كتاب واصل

مشروع ” تمام “والطريق نحو الابتكار المدرسي

كتبة : د / ماجد السلمي
خبير تطوير تعليمي

تعد البحوث والدراسات العلمية وعمليات الاستقصاء  وحل المشكلات ،الأرضية الخصبة و الركائز الأساسية  المكونة للإبداع الابتكار بصورة عامة  والتعليم بصورة خاصة ولمواكبة هذا التحول  في  العملية التعليمية سعت العديد من المؤسسات التعليمية والثقافية المرموقة على مختلف مستوياتها بدعم وتحفيز الابتكار والابداع لدى منسوبيها وبرامجها  و لعل من ابرز تلك المؤسسات، مؤسسة الفكر العربي .

فقد اولت مؤسسة الفكر العربي  منذ انطلاقتها منذ حوالي اكثر من عقدين من الزمن اهتماما بارزا بعمليات التطوير التربوي من خلال مبادرات تعليمية مبتكرة تطلقها في مؤتمرات فكر السنوية ومؤتمراتها وندواتها التربوية المتخصصة حيث اطلقت مؤسسة الفكر العربي بالتعاون مع مكتب اليونسكو الإقليمي للتربية ببيروت في العام 2011مشروع “تربية21″، وهو شبكة إلكترونية لتبادل المعرفة والتجارب بين التربويين من هيئات وجامعات ومدارس وأفراد في المنطقة العربية و دول العالم الأخرى. ، وذلك لدعم نوعية التعليم في المنطقة العربية، و البرامج الموجّهة لتطوير طرق التدريس و مهارات المعلّمين وتفعيل قنوات الاتصال بين المعنيين في التربية في المنطقة العربية ومناطق العالم الأخرى وإتاحة الفرص لتشارك المعرفة حول نتائج الأبحاث في مجال تطوير التعليم و تحديد الممارسات الجيّدة والموارد التعليمية على مستوى المدرسة والصفّ الدراسي، سعيا لإثراء المحتوى الرقمي العربي.

 وايماننا بإن المدرسة هي نواة التطوير التربوي الحقيقي اطلقت مؤسسة الفكر العربي مشروع “تمام” وهو اختصار للأحرف الأولى من الكلمات  ” التطوير المستند إلى المدرسة”، في العديد من مدارس العالم العربي وهو مشروع يجمع بين البحث والتطوير من أجل دعم وإطلاق المبادرات التربوية على مستوى المدرسة في جميع محاورها التعليمية والتقنية بهدف الوصول إلى التطوير المدرسيّ المستدام وبناء فهم نظري وتطبيق اجرائي لعمليّة التطوير لتحويل المدرسة إلى مؤسّسة متجدّدة ذاتياّ ، تمتلك مخزون من القدرات القياديّة يعمل فيها الممارسون التربويّون بجهود جماعية موحّدة لبناء شراكات مع مختلف الجهات التربويّة من جامعات، ومجتمعات محليّة، ومراكز تدريب، ووزارات تربية، وذلك لإعادة تفعيل دور المدرسة في تحقيق التنمية المجتمعيّة‏‏، حيث يسعى القائمون على المشروع من خلالِ ذلك إلى تعزيز تعلّم الطلبة وبناء جيل ّ ابداعي فاعل في مجتمعه وإلى تحويل الممارسين التربويين إلى مجتمعٍ تعلُّميٍ مِهَني يقود عملية التطوير بشكل فعّال. لدعم عملية الابداع والابتكار المدرسي.
 
فقد انطلق مشروع ” تمام ” في العام 2007 وتحوّل من مشروع تجريبي إلى حركة تربويّة تطويريّة اتّسعت لتشمل 8 دول عربيّة، ولتخدم أكثر من 850 ممارس تربويّ في  69 مؤسّسة تربويّة،  كما وتضمّ 32 باحثًا تربويًا من 12 جامعة مختلفة، و 42  مدرّبًا‏، بالإضافة إلى ممثّلي وزارات التربية،  بحيث تتعاون فيها كلّ هذه الجهات لتصميم مقاربات تطويرية تربويّة  مدرسية حيث قام الممارسون التربويون في” تمام “خلال 15 عام  بإطلاق وقيادة حوالى 40 بحثا تربويا وحوالي 100مشروع تطويري مستند الى المدرسة حول مواضيع متنوعة بهدف تحسين التجربة التعلمية لدى الطلبة فرحلة تمام هي تجربة تعلّميّة دوريّة تسمح للفرق القياديّة بإطلاق مبادرات تطويريّة والتخطيط لها وتنفيذها، ومتابعتها، وتقييمها.

وهذه المبادرات تلبي حاجات تعليمية ملحّة يتفق عليها المجتمع المدرسي وتصبّ في رؤية مؤسّستهم ورسالتها التربويّة ويهتم مشروع تمام بمواجهة عدة تحديات تربويّة وتعلمية غاية في الأهمية اولها غياب القاعدة المعرفيّة المتجذرة في السياق العربيّ وذلك بتوفّير ما يحتاجه الممارس العربي من معرفة لمواجهة التحدّيات التي تواجهه ومتوافقة مع أفضل الممارسات التربويّة العالميّة، وثانيها رفع جاهزية الممارسين التربويّين لقيادة عمليّة التطوير في مدارسهم، وثالثها دعم ضعف جودة برامج التطوير المهنيّ المُتاحة للممارسين التربويّين ،ورابعها دعم افتقار النظام التربوي في بعض مستوياته إلى القرارات التربوية المتّخذة بناء على الأدلّة وإلى الدراسات التقييميّة للمبادرات التطويرية  .

مشروع تمام والبحث العلمي : يحول مشروع تمام المدرسة الى مختبر بحثّي يعتمد على البحث الإجرائيّ التعاوني من أجل التطوير والتنمية لإنتاج معرفة علميّة وعمليّة تساهم في ‏تحسين عمليّة قيادة التطوير المدرسيّ المستدام وبلورتها، وذلك لتفعيل دور المؤسّسات التربويّة ومساهمتها في مجتمعاتها. حيث تقوم فرق تمام الموجّة بوصفهم باحثين إجرائيّين بتصميم برامج مبنيّة على البحث لبناء القدرات القياديّة لدى فرق من التربويّين تساعدهم في إطلاق المبادرات التطويرية في مدارسهم، ثمّ التخطيط لهذه المبادرات وتنفيذها ومتابعتها وصولاً إلى تقييمها. كما صُمّمت هذه البرامج لتدعم فرق التربويين خلال عملهم على المبادرات التطويريّة لاكتساب كفايات أساسيّة لقيادة عمليّة التطوير المدرسيّ المستدام. هذه التصاميم المبنيّة على البحث تتضمّن أيضاً استراتيجيّات لبناء شراكات مع المتعلّمين، والمجتمع المحليّ، والجامعات، ووزارات التربية، والمانحين‏ ومراكز التدريب المهنيّ،.
 
مشروع تمام و بناء القدرات القياديّة : في عام 2012 ومع تراكم تجارب تمام البحثيّة في السياقات العربيّة المختلفة، تبلور أوّل تصميم لبناء القدرات الأساسية لعملية التطوير تحت عنوان “برنامج تمام لبناء القدرات القياديّة”.

حيث يهدف هذا البرنامج إلى بناء القدرات القياديّة عند فرق تمام المؤلّفة من معلّمين وإداريّين ليكونوا عناصر تغيير في مؤسّساتهم التربويّة لتحويلها إلى مجتمعات مهنيّة تعلّميّة ومتجدّدة. كما ويشكّل هذا البرنامج خطوة أساسيّة لتوسيع مفهوم بناء القدرات القياديّة  لدى المعلمين بالتعاون مع  شركاء في المجتمع المحلّي. والجامعات وتمّ تنفيذ هذا البرنامج التدريبيّ على مدى4  سنوات، ويشمل مبادئ ومرتكزات متعلّقة بقيادة التطوير المُستدام والمستند إلى المدرسة والكفايات المُستهدفة على صعيد الفرد، والفريق، والمؤسّسة.  

وختاماً أن ما تقوم به مؤسسة الفكر العربي  من  أدوار نوعية وجهود وخلاقة ، يعد من الإسهامات  البارزة والمهمة في عمليات الإصلاح والتطوير التربوي الذي يعد قاطرة التغيير  واستشراف المستقبل للعالم العربي.

شاركنا الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى