كتاب واصل

ثياب المرتزقة فضفاضة

بقلم / د يعن الله الغامدي

مهما كانت درجة تكهنات أي حرب إلا أنها تهدم الحاضر ولا تبني المستقبل طالما تدور تحت سماء السياسة الفاشلة والعاقل يعلم أن الجغرافيا ثابتة والحكومات هي المتحركة والمتأمل في هذة الحرب العدائية اليوم يدرك من بداية تلك المفاوضات الوهمية بين إمريكا وإيران وكأنها صورة طبق الأصل لما فعلوه بفنزويلا ! .

والحرب الرمضانية المستمرة لم تحسم حتى اليوم ما دامت لم تحقق أهدافها فالصهاينة همهم البرنامج النووي والأمريكان همهم إسقاط النظام أو إضعافه على أقل تقدير وكل ما لم تتوقعه خلف تلك الكواليس السرية والتخبطات الترامبية سيحصل أمام تلك القوات المكثفة والضربات الموجعة رغماً عن عناد وفضاضة المجوس من الفرس الذين اتخذوا من التشيع لآل البيت مطية فالأخبار على الشاشات مستمرة والتحليلات مستفزة حتى أصبحنا نشكك بأن ما نراه من الذكاء الاصطناعي ، ولذا فستظل عيون المراقبين تناقز على شريط الأخبار بعد كل كلمة عاجل تراقب من هنا وهناك فلا قادة ترامب ومستشارية حذروه بأن قدرتهم على الحرب لا تحتمل أكثر من عشرة أيام ولا إن ترامب قلل من قوة إيران واستخف بردة فعلها كيف لا وهو لم يأت إلا بعد أمّن اقتصاده من فنزويلا وله شهران يحشد تلك القاذفات الشبحية والمسيرات الانتحارية والمنظومات الصاروخية والطائرات الإلكترونية والقنابل الصوتية ..وغيرها فضلا عن أكبر حاملات طائرات بحرية بالعالم.

ومن خلال تجارب كثيرة فإن نظام الملالي لن يسقط بالإغتيالات ولا بالضربات الجوية وإن كان التدخل البري كما نتوقع أقرب منه من أي وقت مضى كما نسمع وإذا لم تتعلم إمريكا من الدروس السابقة فكارثة فهل جاءت فقط لتغير خامنئي بخامنئي آخر كما فعلت بعد عشرين عاما في أفغانستان بتغيير طالبان بطالبان ؟.

لقد امتد تأثير ذلك الغضب الملحمي على كل دول العالم وخاصة الدول المستوردة والمصدرة للنفط وكان لدول الخليج العربي الحظ الأعلى من هجمات طائرات ومسيرات الأيارنة أضعاف أضعاف مما تعرض له الصهاينة ويعلمون أنهم لم يكن لهم يد فيها مهما كانت المبررات الاستهلاكية والتضليلات الإعلامية المستمرة والمستفزة لدول الخليج ومحاولة جرهم إلى دهاليز تلك الحرب إلا أن مكرهم تكسر أمام مكر وحنكة قادة الخليج الذين يخافون على شعوبهم ومقدراتهم أكثر مما يخافه الأيارنة على بلادهم ولكن للصبر حدود.

نقطة أخرى يجب أن نشير إليها وهي أن دول الخليج أثبتت بأن قواتها وأجهزتها لا يستهان بها كما أن التقارب والمهادنة من البعض للأيارنة سياسة فاشلة وتعلمنا بأن كل من وقف معنا ليس مرتزقا ولا متصهينا كما يدعون ! فالأقنعة انكشفت والرؤية اتضحت وبالتالي فلا بد من إعادة مراجعة الحسابات وجرد الفواتير بعد الحرب وخاصة مع من هم من غير الأسوياء الذين يحسدوننا حتى على الهواء والماء وليت العاقين الباغين يعلمون بأن ليس من أدبنا وقبل ذلك ديننا أن نفرح لما أصاب الشعب الإيراني المغلوب على أمره ولسنا لهم من الشامتين بقدر ما نتمنى معهم سقوط ذلك النظام الذي أوصل بلادنا العربية إلى ذلك الخلاف والانقسام كما أوصل شعوبهم إلى ذلك الفقر والانفصام ( خَذَلَ اللهُ المَلَاليّ وَمَن لَهُم يُوَاليّ ) 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى