بوضوح على أدائه . لاعب يقرأ اللعب بوعي عالٍ، ويتخذ القرار الصحيح في التوقيت المناسب، دون حاجة إلى توجيه. قائد هادئ داخل الملعب، ومحرّك أساسي لإيقاع الفريق.
ورغم ذلك، جاء التوجه نحو البحث عن لاعب أكثر حيوية، في قرار يبدو أنه فضّل “النشاط” على حساب “التأثير”. وعلى الورق، قد يبدو هذا الخيار منطقياً، لكن واقع كرة القدم يؤكد أن الركض وحده لا يصنع الفارق، بل ما يُنتج خلال هذا الركض هو ما يحدد القيمة الحقيقية للاعب.
رحيل فيرمينو لم يكن مجرد خروج اسم من القائمة، بل فقدان لعنصر كان يضبط الإيقاع، ويصنع التوازن، ويمنح الفريق شخصيته. لاعب يُسهّل اللعب، يُخفف الضغط، ويكون الحل في أكثر اللحظات تعقيداً.
وفي المحصلة، تبقى الحقيقة واضحة:
الأهلي لم يخسر لاعباً فقط…
بل خسر فكرة، وخسر منظومة، وخسر لاعباً كان يُجيد أن يكون الفارق.
وتبقى الأسئلة مفتوحة:
هل كان الفريق بحاجة إلى لاعب أكثر نشاطاً؟
أم إلى لاعب يعرف متى… وكيف يصنع الفارق؟
ربما تُجيب المباريات القادمة، لكن المؤكد الآن:
أن الأهلي خسر فيرمينو.



