كتاب واصل

(مستقبل السياحة)

الكاتب / نايف الخمري

تعقيباً على الكاتب الزميل عبدالناصر الكرت في مقاله السابق ، بصحفة “واصل” الإلكترونية، بعنوان ( السياحة واشتراطاتها ).

https://wasel-news.com/?p=527420

والتي تحدث فيه الكاتب عن بعض الاشتراطات التي فرضتها وزارة السياحة مثل توفير التكييف المركزي أو التكييف بالاسبلت وكذلك إلزامية وجود مطعم وتقديم وجبات الإفطار في دور الايواء في المناطق الصغيرة والطرفية والتي قد تكون هذه الاشتراطات سبباً في تعطيل هذا النشاط وخاصة في هذه المناطق مع قرب موسم الصيف حسب كلامه وأستطرد الكاتب قائلاً إن إلزامية تبديل التكييف السابق تتطلب الترميم والتغيير والتحسين من جديد وهو أمر مرهق وجائر بعد أن أنهوا أصحاب العقارات مؤخراً الأعمال السابقة المطلوبة منهم وربما أن ذلك الشرط لم يدرس بالشكل الكافي وقد يكون من المناسب التدرج الزمني في مثل هذه الاشتراطات لأنها ستتسبب حتماً في إغلاق أكثرها ! الأمر الذي سيساهم في محدودية الوحدات السكنية وضياع فرص العمل ونشوء مشكلة أمام السياح الذين لا يجدون أماكن لإقامتهم وأمام المستثمرين الذين لا يستطيعون الاستفادة من وحداتهم لإيقاف تراخيصها (أنتهى) فإنني أتفق مع الكاتب فيما ذهب إليه.

لقد تغيرت مفاهيم السياحة التقليدية فلم تعد فقط لقضاء الإجازات بل أصبحت تشكل منظومة نشاطات ثقافية واجتماعية واقتصادية تساهم في تنمية المجتمع والسياحة أصبحت صناعة ولها مردود إيجابي على الدول وتعد أحد مصادر التنمية وتعتبر ضمن أولوية الدولة في التخطيط الاستراتيجي لتنويع مصادر الدخل والدولة أصبحت تعول كثيراً على قطاع السياحة وتعزيز دورها الاقتصادي الوطني في ظل التحديات التنموية الراهنة كأحد البدائل الاقتصادية لمتطلبات النهوض السياحي على المدى المتوسط والبعيد.

ولاشك أن وزارة السياحة تسعى لإنعاش قطاع السياحة في المملكة العربية السعودية من خلال تطوير منظومة السياحية في جميع مناطق المملكة من خلال التنمية السياحية الداخلية المستدامة وتسهم في الدعم والمساندة لتنظيم عمل دور الإيواء في هذا المجال ولاشك أن توافر البنى الأساسية لذلك مهم جداً ولكن يحتاج إلى تصنيف عادل وتدرج في التطبيق على المدى المتوسط والبعيد وفي تقديري أن بعض الاشتراطات قد تُشكل تحدياً جوهرياً أمام أصحاب الوحدات الصغيرة للقطاع السياحي في المناطق الصغيرة لعدم القدرة على مواكبة كافة التحديثات المتسارعة في صناعة السياحة الداخلية وعدم قدرة مشغلي تلك الوحدات على مواكبة نظام الفندقة الحديثة مما يؤدي إلى ضعف تنافسية القطاع السياحي إلى جانب عوامل محدودية الوحدات السكنية كما قال زميلي الكاتب وبالتالي تنعكس على ضعف في قطاع السياحة في المناطق الصغيرة خاصة في مجال الإيواء.

ولإعادة تأهيل دور الإيواء السياحية الذي يشمل كل ما يقدم للسياح لابد أن يكون هناك حوافز وإعفاءات وتشجيع في البداية لأصحاب هذه العقارات لكي يستطيعوا استقطاب أعداد أكبر من السياح ويساهمون في توفير أماكن الإقامة حسب قدراتهم وإمكانياتهم والارتقاء بها بحيث ينعكس ذلك على الترويج السياحي الذي يسهم في نجاح جهود وزارة السياحة فلا فائدة من الجهود الجبارة والفعاليات الضخمة التي تبذلها الوزارة؟ إذا لم تتم الشراكة بين قطاع السياحة والمٌلاك بشكل جيد وإعطاء أصحاب قطاع الإيواء الفرصة في طرح أفكارهم واقتراحاتهم في الجوانب المتعلقة بتفعيل وتطوير السكن المستدام إذا أردنا أن ننهض بالسياحة في وطننا الغالي فيجب علينا الاستفادة من التجارب الدولية في هذا المجال في كثير من دول العالم لكي ننجح في جذب الآلاف من السياح ويكون لدينا منتج سياحي جيد ، حيث تعتبر وحدات الإيواء السياحي اليوم أحد أهم القطاعات التي تعتمد عليها وزارة السياحة بشكل كبير وفعال لإنجاح السياحة المستدامة التي بالتالي تساهم في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وتلعب دورا مهما في خلق فرص عمل عديدة وتنمية الموارد المالية للدولة .

شاركنا الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى