كتاب واصل

“قران تاسع.. برداً لاسع”: حكاية التقويم الفلكي عند الأجداد …

بقلم : إبراهيم سليمان الافنس الشراري – طبرجل

لطالما كان “حساب القران” هو المرجع الأول لأهل البادية والمزارعين في الجزيرة العربية لمعرفة تقلبات الفصول. فماذا يعني أن يقترن القمر بالثريا في الليلة التاسعة ، وكيف تنبأ الأجداد بقوة البرد من خلال السماء .

اما حساب القران !
يعتمد هذا الحساب على الاقتران الظاهري للقمر مع عنقود “الثريا” النجمي ، وبما أن القمر ينقص يومين في كل شهر قمري عن موقعه السابق ، فإن اقترانه بالثريا يحدث في تواريخ وترية محددة (11، 9، 7، 5، 3، 1).

وعندما يلتقي القمر بالثريا في الليلة التاسعة من الشهر القمري (غالباً ما يصادف أواخر شهر يناير وفبراير) ، نكون في ذروة فصل الشتاء .
و وصف البرد : يوصف في هذه الفترة بأنه “لاسع” لأنه يتميز برياح جافة وباردة تنفذ إلى العظام ، وغالباً ما تتسم هذه الفترة بظهور “برد الأزيرق” أو “برد البطين”.
اما الدلالة المناخية : يعتبر هذا القران إشارة إلى أن الشتاء لا يزال في قوته ، وأن الدفء لم يحن أوانه بعد، محذراً الناس من تخفيف الملابس أو الاستهانة بتقلبات الجو .

ومن المأثورات من وحي القران :
لم يكتفِ الأجداد بقران التاسع ، بل رسموا خريطة الشتاء كاملة :
قران حادي (11) : “قران حادي برد بادي” (بداية دخول البرد).
قران تاسع (9) : “قران تاسع برداً لاسع” (ذروة البرد).
قران سابع (7) : “قران سابع مجيع وشابع” (تساوي الليل والنهار وبداية الربيع).
وعلى الرغم من وجود الأقمار الصناعية ونماذج الطقس الحديثة ، تظل هذه القواعد الفلكية لدى الكثير من اهل البادية :
1- إرثاً ثقافياً : يربطنا بطريقة تفكير الأجداد وفهمهم للطبيعة.
2- دقة مذهلة : غالباً ما تتوافق هذه الحسابات مع دخول الكتل الهوائية الباردة فعلياً.
3- تنبيه مبكر : تعمل كمنبه اجتماعي للاستعداد للموجات الباردة قبل وقوعها.
ختاماً إذا سمعت كبار السن يقولون “دخلنا في التاسع”، فاستعد لارتداء أثقل ما عندك، فالبرد القادم له “لسعة” لا ترحم!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى