أدب وثقافة

أُدباء: تكريمُ “قدس” في “قراءة النص 22” تكريمُ استحقاقٍ وجَدارةٍ

.

​جدة – واصل _ فهد الرياحي 

​أجمعَ عددٌ من الأدباء والمثقفين على أحقية اختيارَ القاصِّ الأستاذ محمد علي قدس ليكونَ شخصيةَ “ملتقى قراءة النصِّ 22” لهذا العام 2026م، وتكريمَه بشكلٍ يليقُ بمكانتِه ومسيرتِه الأدبية والإبداعيةِ، كفاءةً لمؤهلِه العلميّ وعطائِه الأدبيِّ، مشيرين إلى ريادته في مجال القصة القصيرة، وإسهاماته البارزة في مجال كتابة القصة، فضلًا عن جهده الإداري بنادي جدة الأدبي الذي امتد منذ نشأة النادي وحتى اليوم، سكرتيرًا وأمين سرّ له على مر الإدارات التي تعاقبت على النادي خلال أكثر من نصف قرن، مشيدين بخلقه العالي، وتعامله الراقي، وسلوكه المثالي، ودأبه على تشجيع الناشئة، وكل من يطرق أبواب النادي.. جملة هذه الانطباعات والآراء حول شخصية “قدس”، وأكثر منها، في طوايا هذا الاستطلاع..

​• بداية يقول معالي الدكتور عبدالعزيز خوجة: أولًا أنا سعيد جدًا، أن الأستاذ الأديب الكبير محمد علي قدس قد وقع عليه الاختيار ليكون الشخصية المكرمة لهذا العام في ملتقى قراءة النص الذي يقيمه النادي الأدبي الثقافي بجدة في دورته الثانية والعشرون. هو يستحق هذا التكريم من زمن بعيد حقيقة.

وتابع خوجة مضيفًا: أنا أعتقد إنه أحد رواد القصة القصيرة في بلادنا. وهو أديبٌ مرموقٌ وخدمَ الأدب وخدم الفكر، ويكفي أنه أحد المؤسسين الحقيقيين للنادي الأدبي الثقافي بجدة، ولم يزل إلى الآن يخدم في هذا النادي، ويعطيه من فكره ومن أدبه، ومن مثابرته الحثيثة حقيقة التي ساهمت في رفع شأن هذا النادي.

ويختم خوجة بقوله: أستاذ محمد علي قدس في الواقع، أعتز بمعرفتي وصداقتي له، أعتز أني أعرف هذا الرجل من مدة، هو لا يمتاز كأديب فقط أو رائد للقصة القصيرة في بلادنا، ولكن يمتاز أيضًا، بالخلق والأدب الجم حقيقة، الذي أتمنى أن يمتاز به كل مثقف في بلادنا الأستاذ محمد في الواقع هذي من صفاته الرائعة. أنا أهنيه، وأهنئ أنفسنا بأنه أي تكريم له أنا أعتبره تكريم للجميع حقيقة.

​• ويرى رئيس مجلس إدارة جمعية أدبي جدة؛ الدكتور عبدالله عويقل أنه: “في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتلاشى فيه الذاكرة الجماعية بسرعة الضوء، يصبح الاحتفاء بالرواد والأصوات الصادقة ضرورة وجودية، لا ترفًا ثقافيًا”.
ماضيًا من ثمّ إلى القول: محمد علي قدس – ابن مكة – رائد القصة السعودية الحديثة، أمين سرّ نادي جدة الأدبي لعقود، مستشار ثقافي، قاصّ يغوص في أعماق النفس الحجازية ، يمثّل نموذجًا نادرًا للإخلاص الأدبي والثقافي في زمن قلّ فيه الإخلاص.

محمد علي قدس لم يكن يومًا من الذين يُلاحقون الشهرة أو يُسابقون الضجيج؛ كان يكتب ليحفظ الإنسان في تفاصيله الصغيرة، ليوثق الذاكرة قبل أن تُمحى، وليذكّرنا بأن القصة ليست تسلية، بل بحث عن الحقيقة والجمال في زحمة الوجود.

​• ويرجع الدكتور عبدالمحسن فراج القحطاني، الرئيس الأسبق لنادي جدة الأدبي، بذاكرته إلى نصف قرن من الزمن، راسمًا أفق معرفته بـ”قدس” في سياق قوله: أعرف الأستاذ محمد علي قدس منذ ما يقرب من (50) عامًا، عاصرته قبل أن أدلف إلى النادي الأدبي الثقافي، وحين التحقت عضوًا في النادي الأدبي الثقافي بجدة كان أول من استقبلني في النادي، إذ كان سكرتيرًا له منذ رئاسة الرائد محمد حسن عوّاد، وعرفته حينها أنه أديبٌ متخصص في القصة القصيرة، هذا أول معرفتي به، وقرأت ما وقع في يدي منها.

ويستطرد القحطاني مضيفًا: الأستاذ محمد علي قدس على الجانب الإنساني والأخلاقي ذو كعبٍ عالٍ في ذلك، فكل هذه المدة التي تعاملت فيها معه لم أسمع كلمةً نابية، ولا أسلوبًا يملك حشرجة ولا نتوءًا، ناهيك عن ابتعاده عن العنصرية المناطقية وعنصرية التوجه العلمي، وميله إلى توجهٍ دون آخر يدافع عن إيجابياته وسلبياته؛ وهذا ليس بغريبٍ على منطقة الحجاز، فهو مكّي المولد، وجداوي النّشأة، وحينما قدمت إلى جدة منذ خمسة وخمسين عام تعلمت منها الابتعاد عن العنصرية وعن الشللية إلى هذا المجتمع الذي حياته منظمة في مواعيده وزياراته، والأديب بطبعه وحساسيته يكون أقدر البشر على تفهم ذلك، قدس رائد من رواد التجديد في المملكة العربية السعودية.

​• ويشير الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن الحيدري، إلى أن اسم الاديب محمد علي قدس ارتبط بنادي جدة الأدبي الثقافي منذ سنواته الأولى، وكان عمره وقتها لم يصل إلى الثلاثين بعد، حيث يحمل العضوية رقم (2)، وهي تعني انتسابه إلى الجمعية العمومية للنادي، وأنه ارتبط بالمجلس الأول للنادي حينما استعان به أمينًا. وحول مسيرة قدس الإبداعية مع الكتابة يضيف الحيدري بقوله: بدأت رحلة “قدس” مع الكتابة الصحفية ونشر القصص القصيرة قبل التحاقه بالنادي الأدبي، وهي موهبة تكاد تحصره بين جنسين أدبيين، وهما: القصة القصيرة، والمقالة، وقد خاض قدس مجال الإعلام في النادي الأدبي بجدة ثم قاده الشغف الإعلامي إلى أن يعد بعض البرامج الإذاعية الثقافية في إذاعة جدة، ومذ عرفته وحتى اليوم وأنا من محبيه لأنه أحد الناشطين ثقافيًا، وخدم الأندية الأدبية بعامة، ونادي جدة بخاصة، وقدّم منجزًا أدبيًا يستحق التقدير، ويتمتع بأخلاق عالية، وتعامل راقٍ يلاحظه كل من اقترب منه، فشكرًا لجمعية أدبي جدة على اتخاذ قرار تكريمه في ملتقى قراءة النص، وإصدار كتاب وثائقي عنه يرصد مشاعر محبيه بهذه المناسبة الرائعة.

​• ويستعيد القاص خالد أحمد اليوسف، ذاكرة أول لقاء له بـ”قدس” قائلًا: مازالت ذاكرتي – ولله الحمد والشكر – تعيد إليّ أول لقاء بأخي الأستاذ محمد علي قدس، حينما زرت نادي جدة الأدبي الثقافي أول مرة قبل أربعين عامًا، وكان يشغل أمين سرّ النادي، بالإضافة إلى إني كنت متابعًا له ولكتاباته وحضوره الأدبي والثقافي في الساحة الثقافية، من خلال نشاطه الواسع في الثمانينات الميلادية، قدس منحني من وقته الكثير، وشدَّ على يدي وشجعني في مواصلة الكتابة والنشر، والقراءات المتعددة، وتواصلت علاقتي بأخي الاستاذ محمد، عند كل زيارة إلى مدينة جدة، وفي ملتقيات ومهرجانات كثيرة بالرياض؛ وفي نادي القصة السعودي بعد ذلك كان من أوائل المشجعين لي في نشاط النادي وبروز اسمه.

ويخلص اليوسف إلى القول: علاقتي بأخي الأستاذ محمد علاقة أخوية حميمة؛ لهذا كان تواصلي معه دومًا، وفي كل المناسبات الأخوية والأدبية والثقافية، لأنها بُنيت على التقدير والاحترام المتبادل، بل إنه من الشخصيات الوفية التي تفرض عليك تقديمه في كل محفل واحتفال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى