كتاب واصل

معالي الدكتور عبدالله نصيف ” سفير” الكشافة السعودية وقدوة منسوبيها

كتبه / مبارك بن عوض الدوسري

إذا كان من شخصية كشفية سعودية تستحق لقب” سفير” فلن يكون هناك أحق بذلك اللقب من معالي الدكتور عبدالله عمر نصيف ، فقد نذر نفسه منذ أن التحق بالحركة الكشفية عندما كان كشافاً بالمرحلة الثانوية من أجل الآخرين ، ومارس الأنشطة الكشفية المختلفة لنشر ودعم القيم الأخلاقية ، وحرص في سن متقدمة على ترسيخ ثقافة السلام والحوار ، فضلاً عن حب عمله بالمبادئ الكشفية  بالقيام بالواجب نحو الله ، والواجب نحو الآخرين ، والواجب نحو الذات ، الأمر الذي جعله “قدوة” لكل منتسبي الحركة الكشفية بالمملكة خاصة من الجيل الذي عمل معه أو بالقرب منه ، مطبقاً ما جاء في السنة النبوية الشريفة “أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس” ، ولعلي أذكر في ذلك المجال أحد مواقفه في حب فعل الخير ، حيث كان ذات يوم جالسا بمطعم المركز الكشفي العربي الدولي بالقاهرة ، فجاءه أحد العمال البسطاء من العاملين بالمكتب طالبا منه مساعدته في اداء فريضة الحج ، وكان معاليه في ذلك الوقت رئيساً لرابطة العالم الاسلامي ، وتحدث معه حينها الامين العام للمنظمة الكشفية العربية فوزي فرغلي – رحمه الله – عن امكانية اتاحة الفرصة لغير القادرين على اداء فريضة الحج لموظفي وعمال المركز الكشفي العربي الدولي ، واتفقا حينها على ان يتم اختيار مجموعة من العاملين في قسم التغذية وبعض القيادات للإشراف على تقديم وجبات الطعام للحجاج ضيوف الرابطة وتتاج لهم فرصة اداء فريضة الحج واستمرت تلك الفكرة حتى انتهى عمله مع الرابطة ، كما كان يتصف بالكرم دون أن يتباهى بذلك الأمر ، وقد وقفت بنفسي على أحدى المواقف التي تؤكد فيه تلك الخصلة إذ دخلنا ونحن أكثر من 20 شخصاً مطعماً لتناول طعام العشاء بأفخم الفنادق في جزيرة جيجو في كوريا الجنوبية خلال المؤتمر الكشفي العالمي الـ  38 عام 2008 ، وعندما هب كل واحداً منا لدفع قيمة الطعام ، وجدنا جميعنا أن المبلغ قد تم دفعه ولم نعرف من هو الشخص الذي دفعه ، إلا بعد مرور سنوات إذ تعرضنا لنفس الموقف في مكان آخر وأكتشفنا الأمر عندما شاهدناه يدفع الحساب ، وفي أخلاقه يقول عنه رفيق دربه كشفياً  معالي الدكتور محمد عبد يماني – رحمه الله – انه قد نشأ نشأة كريمة في بيت عريق ، وفي وسط شهد له الناس بالكرم والمروءة وذي شخصية متواضعة ، محبة للخير ساعية الى مساعدة الضعفاء ، يبذل الجهد الكبير في الشفاعة لكل محتاج ، وكان عندما سافر الى الخارج للدراسة كان من الشباب الذين تصدوا للدعوة الى الله عز وجل بالحكمة والموعظة الحسنة ، وكان يساعد المسلمين ويتعاون معهم ، ويكتب لمن يعرف من الموسرين لتلبية حجاتهم من بناء مساجد او دور ايتام او مدارس تعليم وتحفيظ القرآن الكريم ، كما كانت الثقة فيه لاحدود لها ، فكان خطاب منه أو إتصال تلفوني ينهي أية موضوع يرى أن فيه الخير ، وأتذكر أنه عندما تم تأسيس صندوق التمويل الكشفي العربي واختير حينها بالإجماع رئيسا للهيئة العليا للصندوق وفي الاجتماع الاول للهيئة قدم شيكا بمبلغ مائة الف دولار امريكي تبرعا من معالي الشيخ سالم بن محفوظ كنواة اولى لفتح حساب المشروع ، وتكرر منه ذلك الأمر في كثير من المناسبات وقد وقفت على نماذج منها خلال تنظيم المملكة للمخيم الدولي الكشفي عام 2006 ، ووقفت على العديد من الشفاعات التي قام بها لخدمة الآخرين ، وذكر أحد المقربين منه عندما كان نائباً لرئيس مجلس الشورى ، أنه لم يمر يوم لم يقدم نفعاً للآخرين ،  كما كان يتصف بالحلم ، وفي ذلك أتذكر ان معاليه مثل رابطة رواد الحركة الكشفية بالمملكة في المؤتمر العالمي الـ 23 لمنظمة الصداقة العالمية الذي عُقد في فانكوفر عام 2002 وكنا ننتظر أن يعلن المؤتمر عن تسجيل رابطة الكشافة السعودية كعضو رسمي بالمنظمة ، وأحتاج ذلك الأمر لنشره في الصحف المحلية ، فكنت اتواصل معه على مدار الساعة رغم فارق التوقيت إلا أنه لم يتذمر ولم يتضايق من كثرة اتصالاتي . كما أن معاليه من الشخصيات المحفزة فقد شرفني – حفظه الله – أن امتدحني أمام معالي وزير التعليم الدكتور محمد الرشيد – رحمه الله – وأمام معالي وزير التعليم – عبدالله العبيد – بكلمات هي عندي أفضل من كل الشهادات والأوسمة ، كما طلب مني عن طريق الاستاذ فوزي فرغلي – رحمه الله – أن أتولى الإعلام بالاتحاد العالمي للكشاف المسلم والتواصل مباشرة مع أمين الاتحاد السابق غازي فلمبان ، فأعتذرت حينها من أن الاتحاد منظمة عالمية ، وأنا لا اجيد سوى اللغة العربية ، وبالتالي فمن الظلم أن اتولى تلك المهمة وأنا لا أستطيع إدارة أمور الاتحاد في مختلف دول العالم ، فاقتنع بمبرري ذلك .   
وكان معالي الدكتور عبدالله نصيف قد انخرط بالعمل الكشفي بالمدرسة النموذجية الثانوية في جدة ، ثم خلال المرحلة الجامعية التحق بعشيرة الجوالة ، واثناء ابتعاثه للدراسات العليا في بريطانيا التحق بدورة تدريبية للشارة الخشبية في معسكر جلوبل بارك في ضواحي لندن عام 1986م حيث حصل على شهادة اتمام متطلبات الدراسة العملية للشارة الخشبية ، واكمل الجزء النظري عن طريق المكتب الكشفي العربي تحت اشراف القائدين عزيز بكير وحسن الفرنواني – رحمهم الله – بإعداد بحثين عن الاصول الاسلامية لمبادئ واسس الحركة الكشفية ، وبعد الحصول على الدكتوراه ومباشرة العمل في عضوية هيئة التدريس بجامعة الملك سعود بالرياض عام 1971 عين مساعدا لقائد عشيرة الجوالة فيها ، ثم قائدا لها ، وفي عام 1973 بعد انتقاله الى جامعة الملك عبدالعزيز تولى مسؤولية الاشراف على عشيرة جوالة الجامعة ، وفي عام 1398هـ صدر قرار مجلس الوزراء بانضمامه الى مجلس ادارة جمعية الكشافة العربية السعودية والذي استمر فيه حتى اليوم ، وفي عام 1980 انتخب عضواً في اللجنة الكشفية العربية خلال انعقاد المؤتمر الذي عقد في المغرب واستمر في اللجنة لدورتين ، وفي عام 1983 عين عضوا في لجنة طرق التعليم الكشفية الدولية بالمكتب الكشفي العالمي ، كما اختير عضوا في صندوق التمويل الكشفي العالمي ، وتم اختياره رئيساُ فخرياً للاتحاد العربي لرواد الكشافة والمرشدات في الاجتماع التأسيسي للاتحاد عام 1984م، وانتخب رئيسا للاتحاد العالمي للكشاف المسلم في المؤتمر الاسلامي الرابع الذي عقد في اسلام اباد عام 1992 ، واختير عضوا في لجنة الاوسمة بالمكتب الكشفي العالمي ، وانتخب عضوا في اللجنة الكشفية العالمية خلال انعقاد المؤتمر الكشفي العالمي الرابع والثلاثين في النرويج عام 1996، واختير رئيساً لمجلس إدارة رابطة رواد الحركة الكشفية بالمملكة عام 1419هـ.  
وحصل معاليه على العديد من الاوسمة والقلائد الكشفية ومن ابرزها قلادة الكشاف العربي عام 1981 من المنظمة الكشفية العربية ، ووسام الذئب البرونزي عام 1987 من اللجنة الكشفية العالمية ، ووسام الصقر الفضي للكشافة اليونانية عام 1983م  ، وحصل على القلادة الكشفية الذهبية لجمعية الكشافة العربية السعودية عام 1426هـ  .   
 

شاركنا الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى