كتاب واصل

الإعلام و التنمية وجهان لعملة واحدة

الكاتب/ جمعان الكرت

الإعلام والتنمية وجهان لعملة واحدة فهما متلازمان مترابطان مكملان لبعضهما, ولا يمكن أن تنهض أمة دون إعلام صادق نزيه متجرد من العواطف بعيدا عن الأيدولوجيات التي تُسيره, لأن من أولويات أهدافه التنوير والتثقيف والتبصير وإعطاء الحقائق,أما التنمية فتلك التي ترفع سقف النمو الاقتصادي والمعرفي والثقافي والتعليمي والصحي والأمني فالعلاقة بينهما علاقة طردية وكل عنصر يرفع من شأن الآخر. ومتى كان الإعلام على قدر عال من المنهجية العلمية والطرح المتوازن ستكون ثمرته جيدة وخدمته حاصلة ينعكس تأثيره على تفاصيل الحياة المعيشية وبالتالي يزيد من معدلات التنمية.

وشيء بدهي التنمية تحتاج لوعي مجتمعي بالدرجة الاولى وهذا  الذي يصنعه الإعلام المبني على بناء خطط مدروسة ووعي كامل بمفهوم ورسالة الإعلام وتوفير تجهيزات تقنية حديثة وتدريب مكثف للقائمين به.
الإعلام مثله مثل غيره يتطور ويتنامى فما كان رائجا في أزمنة قديمة بقرع الطبول ونفخ المزامير واشعال النيران  من أجل اخبار الناس وايصال الرسالة, أصبح الإعلام  يغزونا من كافة أصقاع الدنيا بل أصبح الشريك الأساس لكل فرد لا أحد يستطيع أن ينفك عنه حتى لو ذهب إلى  جزيرة معزولة أو موقع نائي.. الإعلام يتسلل من مسامات جلودنا, ويشاركنا طعامنا وشرابنا ولباسنا بل حتى أحلامنا, فالخبر الذي كان يحتاج إلى زمن طويل ليصل من قرية إلى قرية مجاورة, أصبح مع وسائل الإعلام الحديثة يصل بسرعة البرق, حيث قرب المسافات المكانية, أصبح خطيراً وهاماً ومطلوباً ولا غنى عنه, والسؤال المهم كيف نستطيع أن نوظفه لخدم  الانسان؟  ليحيل الموجودات التي حوله إلى نماء وازدهار إلى تنمية حقيقية, ورغم أن الإعلام أصبح مكشوفا  ولم يعد هناك ستائر لا حديدية أو حتى قماشية ما زالت – مع الأسف – بعض وسائل الإعلام تواصل أسلوبها التضليلي بنشر الخبر المكذوب والتقرير المزيف والصورة الخادعة  والرأي المائل, وكأنه يمارس عمله في كوكب آخر, وتجاهل الوعي الذي يمتلكه الناس والقدرة على التمييز بين الغث والسمين, هذا النوع من الإعلام مصاب بالعلل والترهل,  حيث تجاهل قدرة الإنسان وفي أي قارة من قارات الدنيا السبع   – سواء في دول متقدمة أم نامية – اختيار ما شاء له وما يتناسب مع ذوقه ويشبع رغباته ويرضى تطلعاته وينسجم مع ذائقته, فقط  عن طريق ضغطة زر ليشيح عن الوجه الكالح لبعض القنوات الفضائية, لتذهب الى غير رجعة.
مما يزيد الإعلام النزيه  الصادق  المحايد أهمية في كونه مرتبط بالإنسان الذي يُعد المحرك الاساس لكل عناصر التنمية, فهو يلامس عقله ومشاعرة وعواطفه فضلا عن مزاياه – أي الإعلام – في الترفيه عن جميع شرائح المجتمع  وتهيئة الفرصة لهم الاستفادة من الوقت دون تفريط,ولا يقتصر دوره على الأفراد فقط بل يمتد أهميته إلى الجماعات حيث يُعبر عن آرائهم وتطلعاتهم وآمالهم. ونظرا لهذا الدور العظيم للإعلام ينبغي مراعة المستجدات الحياتية وشبكة العلاقات الدولية والاقليمية ليبقى على مستوى التحديات قادرا على المنافسة الحقيقية مؤديا دوره المتشعب في التوعية والرقابة والنقد ومساعدة المجتمع في صناعة القرار.
ولو دققنا النظر في بعض القنوات الفضائية التي حولنا لوجدنا أن برامجها وتغطياتها موجهة بما يتناسب مع التوجهات السياسية للدول التي تحتوي القناة وتمولها, والطامة الكبرى ادعاءها بتقديم الحقيقة و ولم تدرك أنها  تجيد التزوير والتضليل  بتقديم الدعاية المجانية الممجوجة عن نفسها, وربما تُصدق الكذبة التي   تقوم بها, علما أن المشاهد بما لديه من حصافة وفطنة ووعي يدرك الخلط العجيب  والتخبطات الذي تقع فيه.
 الوسيلة الإعلامية الصادقة تُقدم الخبر كما هو مدعما بالصور ولجميع الأطراف   دون تحيز وتعاطف مع فئة ضد أخرى, المشاهد شريك  فعلي وليس تابع و هامش, ولا  يمكن أن يأنس بالتحليل المفروض عليه المائل لكفة بحسب الأهواء السياسية والايدلوجية.

جمعان الكرَت 

شاركنا الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى