كتاب واصل

مفهوم الشركة في نظام الشركات الجديد أصبح (كيان قانوني)

كتبه : حسين العجمي

في ظل نظام الشركات الصادر بموجب المرسوم الملكي رقم (م/3) بتاريخ 28 / 1 / 1437هـ فإن الشركة تقوم وتنشأ بناء على عقد فقط، حيث نصت المادة الثانية من النظام المشار له أعلاه على ما يلي: (الشركة عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر …).

ولكن نظام الشركات الجديد الصادر بموجب المرسوم الملكي رقم (م/132) وتاريخ 01/12/ 1443هـ جاء بمفهوم مختلف للشركة ، حيث أصبحت كيان قانوني وليس بعقد، ولم يكتفي النظام بأن يكون هناك كيان بل أوجب أن تُستوفى الإجراءات المحددة بالنظام حتى ينشأ كيان الشركة ، واختلاف مفهوم الشركة في النظام الجديد ترتب عليه آثار عديدة، وسنتناول توضيح بعض من هذه الآثار كما يلي:
من اهم الآثار المترتبة على تغيير مفهوم الشركة في نظام الشركات الجديد أن الشركة أصبحت لا تنشأ بمجرد توافق الإرادات، إذ لا يكفي مجرد إبرام عقد لإعتبار الشركة قائمة، فالعقد في حد ذاته لا يكسب الكيان الشخصية القانونية، بل يجب أن يؤسس هذا الكيان وفقً أحكام النظام، حيث حدد النظام أشكال الشركات التي يمكن أن تتخذها الشركة، وأوجب أن يكون هناك اسم تجاري لكل شركة وغيرها من الإجراءات الأخرى الى أن يتم قيد الشركة في السجل التجاري، وبإنتهاء هذا الإجراء الأخير تنتقل جميع التصرفات والأعمال والالتزامات الي أجراها المؤسسون الى ذمة الشركة لأن كيان الشركة سيعد قد نشأ حسب النظام.

وبتدقيق التعريف الجديد للشركة في نظام الشركات الجديد، فإنه يمكن القول بأن المُنظم تبين له أن تعريف الشركة السابق بأنها عقد هو تعريف غير جامع ، لأن هناك شركات تقوم دون عقد مثل شركة الشخص الواحد، لذلك لا يصلح العقد لأن يكون معياراً لنشأة الشركة، لذا فإن تعريف الشركة بالكيان هو تعريف أشمل وأعم.

الجدير بالذكر أن من ضمن أثار اعتبار الشركة كيان أن المنظم السعودي تبنى فكرة التمييز بين مصلحة الشركة ومصلحة الشركاء وتعميم ذلك على جميع الشركات، فعلى سبيل المثال أحكام دعوى المسؤولية، حيث أصبح هناك أحكام تخص دعوى المسؤولية على المديرين أو مجلس الإدارة التي تتعلق بأضرار أصابت مصالح الشركاء ودعوى مسؤولية المديرين أو مجلس الادارة التي تتعلق بأضرار وقعت على الشركة ، فدعوى المسؤولية التي تتعلق بضرر واقع على الشريك يمكن أن تقام من الشريك المتضرر وحده ، في حين أن دعوى المسؤولية عن ضرر واقع على الشركة لا يمكن إقامتها إلا من شريك أو مساهم أو أكثر يمثلون (5%) من رأس مال الشركة .

كما وان من ضمن الآثار المترتبة على اعتبار الشركة كيان وليست عقد أنه قد أصبح لا يعتد بأي إبراء صادر من الشركاء أو الجمعية العامة او المساهمين لذمة المديرين أو أعضاء مجلس الإدارة لأي شيء يتعلق بمصالح الشركة، فحتى لو كان هناك إبراء لذمة المديرين أو أعضاء مجلس الإدارة فإن ذلك لا قيمة له ولا يمنع من إقامة دعوى المسؤولية ضدهم، ذلك لأن النظام الجديد حسب ما ذكرنا أعلاه أن الشركة أصبحت كياناً لها شخصيتها الإعتبارية .

شاركنا الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى