كتاب واصل

الواعظ الصامت

بقلم / د يعن الله الغامدي

رحمك الله يا أبا حاتم ونم في ذلك القبر الذي وضعت لك فيه مخدات من طين وتأكد بأن الدعاء لك لن ينتهي وأن حبك في قلوبنا لن يختفي .

إن الموت تجربة حقيقية موجعة ولم يسلم منها أي أحد ولا اعتراض عليه فالموت حق وإن كان من أصعب أنواع الفراق ووجعه لا يرى ولكنه في داخلنا من أشد أنواع الألم وتجربته عميقة لأنها تجمع بين ألم الرحيل وخلود الذكريات .

شقيقي ..ذكرياتي معك لها أجنحة كم حلقت بنا ولا اتخيل من خلالها إلا أن غيابك غياب جسد تجربتها ممتدة في متاهات السنين وتجارب الأولين فأثرها لا يمحى فكل زاوية من دارك وكل شبر في حديقتك يشير إليك ويستدعي طيفك وبالتالي يحق لنا أن نتألم حين يغيب عنا من كان يشاركنا الحلوة والمرة ولا غرابة إن هزمتنا عيوننا بالدموع وقلوبنا بالآهات.

إنها الحياة كفصول السنة ننمو ونتعلم في فصولها حتى يأتي فصل الخريف 

فتبيض ملامحنا وتضعف أجزاؤنا كأوراق الشجر التي تتساقط الواحدة تلو الأخرى .

عذرا فأنا الآن أراني لا أكتب كلمات ولا أسطر أحرفا وإنما ابني مواجعا لا ترى لا لأن غيابك غياب كثير مني وإنما لا أود أن الألم يبقى حبيس صدري كيف لا وأنا أشاهد كثرة المعزين وزيادة المتواصلين بشتى أنواع التواصل وهم يطرقون أبواب مصابنا بتلك المشاعر الندية والدعوات الحية فرحمك الله يا أخي فلقد أوجعني فراقك لأن الأخ لا يتبدل ولا يستبدل ولا يعوض ولا يتعوض كيف لا وأنا لا زلت أتذكر في سنتك الأخيرة تتمتم لي بكلمات لم أفهمها كما فهمت إشارتك لي حينذاك بسبابتك في مرضك الأخير وكنت أتذاكى لك في كل زيارة بتمام عافيتي وتحسن صحتي فأترك عكازي بسيارتي لكي لا تراني بحالة لا تسرك ولا زلت أتذكر لقائي معك قبل الأخير بعبارة (الله يسعدك) ففهمتها ولن أنساها ما حييت يا عفا الله عنك .

عذرا إن قلت لأبنائك ومحبيك إن الألم كل الألم الذي داهمنا من حين سمعنا خبر وفاتك ليلة الأحد إلى أن صلينا عليك وواستقبلنا مودعيك إلا وأكد لي في نفسي يقين أصله ثابت بأن تلك المحبة وتلك الدعوات لك من أولئك الجموع التي رافقتك حتى تلك الحفرة المعدة لكل أحد إلا شاهد لك وبشرى خير بإذن الله فرحمك الله يا أبا حاتم وجعل الله قبرك ذاك روضة من رياض الجنة وجمعك اللهم مع والديك وإخوانك وأخواتك في جنات لا صخب فيها ولا نصب •

د يعن الله الغامدي

الباحة – رغدان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى