كتاب واصل

اموت واقفا

كتبه : عبدالله ملفي الحارثي

سألت احد كبار السن يوما من الذين تخطوا سن السبعين وقلت له ماهي أمنيتك في الحياة بعد هذا السن ، توقعت ان يقول ان يمد الله في عمري لاعيش واسعد بابناىي واحفادي او يقول حتى احج واكثر من العبادات لكنه صدمني بقوله اتمنى ان اموت واقفا على قدمي ولم اصل لمرحلة العجز او الخرف توقفت وقلت الله يمد في عمرك وانت بكامل صحتك وعافيتك ، ولكنني حزنت لماذا هذا الرجل المسن يقول هذا الكلام هل راى الجحود في أقرانه او اقاربه عندما اصابهم العجز والخرف وكيف ابنائه لم يتحملوه او لم تتحملهم زوجاتهم ونغمة العقوق التي يضعف عندها بعض الازواج واستخدام الزوجة لطريقة لي الذراع اما انا او ابوك وللاسف بعض الأبناء يضعف او يقول أين اذهب بعيالي ومين يربيهم فيقرر اختيار القرار الاسهل لديه والكبير عند الله وهو كيف يتخلص من والده باي طريقة سواء بايداعه دار المسنيين او يتم تداول الاب عند الابناء كل اسبوع عند واحد يشيل عفشه ويتنقل او الطيب منهم يضع ابوه في غرفة ملحق لديه او يستاجر له غرفة ويضع عنده عامل هندي اهم شي ان يعيش الابن مرتاح مع زوجته وتكون راضيه عليه ولايعلم ان الزمان يدور كماذكر سبحانه
( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) وكثير من الناس يبرر اذا قلت له اتقي الله في ابوك يقول انا مارميته واضع عنده شخص لخدمته وتجده يبرر بالدين ويقول الضرورات تبيح المحظورات ابوي لو ابقيته في بيتي راح يخرب بيتي ابوي عاجز ومخرف وبنت الناس ماهي مكلفة برعايته بل ان بنت الناس الاصيلة تعلم ان خدمتها لوالد زوجها سوف يبارك لها الله في ابنائها
هذا ابوك الذي رباك وكان يحرم نفسه من الاكل والسفر والتنزه حتى يبقى لك من المال مايطعمك ويلبسك ويعلمك تقول بيخرب بيتك ٠ ويقول احد كبار السن لقد مت قبل ان اموت وتمنيت ان اموت قبل ان اسمع من ابني الصغير الذي كنت اعشقه ولم ابخل عليه بشي عندما مرضت مرضا شديدا ولمدة طويلة وعندما اشتد بي المرض في المستشفى واصبحت تاتيني اغماءات كل حين وضن الابناء انني في ايامي الأخيرة وقد اجتمعوا في غرفتي في المستشفى وقد كنت في غفوة اشبه بالغيبوبة وسمعت ابني الذي كنت اعشقه يقول لاخوته ابوي خلاص تقريبا انتهى صراحة الموت راحة له
لايتعبنا او يتعب نفسه وصمت الجميع حينها تمنيت ان اموت ولا اسمع هذا الكلام ٠ وقال لي احد الاشخاص كنت اعرف رجل من اصدقاء والدي وكنت احترمه وكان يحبني لانني كنت مع ابي رحمه الله دوما وعرف مدى حبه وتقديره لابي وقد زرته بعد وفاة ابي كذا مرة وشاهدت احتفائه بي وكان يقول حياك الله ياابن الغالي ٠ مرت فترة طويلة حيث سافرت سنوات للدراسة وعلمت ان زوجته توفيت منذ فترة وكان ساكن في عمارته وابنائه متزوجين في شقق العمارة وعندما ذهبت رحب بي الرجل كعادته ولكن وجدت الهم قد غير شكله والتعب المهم ادخلني منزله في مجلسه وسمعته يدق الجرس ويضرب على البيبان ويقول افتحوا الباب عندنا ضيف سوو قهوة واستمر فترة وآلمني صوته وهو يقول تكفون لاتفضحوني مع ضيفي ولا احد يرد عليه وعندها قمت وذهبت اليه قلت ياعم استاذنك ولحق بي عند باب العمارة وهو يقول ياولدي سامحني انا اصبحت الوحيد في المنزل بعد وفاة زوجتي وزواج بناتي ٠ العقوق وطغيان الحياة المادية وإرضاء زوجات الابناء مقابل عقوق الاباء وضعف الوازع الديني وعدم الخوف من العقوبة الربانبة للعاق كل تلك الامور جعلت هذا السبعيني يقول اتمنى ان اموت واقفا ٠ ابوك لايحتاج ان تقبل راسه وهو ميت بعدما رحل وقد انتهى الامر ، ولكن يحتاج انت تبره وهو حي وماتفعله اليوم يفعله ابنائك معك غدا

شاركنا الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق