الإقتصادية

المنطقة الشرقية تتجه نحو اقتصاد حضري مستدام باستثمارات تتجاوز 30 مليار ريال

الدمام – واصل :

تشهد المدن السعودية تحولًا جوهريًا في مفهوم التنمية الحضرية، حيث لم يعد التنافس بينها قائمًا فقط على حجم المشاريع الحكومية، بل أصبح يعتمد على قدرتها على بناء اقتصاد حضري مستدام قائم على الاستثمار البلدي والشراكة مع القطاع الخاص.

وفي هذا السياق، أوضح أمين المنطقة الشرقية المهندس فهد بن محمد الجبير أن المرحلة السابقة من التنمية اعتمدت بدرجة كبيرة على تدفق المشاريع الحكومية المركزية، وهو نموذج أسهم في بناء البنية التحتية الأساسية للمدن، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب انتقال المدن إلى نموذج أكثر تقدمًا يقوم على تعظيم القيمة الاقتصادية للأصول البلدية وتحويلها إلى محركات نمو طويلة المدى.

وأشار إلى أن ما تشهده المنطقة الشرقية من حراك استثماري يأتي بتوجيهات ودعم من صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية، وبمتابعة صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن بندر بن عبدالعزيز نائب أمير المنطقة الشرقية، وبمتابعة معالي وزير البلديات والإسكان الأستاذ ماجد الحقيل، بما يعكس التكامل بين الجهات الحكومية لتعزيز التنمية الاقتصادية والحضرية في المنطقة.

وأكد أن أمانة المنطقة الشرقية تتبنى استراتيجية بعيدة المدى تقوم على بناء منظومة استثمار بلدي متكاملة لا تقتصر على طرح المواقع الاستثمارية، بل تمتد إلى تصميم قطاعات اقتصادية حضرية جديدة وتنظيمها وإطلاقها بالشراكة مع القطاع الخاص، بحيث تصبح الأمانة جهة تنظم الاقتصاد الحضري وتطوره وتضمن استدامته.

استثمارات نوعية تتجاوز 30 مليار ريال
وتحتضن المنطقة الشرقية حالياً مجموعة من المشاريع الاستثمارية المميزة والنوعية الجاري تنفيذها، تبلغ تكلفتها أكثر من 30 مليار ريال باستثمارات محلية وخليجية وأجنبية، وتغطي أكثر من 18 نشاطاً ومجالاً استثمارياً، تشمل مشاريع ترفيهية، وسياحية، وسكنية، ورياضية، وخدمية، وتعليمية، وصحية، إضافة إلى مشاريع الخدمات والبنية التحتية، والأنشطة البحرية، والصناعية، واللوجستية، ومجالات البيئة والنقل والأسواق، إلى جانب مشاريع ثقافية ومشاريع داعمة للقطاع الثالث غير الربحي والجمعيات.

وتسهم هذه المشاريع في خلق آلاف الفرص الوظيفية المباشرة وغير المباشرة لأبناء وبنات الوطن في مدن ومحافظات المنطقة الشرقية، كما تدعم عناصر جودة الحياة، وتعزز اقتصاديات المنطقة، وتسهم في أنسنة المدن، ورفع كفاءة الإنفاق، وتعزيز الاستدامة المالية، وتطوير المدن الذكية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.

شراكات استراتيجية واسعة
وأوضح الجبير أن هذه المشاريع تأتي بالتعاون والشراكة مع الوزارات والهيئات والصناديق الحكومية، إضافة إلى الشركات التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، ومنها شركة سرك للاستثمار في مجالات تدوير ومعالجة النفايات، والشركة السعودية للترفيه (سفن)، وشركة ذا ريق، وشركة وسط المدن (الداون تاون)، إلى جانب القطاعات غير الربحية والقطاع الخاص من المستثمرين المحليين والخليجيين والأجانب.

مؤشرات مالية متقدمة
وأشار إلى أن الأمانة حققت المركز الأول في الاستدامة المالية وفق مؤشر وزارة البلديات والإسكان، من خلال استثمار أكثر من 95% من الأصول الاستثمارية المتاحة، ويبلغ عدد العقود الاستثمارية القائمة أكثر من 7 آلاف عقد استثماري، كما سجلت معدل 100% في استثمار المواقع الجاذبة والمميزة، وبلغت نسبة تغطية الأبواب الثلاثة في الميزانية 109% وفق مؤشرات الوزارة.

ثلاثة مسارات استراتيجية
ويرتكز النموذج الاستثماري للأمانة على ثلاثة مسارات استراتيجية رئيسية:
أولاً: تعظيم القيمة الاقتصادية للأصول البلدية
من خلال الانتقال من استثمار المواقع الفردية إلى إدارة المحافظ الاستثمارية البلدية وربط الأصول بالتنمية الاقتصادية للمدن لتحقيق عوائد مستدامة طويلة الأجل.

ثانياً: تطوير الأسواق الحضرية المنظمة
عبر بناء نماذج استثمارية جديدة في مجالات الخدمات البلدية والتشغيل الحضري والبنية التحتية الخدمية والمنصات الرقمية، بما يسهم في تحويل الخدمات الحضرية إلى قطاعات اقتصادية منظمة قادرة على جذب الاستثمار وتحقيق الاستدامة.

ثالثاً: بناء شراكات استراتيجية طويلة المدى مع القطاع الخاص
من خلال التوسع في نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتوفير بيئة استثمارية مستقرة وواضحة تدعم الاستثمار طويل الأجل وتقلل المخاطر التنظيمية.

تحول في دور الاستثمار البلدي
من جانبه، أوضح وكيل أمين المنطقة للاستثمارات وتنمية الإيرادات المهندس حمدان العرادي أن دور الأمانة يشهد تطوراً نوعياً يتجاوز المفهوم التقليدي القائم على تأجير الأراضي والمواقع البلدية فقط، إلى دور أكثر شمولاً يقوم على تنمية الاقتصاد الحضري وخلق فرص استثمارية جديدة تدعم نمو المدن.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تطوير نماذج استثمارية متقدمة تقوم على تنظيم الأسواق الحضرية وبناء منظومات اقتصادية متكاملة، وليس فقط توفير مواقع للاستثمار، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تعزيز دور المدن كمحركات للتنمية الاقتصادية، وتمكين القطاع الخاص، وتعزيز دور المدن كمحركات للتنمية، وبما يسهم في توفير فرص وظيفية لأبناء وبنات الوطن، والارتقاء بعناصر جودة الحياة.

واختتم العرادي تصريحه بالتأكيد على أن الهدف الاستراتيجي بعيد المدى يتمثل في بناء اقتصاد حضري متكامل قائم على الاستثمار البلدي المستدام، بحيث تتحول المدينة من مستهلك للمشاريع الحكومية إلى منتج للفرص الاقتصادية، داعياً المستثمرين ورواد الأعمال للاستفادة من مزايا لائحة الاستثمارات البلدية التي تشمل مددًا تعاقدية تصل إلى 50 سنة، وفترات إعفاء تصل إلى 10% من مدة العقد، وخفض الضمانات البنكية إلى 25% من قيمة العطاء، إضافة إلى تنوع نماذج الاستثمار عبر الشراكة في الدخل، مع إمكانية الاطلاع على الفرص عبر البوابة الرقمية للاستثمار في المدن السعودية وتطبيق “فرص” وبوابة “استثمر في السعودية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى