كتاب واصل

“شدا” واجهة سياحية مميزة

الكاتب/عبد الناصر بن علي الكرت

واقع يشبه الخيال وأنت ترتقي جبل شدا بمنطقة الباحة، تعيش لحظات مدهشة عندما تعبر بك السيارة إلى العلو الشاهق في هذا الجبل الشهير الرابض في تهامة والذي تطاول هامته قمم جبال السراة علواً وشموخاً .. والذي يعدّ أعلى جبل في سهل تهامة يقع بين محافظتي المخواة قلوة.

تشعر أثناء صعودك وكأنك تحلّق في الفضاء فبينما كنت في قطاع تهامة بأجوائها الدافئة وبيئتها المعروفة إذا بك تنتقل إلى أجواء حالمة مختلفة تماماً -وأنت في منتصف الجبل‏- ومن هناك تشاهد القمة وقد اكتست بغلالة بيضاء من السحب فيما تغتسل بزخات المطر المنعشة وتثيرك الأجواء الساحرة وأنت تجمع النادر من الزهور ويطيب لك البحث عن أحد الكهوف التي عاش فيها الإنسان منذ فجر التاريخ لتشاهد جانباً من الرسوم و الكتابات المطبوعة داخل تلك الكهوف تصوّر حياة الإنسان في قديم الزمان. وتقف‏حائراً أمام بعض الكتابات التي أصبحت في التاريخ فقط ولا يفكّ رموزها إلا المختصون في علم الآثار! وأمام هذا الجمال يطيب لك أن تحتسي القهوة العربية المميزة فبنّ شدا الأشهر بجودته وحسن مذاقه وممّا يعرف أن قهوة مؤسس هذه البلاد الملك عبد العزيز طيب الله كانت تحضر له من هذا المكان لتميزها عن غيرها مما يجلب من خارج البلاد. وبعد وقفاتك الممتعة يشدّك الشوق لأن تخترق هذه السحب ‏لتصل إلى رأس القمة وكأنك تحلق في السماء خاصة وأن الطريق أصبحت سهلة ومعبدة ولا تشكّل أي عناء -بفضل الله- وبعد دقائق ليس كثيرة وأنت تقف فوق مستوى السحب ليأتيك الاتصال ممّن تأخر عن لحظة الصعود بأن الأمطار تهطل في وسط الجبل بينما لا ترى شيئا من ذلك فأنت في مكان أعلى من المطر !!

وفي تلك القمم الساحرة تنظر بيئة مغايرة بكل ما فيها فلا تملك ألا أن تلبس المزيد مما احتطت به من الملابس الثقيلة لمقاومة لسعات البرد القارس،

وخلال جولتك الفارهة يزيد ذهولك وأنت تقف أمام الصخور الملساء الضخمة بتكويناتها الطبيعية الفريدة وتشكيلتها العجيبة وكذلك بعض الأشجار والأزهار التي لا تراها إلا في هذا الجبل الذي عرف بأنه يحوي أكثر من نصف نباتات المملكة من حيث النوع!

ويطربك كثيراً سماع أصوات الطيور النادرة والمهاجرة ويلفت انتباهك مرأى النسور التي لاتعيش إلا في القم الشماء! وربما يصل إلى مسامعك أصوات بعيدة لحيوانات يصعب عليك رؤيتها إلا بالمنظار لبعدها وحذرها من الاقتراب من البشر، ولهذه الأسباب مجتمعة تم اختيار “جبل شدا” ليكون إحدى المحميات الطبيعية بالمملكة والذي يستهوي الكثيرين من الزائرين والسياح وعشاق الجمال، بعد أن أصبح مكاناً راقياً لسياحة الكهوف ومكانا رائعاً لسباقات الهايكنج وربما قريباً لرياضة التسلق والهبوط المظلّي ورياضة المغامرات الأخرى.

جبل شدا مكان رائع بكل المقاييس لما يحتويه من جماليات نادرة لا تتوفر في غيره من البيئات.
[email protected]

شاركنا الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى