كتاب واصل

توجيهات تربوية أسرية بمناسبة العيد

د. عبدالله بن معيوف الجعيد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، واتبعه بإحسان وعلى هدى مستقيم، محمد المبعوث رحمةً للعالمين، سيد المرسلين وإمام المتقين… وبعد…

فمرحبا بهذا الجمع الطيب المبارك لآل نافل في ملتقاهم السنوي احتفاءً وصلة رحم في عيد هذا العام الطيب المبارك 1440 من هجرة الرسول وصحبه الكرام.

وفي بداية هذا الجمع المبارك الكريم، يحضرني قول من قال:
تاريخُنا هجريَّةٌ أعوامُهُ             ومصيرُنا أبديَّةٌ أعلامُهُ
وطريقُنا قَدَريَّةٌ فيه الخُطى             روحُ المحبةِ بَدْؤهُ وختامُهُ
فالأرضُ تعلوها الأهلَّةُ والشفَقْ          وشفيعُ من طلبَ النجومَ قيامُهُ
جاءوا وجئتُ، تقودُنا أطوارُنا         والكلُّ مِنَّا، قلبُهُ.. إسلامُهُ
فمرحبًا بالحضور الغالي، من ابناء العمومة والأحبة الضيوف الكرام.. أدام الله علينا وعليكم هذا التوادَّ، وجعله صلةً ومثابة وبهجة في القلوب، التي لطالما غردت فرحًا بهذا الجمع من كل عامٍ، وتألقت بسماتها في كل محيا وضيء، يسعى للقاء إخوانه وأحبابه وعشيرته الموصى بهم.

إن هذا الملتقى أيه الأحبه الكرام أنتم ربانه وأنتم حاضروه ومنظموه، بل هو سلك من الود القديم القائم أنتم على الدوام ناظموه، كعقد اللؤلؤ الرائق من الود الخالص المبتغي أجره من رب العالمين وحده.

إن تشوقنا لرؤية أحبتنا من كل عام يزيدنا لهم حبا، ولقاءنا بهم على الدوام يتحفنا نبهم ودا، وفي جمعكم هذا المبارك، نلتقي من كل عام فنزيد سرورا، ونزيد صلة، ونقوي أواصر الوصال على رغم المشاغل والأعمال. وكما تعلمون اعمامي وإخوتي وأحبتي وابناء عمومتي الكرام ، فإن الأمة الإسلامية جمعاء تحتفل بعيد الفطر المبارك عقب توفيتها لربها بما كتب عليها من صيام، إلا أننا -نحن آل نافل- لدينا عيدان، هذا العيد الذي يحتفل به الصائمون بعد أداء فريضتهم والوفاء بشعيرتهم، وعيد لقائنا بالأحبة، ممن حفظهم الله وشرفونا باللقاء المستعاد أعواماً كثيرة قادمة بإذن الله.

فالحمد لله الأجل الأكمل الذي أحيانا لنلتقي مرارا، وأمدكم بالصحة والعافية لتعبروا إلينا قفارا.. ثم الصلاة على النبي الأكرم؛ محمد خير الورى صلى عليه الله وعلى أصحابه ومن اتبعه، عيد يعود عليكم به لقاء يطيب، وإليه تهفو نفوس الأبرار وتؤوب.. عيد سعيد مبارك فرح بكم، يأتي عقب طاعاتكم ربكم، ولقائكم بأهلكم بعد فراق طال.

إنه يوم كباقي أيام السنة، لكنه يزدان بكم، فيعدل في سعادته عاما بأكمله.. فيه أفراح تتعدد، وأرواح تتجدد، وهموم تتبدد.

أيها المجتمعون من ابناء العمومة والضيوف الكرام، ههنا اجتمع الأجداد والآباء، واليوم يجتمع الآباء أيضًا والأبناء، وغدا يصل الله سنتكم فيلتقي الأبناء والأحفاد.. يذكرونكم بالخير والعرفان، ويبلغون أماناتكم ويرددون دعواتكم، فيبتهجون بالذكرى ونظل لأجدادنا أوفياء وبآبائنا أعزاء، ولإخواننا أحباء، ويظل الأحفاد بالأجداد  والآباء على نهجهم متبعين، وبحفلهم المتجدد مبتهجين؛ وأنتم كالجسد الواحد، بل القلب الواحد.. يجمعكم تاريخ وأصالة وأرومة ومحتد، يتجدد فيكم انتماءٌ وولاء.. وتنعمون بأصل أصيل.. وتنتمون إلى وطن كريم.. وتأمنون في رحاب رب كريم.. وتلك نعم تستوجب الشكر الكثير.. تصافحت أياديكم وزادت روابطكم.. فاليوم تكتمل صورة رسمها الآباء ويترسمها الأبناء.

اليوم تكتسي تلك الصورة بلون الود والاتحاد، ههنا يتجدد التاريخ ويبقى ومن ههنا يمر، وبكم يشرق.. فكل منكم وفي لأبيه وجده ولتاريخ عائلته من آل نافل الكرام من خامس المعانية من قبيلة الجعدة من قبيلتكم العريقة عتيبة من هوازن، يمدون يدا تمسك بالماضي الأصيل وأخرى تتناول المستقبل الباسم الجميل.. ولم لا وقد تركتم خلافاتكم، واستقبلتم من أرواح الآل والأصحاب ما بذلوا لكم من ود فأكبرتموه، وحفظتموه، لا تدعون بدعوى الجاهلية ولا تحيون عصبية، بل تجعلونها صلة من تلك التي أمر الله به ورسوله.
فالحمد لله الذي شرع لعباده مواسم الخيرات، وسن لهم سنن الهدى وأحل لهم الطيبات.. والصلاة والسلام على خير خلق الله معلم الخير، والداعي إلى البر، عليه أفضل الصلوات وأتم الزكوات.
ونرجو لبلادنا بلاد الدعوة والتوحيد، مهبط الوحي ومهوى الأفئدة، أن تظل عزيزة أبية، معطاءة وآمنة.

وهذه المناسبة فرصة سانحة لترسيخ قيم الإسلام وتقاليدنا النبيلة، وربط الأبناء والبنات بالعادات والتقاليد الأصيلة الموافقه للشرع ، وتعليمهم مكارم الأخلاق والآداب، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستثمرها في التوجيه والتهذيب، والتعليم والتأديب؛ فاللهم نسألك أن تجعل أزواجنا وأولادنا مصدر سعادة لنا، وأن تديم المودة والرحمة في بيوتنا، وأن توفقنا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم.

ودعونا نستأذنكم في الإبحار في برامج لقائنا هذا المساء؛ التي تتنوع بين اشعار ندية وقصائد ترفيهية، وأناشيد شجية ومداخلات قيمية، مع تقديم بعض العروض الشيقة الاستعراضية بالسيوف وبعض الأسلحة التي تشكل عادات وتقاليد قبيلتنا العربية.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وكل عام وأنتم بخير وإلى الله تعالى أقرب، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد،،،،

شاركنا الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق