كتاب واصل

الباحة اتكيت

كتبه أ. توفيق الغنام

ابنة الضباب وحورية الساحل التي لم يرق لهم سكون ليلها وهدوء ضجيجه ووفير وسائده ، ولم يبلغ رضاهم انحباس بضائعها خلف الأبواب المؤصدة في ساعات الليل ، ولم يبصروا أنوار شوارعها الا من عقلٍ ضيق ، ولم تتعالى ضحكاتهم إلا على التنقص والتندر على أنصع القيم وأنبل المُثل ؛ هي في حقيقة الأمر تأريخ تتجدد صفحاته تلقائياً كل ما حاول احدهم الهمز أو اللمز ، ولذلك فلسنا بحاجة لان نستعرض تاريخها الماضي او نتتبع اسطر تاريخها المعاصر ، فنحن الان في درس تعليم الاتيكيت .

إتيكيت الباحة لايسمح بأن ينزل إلى مستوى الفوضوية الفكرية ، أو يتهادى نحو القاع الذي يعج بالفارغين ؛ بيد أن تعالي أصوات المزعجين في الشوارع اضطرنا للإطلالة من شرفة القصر لننهرهم ونطردهم من أمامه ليصرخوا بعيداً هناك ، فلدينا قوائم منسدلة لمستقبل الغد ونحتاج للراحة حتى نستعيد الأنفاس . 

إتيكيت الباحة لا يسمح بأن تتصارع الفِطر ؛ فاحتفال الزواج ينتهي عندما تبدأ ساعات الليل ليدخل الإنسان في لباسه ، وليستيقظ على النهار ليطلب معاشه ، واحتفاءات الزواج نهاراً عادات تشبث بها البعض لأصالتها وهذا مالا يعيب ، وإضاءة المصابيح لن تستنزف خزائن الجود ففي الماضي كانت شُعَل الاِخبار عن الأعياد والمناسبات الدينية تُوقَد على رؤوس الجبال من وقتٍ مبكر لِتُدخِل على الناس سرور العيد أو تباشير النفحات ، ولم تُنقِص من خزائن الكرم شيئاً يذكر لانه متجذر في النفوس وليس مبثوثاً في الأيادي . 

إتيكيت الباحة يسمح بإدخال الكرماء فقط لمجلسه والنهل من جود سُفرِه ، غير أنه يؤصد الأبواب في وجه المتطاول على حمى الباحة أو المتنقص من عاداتها وتقاليدها الأصيلة ، ولا يكتفي بذلك بل يضعه بين يدي القانون ليرتدع عن سفهه وليعتبر غيره به فينزع سهم تجريحه من قوسه المظلوم .

شاركنا الخبر

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق