كتاب واصل

الزراعة التخصّصية بالباحة

الكاتب/الناصر بن علي الكرت

اشتهرت بعض قرى منطقة الباحة بأصناف معينة من المنتجات الزراعية ذات الأفضلية عن منتجات المواقع الأخرى، ففي أسواقها الشعبية الأسبوعية القديمة كانت تسوّق تلك الأصناف التي لا يختلف اثنان على تميزها في طعمها وشكلها قياساً بما يصل من بقية الأماكن ! ويأتي في مقدمتها “رمّان بيدة” -إحدى جهات محافظة القرى حالياً- والذي يعد الأفضل والأجود ليس على مستوى المنطقة أو المملكة بل العالم بشهادة الخبراء الزراعيين ومصدر جودته المذاق اللذيذ ‏والأهم من ذلك لين العظم داخل الحبات وهو ما لا نجده في أي صنف آخر حتى فيما يتم زراعته قريباً من ذلك الوادي. وسبحان الله العظيم القائل في محكم التنزيل (والنّخل والزّرع مختلفاً أُكُلُه والزّيتون والرّمان متشابهٌ وغيرُ متشابه) وهناك “عنب العسلة” إحدى قرى قبيلة الرهوة بمحافظة بلجرشي بلونه الأسود وتماسك حباته ولذيذ طعمه وقد يكون الأجود عند تحويله لأن يكون زبيباً والذي ينافس الزبيب اليمني ويفوقه كثيراً. وكذلك “تين وادي فيق” من قبيلة بني خثيم والمقصود به التين الشوكي علماً بأن هذا الوادي الجميل يعد الأفضل منظراً والأفضل إنتاجاً لأكثر الفواكه على مستوى المنطقة سابقاً. وفي تهامة “موز ذي عين” القرية الجميلة في محافظة المخواة الرائعة بموقعها المتميز على قمة الجبل المرمري بمبانيها الرائعة وتصميمها الراقي ونبع عينها الجارية التي لا تتوقف على مدار السنوات واخضرار مزارعها ذات البهجة والنظارة. وهناك “لوز جافان” إحدى قرى قبيلة بني حسن بزهران والذي يعد من أفضل المنتجات وأثمن الهدايا سابقاً وقد تغنى الشعراء الشعبيون ‏بشجرة اللوز في وصفهم للجميلات لحسن منظرها عندما تميس غصونها بأزهارها البيضاء التي تشد العيون وتريح النفوس وتحيل المكان أنساً وراحة. و أيضا “بُرّ بيضان” في تلك المزارع التي ترتوي بماء السماء وقبيلة بيضان إحدى قبائل زهران تعد من أعلى المواقع في المنطقة والحنطة هناك متميزة جداً بجودتها وطعمها الشهي خاصة في المأكولات الشعبية التي عرفت بها المنطقة منذ زمن.

ومن بين المنتجات المميزة “البُن الشدوي” الأفضل مذاقاً ويكفي أن قهوة المؤسس الملك عبد العزيز آل سعود طيب الله ثراه كان يتم تحضيرها من بُن شدا بمحافظة قلوة وهو الجبل الشهير بشموخه بين جبال تهامة والسراة. وهذا الحصر لا ينفي أن يكون هناك منتجات أخرى متميزة في المنطقة لم نذكرها لأن الغاية من هذا المقال الدعوة للزراعة التخصصية التي أصبحت مطلباً مهماً لاختيار المكان المناسب لها. فلم تشتهر تلك المنتجات في مواقعها‏ عبر تاريخ المنطقة إلا بتميزها فعلاً عن غيرها. ونتمنى أن يهتم أهالي تلك الجهات المذكورة وغيرها بإعادة زراعة تلك الأصناف والعمل على تأسيس الجمعيات الزراعية لهذا الغرض. ومن الجميل حقاً ما نراه حالياً من اهتمام بذلك، حيث بدأت زراعة البن الذي نتوقع أن يحقق نتائج عالية خلال سنوات قريبة إن شاء الله، سواء في مزارع شدا أو في معشوقة ونقدر اهتمام جمعية بلجرشي الزراعية والقائمين عليها على هذا التوجّه الجيد. ونتوقع من جمعية التّين الشوكي‏ أن تبدأ خطواتها العملية بالاهتمام بمنتج البرشومي بشكل كبير كون المنطقة من الأماكن المناسبة جداً لزراعته والحرص على الدخول لاحقاً في مرحلة التصنيع للاستفادة من جميع عناصره في النواحي الغذائية والتجميلية ونحوها والعمل كذلك على زراعة بعض الأصناف الملائمة للبيئة لعلنا نحقق بعض الإكتفاء الذاتي. ونثمن الخطوة التي قام بها الأستاذ محمد أحمد سفر الزهراني بزراعة الزعفران وتحقيق النجاح في بدايات هذه التجربة ولعله ينقل الخبرة لبقية المزارعين لنتمكن بإذن الله من توفير هذا المنتج، فبلادنا السعودية لديها من المقومات ما يجعلها أكثر ثراءً مع الاهتمام والتحرك العلمي والعملي لإنتاج أكثر وبمواصفات أفضل.

شاركنا الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى