كتاب واصل

من دروس كورونا

كتبه : مشعل مسعد العضياني

الحياة مدرسة ومجموعة تجارب يتبادلها الناس فيما بينهم وينتفع بها بعضهم ببعض، وإن من هذه التجارب المعاصرة، قصة معايشة هذا الوباء (كورونا) والذي جعله الله نوعًا من التأديب لخلقه إذ لم يطلعهم على علاجه حتى هذه اللحظة؛ ليكون ذلك سببًا لإيقاظهم وعودتهم إليه وتوحيده، والتضرع بطلب الشفاء منه وحده..

حينما تجلس في عزلة مع هذا الفايروس الصغير وتجد أن القريب والبعيد قد تخلى عنك وانصرف، وأحسنهم صنعًا من قال لك كلامًا حسنًا وفألًا جميلًا..

في خضم هذه المعايشة والمصارعة مع هذا الوباء تعلم أن لا ملجأ من الله إلا إليه.. تنظر وتتبصر فيمن حولك فإذا بالجميع قد أعلن الهزيمة وانصرف سواء كان طبيبًا أم قريبًا، فلا يجرؤ أحد على اقترابٍ منك.. هنا تعلم حقيقة ضعف البشر وأن التعلق بهم ضعف ونقص، وحينها تعلم أيضًا أن من يستطيع خلاصك من أي ضر هو الله وحده.. فتلجأ وتنصرف بكلك إليه..

لم يرسل الله لنا مثل هذا الوباء إلا ليعلمنا درسًا في التوحيد والتعلق به وحده وأن كل الأمور بيده.. وأن التعلق بالناس وإرضاؤهم بسخطه خطأ، وأن الصحيح هو التعلق به وحده وإرضاؤه وإن سخط الناس..

إن هذا الوباء وغيره من الابتلاءات هي دروس في الحياة نتاجها العودة إلى الله، ولن يعلم ذلك حقًا يقينًا إلا من عاش قصتها.. فهل أبصرنا هدفها وغايتها وحققنا عودتنا وتعلقنا بالله وحده قبل أن نحتاج إلى تأديب..

لو أن منظمة الصحة العالمية أقرت واعترفت بأن هناك طبيب يعالج من هذا الوباء لوجدت الأرض قد امتلأت من حوله وكلهم قد تعلق به ويسأله العلاج.. ولكن حينما تذكر بأن الله وحده هو الشافي، وأنه المستحق أن يُتعلق به؛ لا تجد إقبال وإن كان هناك إقبالًا فهو إقبال وتعلق ضعيف إلا من رحم الله، وما ذاك إلا لضعف الإيمان واليقين والبعد عن الله وضعف التوحيد..

فليكن بالله التعلق واليقين والتوكل وحسن الظن؛ حينها تجد التوفيق والفلاح في كل شيء، ولن يخيب الله عبدًا استعان به وتوكل عليه..

شاركنا الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى