مساحة حرة

مرافئ في غربة

بقلم : عائشة ناصر العتيبي

في مُنتصف شهر مارس الماضي شهدت منطقة البوليڤارد حفلة تنكرية بدعوة من وزارة الترفية ابهجت رؤيتنا البصرية.

وكانت فُرصةً لإبراز المواهب الشابة في خلق جو من المرح والترفية و الغرابة ومحاكاة شخصياتهم المفضلة وسط ذهول واعجاب من المجتمع فالمواهب الشابة ذو القدرات الاحترافية في التنكر لدى فئة الشباب اظهرت كوامن الابداع والتألق مما كان له صداه الواسع في مواقع التواصل الاجتماعي واجتذاب السائح من كافة انحاء العالم ونشر الكثير عن ثقافة الوطن .

ويحدث ان نقف متأملين لبعض الكلمات ومصدرها وتاريخها رغم عدم حداثتها فكلمة “تنكرية” تجعلنا نتأمل في كل ماهو حقيقي او تنكري في واقعنا ، عبثية الكلمات والاسقاطات المتتالية و المتنكرة وتجاوز حدود الآخر ابتداءً من مجالسنا القريبة او في مكان العمل وفي عالمنا الافتراضي بشكل واسع .

هل ندرك مانقول احياناً ؟!
ام هل نقف في حساب مع ذواتنا ؟!
و هل نخشى الحساب غداً أو نأمن البقاء اليوم؟!
او هي ظنون تحملنا معها ونسير على اثرها كسحابة غائمة تشكلت فكبرت ثم سارت حتى ارتطمت بجادة الصواب !
ما أصعب أن ترتطم سُفنك بمرافئ في غُربة ترفعك حيناً و تنزلك أرضاً حيناً حسب التوقعات والتخمينات.

يقول كارل يونج : ” كل شئ يعتمد على نظرتنا للأشياء وليس على حقيقة ماهي الأشياء عليه “
كل يوم يُشرق علينا نولد من جديد وتولد معنا فكرة كبذرة انفلقت عندما تعهدتها بالسقي والنمو حتى تزهر .
أفكارنا ضِرب من الخيال والإلهام ووجهات النظر نعمل على تصميمها لنلبسها من نشاء وكيفما نشاء وقد نكون أصبنا او على النقيض تماماً لعدم الالمام بجوانب الفرد وتجاربه واختياراته وذوقه في الحياة اذن من ينتقي الكلمات ويجيد الطرح والاسلوب وقبلها يعقد النية الصادقة كمصمم الأزياء المحترف يبحث عن جمال الخامه وجودتها ليكملها بحداثة التصميم فيكسب رضا العميل وثقته .

وفي طبع الصفي ذوي الوداد تعرفه بلطف الشعور حتى لو لم ينطق بكلمه فهو قريب وأريب تستشعر كلماته من بعيد وتدرك مخاوفه عليك ووقفته بجانبك خفيف نفس ان بقي في محيطك وظل متيقضاً لأمرك او تناسى وانشغل.

وحتى نحافظ على سلامة وصحة الجيل المقبل خاصةً من يمتهن مهنة الاعلام أرى انه من الواجب إدخال مادة مستقلة في تحليل الخطاب للمرحلة الثانوية كونهم أكثر وعي وإدراك وعلى أبواب الجامعات وتحديد الوجهه او ادراجها كباب منفصل في مادة التفكير الناقد لمعرفة من هم أولاً و مكانهم ودورهم في المجتمع وزيادة الوعي والاعتدال وان تخدم اسهاماتهم الوطن والمواطن وعدم انسياقهم في تيارات مضلله او يكونون ضحايا للنصب والاحتيال او الدخول في شراك التنظيمات المتطرفة وحيلها او العمل على تصعيد العقبات بدافع الحماسة والاندفاع .

شاركنا الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى