كتاب واصل

‏*عرعر الباحة* أيقونة جمال

بقلم/ جمعان الكرت

على مدى عدة قرون تقف شامخة، تمد جذورها في أعماق التربة، مخضرة اللون، تطرب لها الطيور وتشدو بشدو أنيق تتنقل بين أغصانها مستمتعة برائحتها المنعشة، تكسو سفوح وقمم جبال السراة، تتقارب كعائلة كريمة، تشكل الظلال الوارفة. والخمائل الأنيقة، تلكم هي شجرة العرعر التي بقيت لمئات السنين تشد أهداب العيون، وتسر النفوس، وتلطف المناخ، وتحافظ على التربية، يذهب إليها المصطاف وعاشق الطبيعة باحثًا عن الهدوء والراحة، فكانت شجرة العرعر واحدة من رموز الجمال في الباحة.. اعتنى بها الأهالي وحافظوا على بقائها وظلت لزمن طويل كعروس فاتنة تزهو بأناقتها وتختال ببهائها، إلا أن بعضا من تلك الأشجار زحف الموت إلى قممها، مشكلا يباسًا مؤلما، و موتا بطيئا يسري في جسدها لينهك قوامها، ويسقطها كفارس نبيل، بعد جهد في معركة ضارية، ورغم ذلك لم يتمكن مختصو النبات أو الجهات المعنية من إيجاد علاج ناجع للحالة المرضية التي تعانيها، والموت الذي يسر في أوردتها، فقط وضعوا مبررات كعدم العناية بها، وإنجراف التربة من تحت جذورها، وإهمال براعمها، وشق الطرق لتفصل الحميمية التي كانت تعيشها، والزحف العمراني نحوها، البعض لا يعرف بأن شجرة واحدة من أشجار العرعر كي تقف تحتاج إلى عشرات السنين والأكثر ادهاشًا أنه في خلال عشر سنوات تنمو بارتفاع لا يزيد عن عشرين سنتيمتر، هذا النمو البطيء الغير ملحوظ يُصعّب إستنباتها في فترة زمنية وجيزة، إلا أن ذلك لا يمنع من توفير مشاتل لانمائها والاكثار من انتشارها.

بقيت أسئلة تطفو على السطح هل نظل نشاهد تلك الأشجار وهي تصارع الموت؟ ليتغلغل من أعلى قمتها النامية نزولا إلى ساقها ومن ثم إلى جذورها.

من ينقذ أشجار العرعر من المرض الذي تعانيه؟ ويعيد لها عافيتها، لتظل أيقونة جمال، تملأ العين جمالا، والنفوس بهجة، وتزيد أيضًا من رصيد السياحة في الباحة.

شاركنا الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى