كتاب واصل

لماذا نتأخر في معرفة الأشياء الثمينة قبل الفقد

بقلم د. فهد ال دهيس الزهراني

يقول احد الأصدقاء ( مستشار نفسي) حضر لمكتبي شخص مُثقل بالأوجاع وفيه الكثير من سمات الوقار والاحترام 

قدم التحية وعرف عن نفسه وقال اتيت يا سيدي لأتحدث وقد المس بعد الانتهاء شيء من التخفيف…. رحبت به كما يجب وسأل ما هو هذا اليوم … اجبته وقال بل ما هو هذا اليوم من الأيام التي يحتفل بها سكان العالم … الثالث من يونيو ويسمى (يوم الاب) ثم سقطت دمعة سارت ببطء على خده الايسر حتى اختفت وسط لحيته البيضاء ثم قال لو يعلمون الأبناء يا سيدي كمية وأنواع المرارة التي يتجرعها الاب في سبيل تحقيق الحياة المطمئنة لهم … لاستشعروا أهميته قبل فقده …. ياسيدي حاشى ولو في الظن ان نتهمهم بالخذلان والتقصير . 

ولكن وهنا جذر المرارة كلما تقدم العمر تزداد متاهته الاب واضطرابه تجاه ابناءه يود ان يأخذ منهم كل اتعابهم وهمومهم الصغيرة قبل الكبائر يتشربها عنهم وهو دونهم مسرور ويود ان يأخذ كل حسن تبقى لهُ في هذه الحياة ويعطيهم … ياسيدي الكثير من الأبناء قدموا الكثير من السخاء لأباءهم … تقبلوها بكل حب وتقدير وبدعاء صادق … ولكن الاحتياج الحقيقي قليل من الاهتمام النوعي ومثله من الكلمات الحانية الطيبة … ثم توقف باتسامه يملأها الارتياح وقال : قبل ان انسى سيدي المستشار لقد دفعت أجرة الزيارة لمكتب الاستقبال … ثم اعطاني ورقة وغادر المكتب وفي ظني سكب من حديثه القليل من فيض الكثير كُتب فيها كل ما تحدثت به ياسيدي كانت رسالة والدي بعثها إليّ من قبل احد الأصدقاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى