كتاب واصل

الوجه الأخر للبشر

بقلم : مازن بن ناصر الثبيتي

كان السؤال المحير لي متى يظهر البشر على حقيقتهم ويسقط الوجه المزيف الأخر؟

قالوا في السفر وقالوا في التعاملات المالية فالمرء عند المال يظهر معدنه الأصلي ، وقالوا في المواقف ، وأخرين يرون أنه عند انتهاء المصالح ، وكل ما سبق لا يعتبر إجابة دقيقة أو معيار قاطع ، ولم أجد اجابة حاسمة منهية لحديث النفس بهذا السؤال حتى إلتحقت بمهنة المحاماة ، فأُشبعت بالإجابة ودُحضت كل تنبؤاتي لهذا السؤال المحير، واتضحت المسألة … إن المعيار القاطع لإسقاط كل الأقنعة وظهور الوجه الحقيقي هي الخصومة.

ففي الخصومة يظهر معدن الإنسان الحقيقي ، وأما ما قيل عن السفر انه يسفر عن أخلاق الرجال فليس بصحيح خصوصاً في زمن الرفاهية للمسافر كذلك في السفر من يتصنع طوال الرحلة ، ومن يتظاهر بغير ما اعتاد عليه ولا يكون على سجيته وهذا فرضٌ وارد واحتمالُ ليس ببعيد ، اذاً هل هو معيارٌ قاطع ؟ لك الأجابة .

وأما من قالوا في التعاملات المالية فليست كذلك بمعيار فكما رأيت في قضايا الإحتيال المالي من يعلن عن مشروع ليتحصل على مبلغٍ أكبر ويتلاعب بالثقة المالية فينهلّ المساهمين عليه ، ولا يستطيع أن يطلب مبلغاً ضخماً بالبداية ولكي يشعر المساهم بالإطمئنان يعيد له كل ما دفعه مع الربح بكل يسر وسهولة ، ثم يعلن مرة أخرى بمبلغ أكبر ويعيده بالأرباح ليقنع المساهم ويستقطب أخرين ثم يعلن عن المشروع الأضخم فتدفع له الأموال من كل مكان فالجميع مطمئن ولسان حالهم يقول لقد تم التعامل معه مسبقاً ولا ضير لو وضعنا كل أموالنا وعند دفع الأموال يختفي كاختفاء ورقة في يد لاعب خفة فهل كانت التعاملات المالية المتكررة معيار حقيقي للإنسان ؟ أترك لك الإجابة أيها القارئ .

ومن قالوا بأن معدن الأشخاص يتضح بالعشرة والمجالسة فذلك غير صحيح فقد رأيت من الأزواج من دامت عشرته لسنوات طويلة وعند الخلاف الأخير والفراق جاءت المواجهة أمام القضاء فسقطت كل الأقنعة فعند قضية بسيطة كنزاع على حضانة مثلاً يُنكّل كل طرفٍ بالأخر فالزوج يطلب الحضانة وهو لا يريدها لمجرد التنكيل بالزوجة ، والزوجة تسعى للطعن في عدالته وتظهر مساوءه ولا تترك دعوى ولا محكمة إلا وترفع بها لمجرد التنكيل كون النظام أجاز لها رفع الدعوى في مدينتها لا مدينة المدعى عليه ، فهل ظهر المعدن الحقيقي أثناء العشرة أم أثناء الخصومة ؟ رغم عشرتهم الطويلة !

ولو أسدلنا ستار الخصومة ورأينا مابعده فعند القصاص أو العفو أو الصلح يتجلى وجه الإنسان بلا أي حجاب ، فقد كانت العرب تعفو عن الجاني رغم تمكنهم من القصاص ، وأن الجاني تحت قبضتهم ولكن العفو غلب الأخذ بالحق ولو أرادوا لمثلوا به أشنع تمثيل ، ولكن المعدن الأصيل ظهر بعد الخصومة عند إستيفاء الحق .

ختاماً إذا أردت أن تعرف إنسان فانظر إليه إذا اختصم وبعد خصومته

شاركنا الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى