كتاب واصل

سوق البلد.. نبض الحياة الرمضانية في الطائف

خلال جولتي في سوق البلد بالطائف قبل حلول شهر رمضان المبارك، استوقفتني الأجواء المختلفة التي بدأت تتشكّل مبكرًا، وكأن المكان يستعد لاستقبال ضيف عزيز طال انتظاره. ازدحام ملحوظ، وحركة نشطة، وروائح الأكلات الشعبية تتسلل إلى الأنفاس، وأصوات الباعة تنسج لوحة نابضة بالحياة، تجسّد روح رمضان قبل أن يهلّ علينا فعليًا.

ما يبعث على الفخر والاعتزاز في هذه الجولة هو التواجد اللافت لأبنائنا وبناتنا في منافذ البيع المختلفة، حيث يعملون بكل حماس واجتهاد على تقديم المأكولات الشعبية التي يعشقها الناس خلال شهر رمضان، مثل الأطعمة التراثية والحلويات التقليدية والمشروبات الرمضانية التي ارتبطت بذاكرة المجتمع منذ زمن بعيد. هذا الحضور الشبابي لا يعكس فقط حب العمل، بل يجسد روح المسؤولية والرغبة الصادقة في المشاركة في تنمية الوطن وخدمة المجتمع.

كما لفت انتباهي التطور الكبير الذي شهدته المقاهي والكافيهات في السوق، والتي عمل أبناء الوطن على تطويرها بأساليب عصرية، مع الحفاظ على الطابع التراثي الأصيل للمكان. وقد أصبحت هذه الكافيهات اليوم علامات تجارية قوية (براندات) داخل السوق، تستقطب الزوار من مختلف الأعمار، وتقدّم تجربة تجمع بين الأصالة والحداثة في آن واحد.

ولا شك أن هذا المشهد المتكامل من تنظيم، وتنوع في الأنشطة، وحسن إدارة للموقع، يجعل من سوق البلد بالطائف وجهة مثالية للتسوق وقضاء الوقت خلال شهر رمضان لهذا العام. فالسوق لم يعد مجرد مكان للبيع والشراء، بل أصبح مساحة اجتماعية وثقافية تعكس هوية المدينة وتراثها وتاريخها العريق.

ومن هذا المنطلق، نتقدم بخالص الشكر والتقدير للجهات الحكومية المشرفة على هذا التنظيم المميز، لما بذلوه من جهود واضحة أسهمت في إخراج السوق بهذه الصورة الحضارية. كما نوجّه الشكر للمنظمين الذين عملوا بإخلاص واجتهاد لتحقيق هذا التميز، وسهروا على توفير بيئة منظمة وآمنة ومريحة للجميع.

ولا يفوتنا كذلك أن نقدّم الشكر الجزيل لأبنائنا وبناتنا العاملين في السوق، الذين وقفوا بأنفسهم لخدمة الزوار، وبذلوا وقتهم وجهدهم بابتسامة صادقة وحسن تعامل، مؤكدين أن شباب الوطن هم عماد التنمية، وأساس الحاضر، وأمل المستقبل.

إن ما شاهدته في سوق البلد بالطائف ليس مجرد استعداد لرمضان، بل رسالة واضحة بأن العمل المشترك بين الجهات الرسمية والمنظمين وأبناء الوطن قادر على صناعة مشهد حضاري يليق بمكانة الطائف، ويعكس الوجه المشرق لبلادنا، ويجعل من هذا السوق مقصدًا رئيسيًا لكل المتسوقين والزوار خلال الشهر الفضيل. 

اخوكم / هاشم العصيمي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى