مساحة حرة

لا غابت شمسكم ولا أفل نجمكم

في إرساء تقليد حضاري, يكون فيه الاحتفاء بأهل الفضل والعرفان بحق السابقين, واجباً لا مناص من تأديته ونهجاً لا بد من مواصلته وترسيخه, وفي حفل أقيم بلجنه التنمية الأهلية بالمندق أستهل الأستاذ منسي بن معيض حديثة لزملائه وهو يودعهم متحدثا (إنه من دواعي سُروري واغتباطي أن أكون معكم و بينكم في يوم الوفاء والعرفان, وهذه اللحظة بالذات لا أستطيع أن أصف لكم أحاسيسي الطيبة تجاهكم, غمرتموني بمشاعركم النبيلة ودعواتكم الصادقة, لن تكون نهاية معرفتي بكم وسأضل أعتز بصداقتكم ولكنها نهاية المطاف لكل موظف, وكل المحبة الأخوية والاحترام أكنها لكم, فأغلى ما اكتسبته بثانويه الأمير الدكتور حسام بن سعود آل سعود خرجت به وهو لا يفارقني, هو الاحترام المتبادل, ومحبه الطلاب قبل المعلمين وأولياء الأمور قبل زملاء المهنة والذي حظيت به من قلوب الجميع.

فقد ترجل من حقل التعليم منهياً خدمتهُ لمسيره حافله بالعطاءِ في ميدانِ الشرف, ميدان التربية والتعليم استمرت 32 عاماً وعشره أشهر, مؤمناً بداخله أن التعليم رتبه رفيعة والعلم وذويه أعلى المنازل وحامليه جعلهم للدين قواما وأنها الرسالة التي حملها خاتمُ الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم, فكم هدى المعلم من ضالاً؟ وكم أنار من طريقاً لكل لاجئاً إليه!! ألوف مؤلّفَة من أبنائنا (طبيب ,مهندس, إستاذ جامعي, عالم جيولوجيا ,سياسي, موظف )هي غراس تعهدها المعلم بِماءِ علمه، فانبعثت وأثمرت وفاضت معرفة وفضلاً, فجدير بنا أن نحتفي ونُكرم من حمل الرسالة وأداها على أكمل وجه, كيف لا وقد كرمه رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم بِقوله” إنّ الله وملائكته وأهل السموات والأرضِ حتّى النمل في جُحرِها وحتى الحوتَ في جَوْفِ الحر ليصلون على مُعَلم الناسِ الخير.

…. المعلم: مربياً جليلاً يقود الجاهل من براثن الظلام إلى فجاج المعرفة….

أعرفه عن قرب لا ينظر للوظيفة أنها أوسمة وترقيات ولا علاوات ومميزات وإن كان من حقه أن يطمح لذلك, لكن طموحاته أهم وأكبر من حصرها في ترقية أو تشريف, بل كانت غايته رضى الله وسعى بالإخلاص لعمله ابتغاء مرضاته ،مؤمناً إنّ كلَّ ما يحتاجه المعلمُ حتى يرتقي لمصاف الأنبياء شروط ثلاث: ضمير حيّ, و قلب مُحِب, و إخلاص في العملِ, وتوفرتْ جميعُها فيكم طيلة حياتِكم المِهنية ,و هو ما تستحقون عنه الحفاوةَ و العرفانَ بالجميل, لقد أديتم الأمانة و حقّقتم الرسالة و سجلتم بصمات يشهد لكم بها تلامذتكُم وستبقى شهاداتهم في حقّكم وِساماً فخرياً يُتوج سِنينَ حياتكم.

ختاماً: نسأل الله تعالى أن يُكَلِل جهودكم السابقة بالسعي المشكور والذنب المغفور والأجرِ الموفور, وأن يبارك لكم فيما تستقبلون من أيام عمركم, وأن يجعل حياتكم سعادة, ورزقكم زيادة, وخاتمتكم شهادة, وأن يجعل النور سبيلكم والخير خليلكم, فبعلمكم تزهوا الأوطان ويتباهى الزمان والمكان, صنعتم لبنات صالحة وعقولاً ناصحة شاركتم في دفع عجلة النماء ليستمر العطاء فلا غابت شمسكم ولا أفل نجمكم, والسلام ختام الكلام.

                 بقلم : عبدالرحمن ملهوي الزهراني

شاركنا الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى