مساحة حرةمساحة حره

رقمنة المناهج والتحول الرقمي

بقلم: أثيـر سعيد الغامدي
كتبته باحثة الدكتوراة: نورة منيف البقمي

تشكل متغيرات العصر المتسارع والمتمثلة في الثورة العلمية المعرفية المتنامية، وتطور وسائل الاتصال والإعلام والمعلومات واستثمار الفضاء، وانتشار الإنترنت، وتطبيق أنظمة الجودة والمواصفات القياسية العالمية تحديا لأنظمة التعليم المعاصرة، وتتطلع هذه الأنظمة لمسايرة مستجدات العالم الرقمي الذي بات يؤثر في جميع القطاعات الإنتاجية والحيوية.

إن هذه التحديات والتغيرات المصاحبة لانطلاقة الثورة الصناعية الرابعة، والإمكانات الغير محدودة للوصول إلى المعرفة، أملت على الأنظمة التربوية تطوير آليات التدريس ورقمنتها. مما يتطلب تغيير النمط التقليدي للتعليم وتحقيق التفاعل الإيجابي بين المعلمين والطلبة مع التخلص من أعباء الورق، واستخدام استراتيجيات التعلم الرقمي من فصول افتراضية، وتعلم تشاركي.

والتي لا يكون فيها التركيز على التكنولوجيا فحسب، إنما خلق بيئة تعليمية جديدة تعتمد على التقنية في إيصال المعرفة إلى الطالب، وزيادة الحصيلة العلمية له.

وقد ظهر مفهوم المنهج الرقمي الذي يمثل شكلا من اشكال الاتصال بين معرفة الخبير والمتعلم، بدلًا من المنهج التقليدي، وأصبح هذا الاتصال رقميا، يتضمن تقنيات متقدمة لانسيابية تدفق المعلومات المرئية والسمعية بأسلوب الاتصال المباشر.

ويقصد برقمنة المناهج تحويل المعلومات والمفاهيم العلمية والتعميمات والنظريات والقوانين والنصوص والأشكال والأصوات والتجارب وغيرها من مكونات المنهج إلى سلاسل الصفر والواحد (وفقا لنظام الأعداد الثنائي الذي يعمل على أساسه الكمبيوتر ونظم المعلومات) حتى تصبح قابلة للمعالجة الآلية والانصهار والدمج في الوسائط المتعددة المختلفة.

وتتميز رقمنة المناهج بأنها قادرة على تحويل مكونات المنهج من (أهداف ومحتوى وتطبيقات وأنشطة وتقويم وتقنيات تدريس وتواصل بين المعلمين والمتعلمين) إلى منظومة مصغرة تعمل في بيئة إلكترونية، عبر منصات رقمية، يستطيع الطالب من خلالها الوصول للمقرر وإرسال الواجبات وتلقي الملاحظات والتحقق من التقديرات ومناقشة الأقران والحصول على دعم المعلمين، وأصبح التعلم عملية مستمرة مدى الحياة، ومتاحا للجميع. كما تساهم الرقمنة في توفير البديل للتعليم التقليدي في حالات الطوارئ لتعويض الفاقد التعليمي الناتج عن غلق المدارس والجامعات أثناء الأزمات. مما يساهم في استمرار العملية التعليمية وتقويمها. ومن هذا المنطلق، لم تعد الرقمنة رفاهية وإنما متطلب حيوي من متطلبات عصرنا الحالي، وسمة من سمات المجتمعات العصرية.‏

شاركنا الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى