كتاب واصل

( الفرحة الحزينة المضحكة )

الكاتب/ نايف الخمري

( الفرحة الحزينة المضحكة )

وأنا أتسكع على شاطئ البحر في محافظة القنفذة حيث تلك الشواطئ العامرة بالمتنزهين إلي أن أيقظني من حلم هذه اللحظة أحد الأصدقاء على البشرى والخبر المفرح حيث زف أحد رجال الأعمال بُشرى لأهالي منطقة الباحة عن عزمه ومجموعة شركاء معه لإنشاء ملعب رياضي كبير يتسع لـ ٣٥ الف متفرج بالإضافة إلى إنشاء ملعبين رديفين ، إلى جانب إنشاء مول تجاري وثلاث صالات ، وصالة سينما وصالة عرض ، وصالة مسرح ويشمل المشروع فندق خمسة نجوم إلى جانب ٣٧ فيلا كمنتجع سياحي .على مساحة مليون متر مربع .. بقيمة مليار وسبعمائة مليون ريال على طريق العقيق , فجالت في خاطرى نشوة الفرح التي حملتني على بساط علاء الدين محلقاً في تفاصيل الخبر وتابعت كغيري من المتابعين هذا الخبر الذي استوقفني طويلاً لأنني عاشق للباحة التي تمتاز بجاذبيه طبيعة نلمسها في هدوء وسكون جبالها ووديانها الشاسعة ومُحب لأهلها وقد شغفتني عروس المصائف حباً، كيف لا ، وأنا من أبناءها والباحة أحد الوجهات السياحية أصبحت عروساً يخطب ودها المستثمرين بعد أن فر منها أهلها من التجار ورجال الأعمال ثم صدوا عنها . ولكن لايمكن أن يستقيم عقلاً ومنطقاً أن تكون هناك استثمارات بهذا المبلغ الضخم في منطقة صغيرة مثل الباحة دون تخطيط ودراسة جدوى ، وحتى لاتكون الأفكار والمشاريع مشوهة ، لاأبالغ في تعبيري إنه إسفاف واستخفاف بعقول الناس وضحك عليهم ؟ وقد انهال على هذا المستثمر سيل من النقد والهجوم والسخرية ، وهو لايعلم مامدى فداحة الأثر لهذا الخبر الذي قد تسبب في الكثير من التساؤلات لدى المواطنين فنحن مع فتح المجال والفرص لجميع المستثمرين من رجال الأعمال القادرين ولكن على كل مستثمر جاد أن يعرف أين مؤطي قدميه قبل أن يضعها ، فالمواطن تملؤه الحيرة ويغمره الذهول من ما يشهد ويشاهد ويسمع عن المشاريع الهلامية التي تقود إلى المجهول .. والتي يطلقها البعض من رجال الأعمال عندما يأتون الى الباحة ..
ولازالت المشاريع التي سبق وأن تم إعلانها من قبل بعض رجال الأعمال تتبخر وتتلاشى أمام عيوننا، ومع ذلك نحرص على إشاعة الأمل في غدٍ أفضل يعم فيه ربوع المنطقة وتتحقق تطلعات المواطنين في النهضة والتنمية المستدامة لهذه المنطقة وانسانها ـ علماً ـ أن أمانة المنطقة أكدت أن الخبر على دقيق وقالت الأمانة : ما ذُكر على لسان أحد المستثمرين والمتضمن أنه سوف يقيم مشروع ملعب نادي كبير وملاعب رديفة ومول تجاري وسينما ومرافق ترفيهية على مساحة كبيرة في الباحة أنه كلام غير دقيق وهو عبارة عن أفكار فقط أطلقها المستثمر وشريكه عند زيارتهم للأمانة، والأمانة لم تطرح الموقع للاستثمار حتى الآن ولم تتأكد لها الملاءة المالية والقدرة والخبرة لدى المستثمر المتقدم وسوف تستكمل الأمانة قريباً إجراءات طرح موقع استثماري كبير لغرض مماثل عبربوابة الاستثمار البلدي (فرص) وسيكون متاحاً أمام جميع المستثمرين الجادين . والسؤال الذي يدور في الأذهان لا أدري ما العلاقة بين إنشاء هذا الملعب وإستضافة كأس أسيا التي تحدث عنها المستمثر، نعم فمثل هذه المشاريع التي أعلن عنها نتمنى أن ترى النور وتنتشل المنطقة وإنسانها الذى جعلها في ذيل القائمة في العديد من المشاريع ومجالات التنمية الأخرى ولكي نأتي بأفكار بناءة في التنمية والصناعة والزراعة وخلق حالة توازن بأفكار جيدة وفاعلة. ولكن بوارق الأمل قد بدأت ترفرف من جديد بفضل جهود أميرها المخلص الأمير الدكتور حسام بن سعود بن عبد العزيز الذي يستشعر معاناة المواطنين ويعمل لصالحهم في سبل العيش الهاني لكل مواطن في هذا الجزء الغالي من الوطن الشامخ المعطاء ، والباحة بالتأكيد أنها سوف تكون في طريقها لتسجيل معدلات نمو سريعة في مجالات عديدة في ظل رؤية المملكة (2030) ..
ختاماً أيها المستثمرون رفقاً بنا وبهذه المنطقة فالمواطنون في منطقة الباحة لايستحقون أن تقدم لهم مشاريع بهذا التشويه عبر رواية ساخرة تحمل على طرافتها ابعاداً فلسفية جديرة بالتأمل لاتسرقوا من المواطن مستقبله وأحلامه .. فمن الذي يحاسب مثل هذا المستثمر على كلامه لكن حاله حال معظم المتاجرين باسم الباحة ،، لقد أصابنا الإحباط من هؤلاء المستثمرون وافتقدنا الثقة في كل مستثمر جديد ، ونتمنى أن تكون هنالك هجره عكسية سريعة من أبنائها في المدن للريف وهذا يقودنا لجعل الخدمات والبنيه التحتية بالريف مكتملة.

نايف الخمري

شاركنا الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى